رئيس حزب الوفد

بهاء الدين أبو شقة

رئيس مجلس الإدارة

د.هانى سري الدين

رئيس التحرير

د.وجدي زين الدين

حكاوى

تطوير التعليم ضرورة ملحة

منظومة تطوير التعليم باتت ضرورة ملحة جداً، على اعتبار أن ذلك هو الأساسى فى بناء الشخصية المصرية، والمادة «19» فى الدستور تقضى بأن التعليم حق لكل مواطن هدفه بناء الشخصية المصرية والحفاظ على الهوية الوطنية وتأصيل المنهج العلمى فى التفكير وتنمية المواهب وتشجيع الابتكار وترسيخ القيم الحضارية والروحية وإرساء مناهج المواطنة والتسامح وعدم التمييز. وتلتزم الدولة بمراعاة أهدافه فى مناهج التعليم ووسائله وتوقيره وفقاً لمعايير الجودة العالمية، والتعليم إلزامى حتى نهاية الثانوية أو ما يعادلها، وتكفل الدولة مجانيته بمراحله المختلفة فى مؤسسات الدولة التعليمية وفقاً للقانون. وتلتزم الدولة بتخصيص نسبة من الإنفاق الحكومى للتعليم لا تقل عن 4٪ من الناتج القومى الإجمالى وتتصاعد تدريجياً حتى تتدفق مع المعدلات العالمية.

لذلك وجدنا الاهتمام الكبير بقضية تطوير التعليم ضمن المشروع الوطنى المصرى، وقد أنجزت الدولة خلال السنوات الماضية الكثير من أهداف هذا التطوير، والدكتور طارق شوقى، وزير التربية والتعليم، لا يدخر جهداً فى هذا الشأن إلا ويبذله من أجل تنفيذ الاستراتيجية المصرية الجديدة للتعليم. ونعلم جيداً أن هذه الاستراتيجية لا يمكن تنفيذها بين عشية وضحاها، وإنما هى تحتاج إلى المزيد من الوقت حتى يتحقق الهدف من إصلاح التعليم فى مصر وقد خطا الوزير خطوات واسعة فى هذا الشأن، رغم كل المعوقات الكثيرة التى تقوم بها فئة المصالح الخاصة التى تعرقل كل تطوير أو تحديث وهذه الفئة هى الخاسر الوحيد فى عملية التطوير ولذلك يبذلون قصارى جهدهم لعرقلة المشروع الوطنى للتطوير فى العملية التعليمية، لكن هيهات لهم أن يقدروا على فعل شىء، لأن الرؤية المصرية فى هذا الشأن واضحة وصريحة ولن تعود إلى الوراء مرة أخرى، أما سياسة «ليس فى الإبداع أحسن مما كان» فقد انتهى زمانها ولن تكون أبداً عائقاً أمام تطوير التعليم وتحديثه، الذى لابد أن يتحقق به حلم الدولة العصرية الحديثة التى قطعت فيها مصر شوطاً كبيراً.

الوزير طارق شوقى الذى يتحمل الآن الكثير من أصحاب مصائب المنافع الخاصة الذين سيطروا على مقاليد العملية التعليمية طوال عدة عقود من الزمن وحولوا التلاميذ إلى آلة للحفظ والتلقين والاعتماد على الكتب الخارجية وإهمال كتاب الوزارة. هذه العقبات التى تواجهها الوزارة ويعلن أصحابها أنهم فوق التطوير والتحديث وفوق الدولة ذاتها، لن يستمروا كثيراً أمام المشروع الجاد لتطوير التعليم الذى يكرس لبناء الشخصية المصرية الجديدة.

ولدى قناعة بأن المواطنين الذين تحملوا الكثير من التعب والأموال فى الدروس الخصوصية والسناتر وخلافها مما يروج له أعداء التطوير لن يقفوا مكتوفى الأيدى، بل سيكونون دعماً وسنداً لمشروع التطوير الذى ينتشلهم وأبناءهم من التعليم العقيم، وكان الله فى عون الوزير الذى يعمل على جانبين، الحرب ضد أعