رئيس حزب الوفد

بهاء الدين أبو شقة

رئيس مجلس الإدارة

د.هانى سري الدين

رئيس التحرير

د.وجدي زين الدين

نحو خطة طموح لتشجيع الاستثمارات الخاصة

لا تنمية حقيقية بدون استثمار مدروس وممنهج، ذلك لأن فرص العمل فى أى مجتمع تولد دائمًا من رحم المشروعات الجديدة. وما دمنا فى بلادنا فى حاجة لنحو مليون فرصة عمل سنويا، فإننا فى حاجة ملحة لمشروعات جديدة بصفة دائمة.

وإذا كان من المستحسن أن تتضمن خطة التنمية الاقتصادية 2021ـ 2022 زيادة فى الاستثمارات المستهدفة بنسبة 61% انطلاقًا من حرص الدولة على جعل الإنفاق الاستثمارى هو المصدر الرئيسى للنمو بنسبة مساهمة تبلغ 78%، فإنه من غير المستحسن أن نعرف أن نسبة الاستثمارات الحكومية هى الغالبة فى هذا الشأن، وأن حجم الاستتثمارات الخاصة لا تتجاوز 25%. وعلى الرغم من أن زيادة الإنفاق الحكومى كان ضروريًا وصب فى مصلحة البلاد بشكل لا يقبل التشكيك، فإن ذلك لا يجب أن يحجب أعيننا عن النظر إلى المستقبل.

إن الوضع وإن كان مطمئنًا، إلا أنه معكوس ولا يمكن أن يمضى كما هو، لأنه يعنى فى النهاية أن هناك إحجامًا من القطاع الخاص عن الاستثمار بالمعدلات ذاتها التى كان يستثمر بها فيما مضى. وإذا كان البعض يعزو ذلك إلى جائحة كورونا وما آثارته من انعكاسات سلبية على مختلف الأنشطة الاقتصادية، فإننا نشير أيضاً إلى أن هناك فى الوقت ذاته عوامل إحباط عديدة تُقيد حركة تدفق الأموال الخاصة نحو المشروعات الجديدة، وبخاصة فى القطاعين الصناعى والزراعى وهما عماد الاقتصاد الحقيقي.

وأول شىء يلفت انتباهى فى هذا الشأن فى هو أننا ليس لدينا خريطة واضحة للاستثمار القطاعى، بمعنى أننا لا نُحدد مستهدفا، ونعمل على تحقيقه. وإذا سألت مستثمرين فى القطاع الخاص عن معوقات الاستثمار الحالية لتحدثوا عن مشكلات تواجههم فى منظومة الضرائب، الجمارك، والمعاملات الحكومية وتخصيص الأراضى والتراخيص، وهى ذاتها المعوقات التى كانوا يشكون منها منذ خمس سنوات، وربما منذ عشر سنوات.

صحيح أن الحكومة حققت نتائج ملموسة وعظيمة فيما يخص منظومة النقل والشحن وحركة السلع والبنية الأساسية بفضل مشروعاتها المذهلة فى هذا القطاع، لكن مازالت كثير من المعوقات الأخرى مترسخة أمام المستثمرين، فلا نجد أمامنا مثلًا خطة واضحة لتطوير الجمارك، أو تحسين الأداء فى مصلحة الضرائب أوغيرها من الهيئات الحكومية التى يتعامل معها المستثمرون.

إننا نستمع لتصريحات متكررة منذ عدة سنوات حول تنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وضرورة دمج القطاع غير الرسمى فى الاقتصاد، وأهمية تطوير التدريب الصناعى، وحل مشكلات التراخيص الصناعية، لكننا للأسف الشديد لا نرى نتائجا ملموسة على أرض الواقع.

وهذا كله يُعزز من ضرورة إطلاق خطة واضحة ومعلنة للاستثمار مثلما جرى مع ملفات عديدة أمكن لمصر أن تحقق فيها نتائج جيدة. خذوا القطاع المصرفى وما تحقق فيه من إنجازات مثالًا واضحًا، فما حدث، حدث بناء على خطة محددة وضعها البنك المركزى منذ أكثر من خمسة عشر عامًا، وعمل على تنفيذها خلال بضعة سنوات ليصبح القطاع من أكثر القطاعات نجاحًا فى مصر.

ولقد قلت من قبل وما زلت أقول وأنا رجل قانون إننا لا نحتاج لقوانين فقط وإنما نحتاج لإصلاحات مؤسسية مدروسة وشفافة. فلدينا قوانين جديدة للاستثمار، والتراخيص الصناعية، والإفلاس، والتعاقدات الحكومية، فضلًا عن تعديلات جيدة لكثير من القوانين الأخرى الحاكمة لبيئة الأعمال، لكننا مازلنا نفتقد للإصلاح المؤسسى الذى هو عماد أى إصلاح شامل. ولابد من وجود مؤسسات قوية قادرة على استيعاب الرؤى والتيسيرات الجديدة التى تتيحها حزمة التشريعات المحفزة للمستثمرين.

إن أى تشريع جديد يتضمن تحفيزًا ويقدم ميزات لافتة للمستثمرين يستلزم وجود كوادر بشرية مناهضة للبيروقراطية، ومدربة ومؤهلة على التيسير على المستثمر وتحفيزه وتشجيعه لعمل مشروعات جديدة.

وأقول لكم إن الاستثمار هو التشغيل الحقيقى للاقتصاد، ومؤشراته تعكس أهم مستويات التنمية الاقتصادية، ويحتاج لعين وإرادة وعمل.

وسلامٌ على الأمة المصرية.