رئيس حزب الوفد

بهاء الدين أبو شقة

رئيس مجلس الإدارة

د.هانى سري الدين

رئيس التحرير

د.وجدي زين الدين

لا سلام بالشرق الأوسط بعيدًا عن مصر

 

لا تنعس مصر، ولا يخفت حضورها. تبقى دائما بشخصيتها الفريدة فاعلة ومؤثرة وقوية، ولها يد طولى فى كل حدث بالمنطقة.

وما جرى فى الأيام الماضية أثبت بدون شك أن الدور المصرى الداعم والمساند للقضية الفلسطينية هو الأهم والأقوى والأبقى.

إن مصر لا يُمكن أبدا أن تخرج من معادلة الاستقرار فى الشرق الأوسط. فلا سلام ولا تسويات حقيقية بدونها، ولا أمن ولا اتفاقات بعيدا عنها. وهى وحدها تمتلك الاتصال الثنائى بالطرفين الإسرائيلى والفلسطيني، وهى تُدرك سبل مد خطوط التواصل، ورسم مسارات الهدنة، والتحرك الفعال لنزع فتيل التوتر، والضغط الدبلوماسى لإقرار حق الفلسطينيين فى وطن حقيقى يتمتعون فيه بالسلام والحرية.

لم تتخل مصر رغم ما واجهته من تحديات ومصاعب ومشكلات على مدى العقد المنصرم، من دعمها للقضية الفلسطينية، ووجهت الدولة المصرية قواها الناعمة لإلزام إسرائيل باحترام المقدسات الإسلامية، وتوفير الحماية للمدنيين الفلسطينيين وصيانة حقوقهم فى ممارسة الشعائر الدينية، كما جددت مصر الدعوة لاستئناف مفاوضات السلام بين الفلسطينيين وإسرائيل تحت الرعاية الدولية، استنادا إلى حل الدولتين، وهو الحل المثالى الواقعي.

ولا شك أن الولايات المتحدة تدرك فاعلية مصر فى ملف تسوية الأزمات المتصاعدة بين إسرائيل والفلسطينيين، بحكم خبراتها المتراكمة، وقدراتها الدبلوماسية على صياغة اتفاقات تسوية بين الجانبين، وهو ما دفعها إلى أن تطلب على لسان المتحدث باسم البيت الأبيض من مصر التدخل فى هذا الملف، الأمر الذى يؤكد من ناحية استمرار قيادة مصر للعالم العربي، ويعكس من ناحية أخرى صورة مصر ومكانتها لدى العالم الخارجى باعتبارها وسيطًا عقلانيًا يجيد التفاوض السلمى ويساهم فى ترسيخ دعائم السلام بالمنطقة.

فى الوقت ذاته، فإن مصر تواصل مساعداتها الإنسانية والطبية لقطاع غزة، انطلاقا من دورها التاريخي، الذى تصور البعض أنه خفت أو تراجع نتيجة الحرب التى تخوضها مصر ضد الإرهاب.

وذلك الدور التاريخى فى دعم فلسطين، شعبا وأرضا معروف للقاصى والداني، ولا حاجة لإعادة سرده، باعتباره معلومًا فى التاريخ العربى بالضرورة.

لم تهن مصر، ولم تشغلها ما واجهته من تحديات كبرى عن مساندة الأشقاء فى فلسطين، وسارعت الدبلوماسية المصرية فور بدء العدوان فى التحرك والضغط سعيا إلى وقف حمامات الدم.

ولم تتاجر مصر الدولة بالقدس وقضية فلسطين مثلما فعلت دول غيرها، ومثلما فعلت تيارات التأسلم الانتهازية.

إن مصر دولة أفعال، لا خطابات خاوية، أعمال فعلية لا أصوات زاعقة، إنجازات على أرض الواقع، لا تهديدات شفهية. ولاشك أن موقف مصر كان ثابتًا، وواضحًا، ونبيلًا فى ضرورة إنشاء دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشرقية، وهو ما أكده ونادى به مرارًا الرئيس عبدالفتاح السيسى فى أكثر من محفل دولي.

أعى كرجل قانون أن هناك حقوقًا لا تسقط بالتقادم، منها بالطبع حق العودة لنحو ستة ملايين فلسطيني، وحق خضوع القدس الشرقية للحكم الفلسطيني، ناهيك عن حقوق المهجّرين والمشردين والمبعدين، لكننى فى الوقت ذاته أؤمن بأن قضية فلسطين لن تُحل بالهتافات الزاعقة، ولا بحرق الأعلام، أو الصراخ بالتهديد، ولكن بالعمل الدبلوماسى الدؤوب، وتقديم المبادرات، وطرح التصورات، ومد جسور التفاوض، والسعى لإقرار حدود سنة 1967 كأساس للبناء عليه.

إن مصر قيادةً وشعبًا هى روح الأمة العربية، وقلبها النابض، وصمام أمنها وأمانها، ولا يُمكن أن تتخلى أبدا عن دورها التاريخي، مهما قاست وواجهت.

فسلامٌ على الأمة المصرية.