رئيس حزب الوفد

بهاء الدين أبو شقة

رئيس مجلس الإدارة

د.هانى سري الدين

رئيس التحرير

د.وجدي زين الدين

محاور بناء الشخصية المصرية

 

فى اللقاء الذى نظمه مؤخرًا المجلس الأعلى للإعلام برئاسة الكاتب الصحفى كرم جبر، مع الدكتورة نيفين القباج وزيرة التضامن الاجتماعى، كان هناك أكثر من محور تناوله هذا اللقاء المهم والذى يأتى ضمن لقاءات كثيرة مهمة نفذها كرم جبر، خلال المدة الزمنية الماضية. والمحاور التى تناولتها الوزيرة فى هذا اللقاء تأتى فى إطار اهتمام الدولة بالمواطن المصرى والدور الكبير الذى تقوم به وزارة التضامن فى إطار بناء الدولة الوطنية العصرية الحديثة، ولم يعد دور الوزارة كما كان فى الماضى تقف إلى جوار المواطن فحسب، وإنما بات لديها مشروعات كبيرة وغير مسبوقة فى تاريخ مصر فى إطار أن الوطن مسئول عن جميع أبنائه، يقدم الرعاية الخاصة للمحتاجين. إضافة إلى العديد من الملفات التى تعمل عليها الوزارة وأبرزها ملف العشوائيات، يعنى يمكن القول بأن وزارة التضامن باتت وزارة فاعلة ومنتجة.

الاستثمار فى البشر بات أحد المحاور المهمة التى تحدثت عنها الوزيرة القباج من خلال تحسين جودة حياة المواطنين من الطفولة والشباب، وحتى مرحلة التقاعد والخروج على المعاش. وهذا يعنى أن الوزارة باتت تفكر بمنظور تكاملى لتوفير الحماية الاجتماعية والرعاية والتمكين لجميع أفراد الأسرة. ويكفى أن الوزارة الحالية لديها قاعدة بيانات تشمل 9٫2 مليون أسرة بإجمالى 33٫1 مليون مواطن حول المجتمعات المحلية وأوضاع الأسر فيها. وهذا ما دفع الوزيرة إلى القول بأن تعزيز الوعى المجتمعى هو أولوية أولى فى بناء المواطن بل فى بناء الوطن بأكمله. كما أن العمل على تنمية الأسرة هو أشمل وأعم من العمل فقط على تنظيمها، فالدولة تطمح إلى تحسين مؤشرات تنمية الأسرة وجودة الحياة.

وقالت الوزيرة إن مشكلة الزيادة السكانية تمثل التحدى الأكبر الذى يواجه الدولة، فمعدلات الزيادة السكانية تعوق مسار التنمية، وتتسبب فى انخفاض جودة الحياة، وإذا استمر معدل الإنجاب الكلى يبلغ حاليا 2٫9 وسوف يصل عدد السكان إلى 130 مليون نسمة فى عام 2032، وسنصل إلى 190 مليون نسمة فى عام 2052 وهذا يؤثر سلبًا على معدلات التنمية الاقتصادية وعلى مستوى المعيشة وعلى تحقيق التنمية المستدامة.

كما أن الزيادة السكانية فى مصر لها طبيعة خاصة تختلف عن الدول الأخرى التى لديها تعداد سكانى كبير، فهناك ثلاثة أبعاد رئيسية: البعد الأول يتمثل فى ارتفاع معدل النمو السكانى: حيث بلغ معدل النمو السكانى 2٫3٪ فى عام 2019، ورغم تحقيق مصر لمعدل نمو اقتصادى جيد بلغ 5٫4٪ بعد فترة ركود طويلة، إلا أن مردود الجهود المبذولة لا يتماشى مع معدل النمو السكانى، والبعد الثانى هو الخصائص السكانية حيث بلغ معدل البطالة 7٫9٪، ووصلت معدلات الأمية إلى 25٫8٪، وهو مؤشر يعكس تداعيات المشكلة السكانية، كذلك فالبعد الثالث يأتى بسبب سوء التوزيع الجغرافى للسكان حيث إن 95٪ من سكان مصر يعيشون على 7٪ فقط من مساحة الدولة، وهو بعد آخر يشكل عبئًا كبيرًا.

ولذلك ترى الوزيرة أن الصحة الإنجابية تعتبر من الركائز الأساسية لصحة الفرد ورفاهيته وعنصراً هاماً من عناصر التنمية الاجتماعية، ويشكل حصول أفراد المجتمع على فرص متساوية من خدمات الصحة الإنجابية هدفاً من أهداف التنمية المستدامة، كما أن الوزارة لا تدخر جهدًا فى التنسيق مع وزارة الصحة والسكان ومع الجمعيات الأهلية المتخصصة للارتقاء بالصحة العامة والإنجابية لجميع أفراد الأسرة الفقيرة وبصفة خاصة المرأة والطفل بما يضمن كفاءة الاستجابة لاحتياجات المواطنين بدون تمييز.

ومن أبرز المحاور ما قالته الوزيرة بشأن برنامج الحد من الزيادة السكانية «2 كفاية» الذى يهدف إلى الحد من الزيادة السكانية وتعزيز مفهوم الأسرة الصغيرة وتصحيح المفاهيم المجتمعية الخاطئة، والتى تدفع الأسر إلى كثرة الإنجاب مع تأمين حقها فى الحصول على المعلومات وفى الحصول على وسائل تنظيم الأسرة التى تمكنها من الوصول إلى العدد المرغوب من الأطفال. وأضافت أن المشروع كان يستهدف 1٫1 مليون سيدة مستفيدة من برنامج تكافل فى عشر محافظات التى تمثل الأعلى إنجاباً والأكثر فقراً، إلا أن المشروع سيتم دمجه فى البرنامج القومى لتنمية الأسرة ومخطط استهداف 5 ملايين أسرة فى سن الإنجاب. كما سيتم زيادة عدد الجمعيات الشريكة من 108 إلى 400 جمعية أهلية و1200 جمعية تنمية مجتمع فى جميع محافظات مصر. هذا بالإضافة إلى توظيف طاقات 20٫000 رائدة ريفية ومكلفة خدمة عامة ومكلفة ليقمن بتقديم خدمات التوعية والإرشاد الأسرى والإحالة لأماكن تقديم الخدمات الصحة سواء بالوحدات الصحية أو بعيادات 2 كفاية فى الجمعيات الأهلية الشريكة، ومن الجدير بالذكر أن الوزارة تقوم بالتعاون مع وزارة الصحة والسكان التى لا تألو جهدًا فى توفير أدوات تنظيم الأسرة مجاناً، وفى تدريب وإعداد فريق الأطباء والتمريض العاملين فى الجمعيات الأهلية الشريكة.

وقد أكدت الوزيرة أن المشكلة لا تكمن فى زيادة عدد أفراد الأسرة وحسب، بل أيضاً فى مؤشرات تنميتها التى تشمل ضرورة إلحاق الأطفال بالتعليم بدءا من الطفولة المبكرة والتعليم الأساسى والجامعى، مشيرة إلى أن التعليم الجامعى منخفض بين الأسرة الفقيرة كما تفيد قاعدة بيانات تكافل وكرامة، مما يؤثر سلباً على تكافؤ الفرص التعليمية بالريف المصرى وبالتالى على الاستثمار فى تنمية كوادر محلية تحافظ على مكتسبات التنمية.

بناء الإنسان هو القضية المهمة التى تهتم بها الدولة المصرية أو كما قال كرم جبر فى خلال اللقاء: إن مصر تشهد نهضة كبرى فى المشروعات الاقتصادية، ولكنها تمتد للاستثمار فى البشر وبناء الشخصية المصرية.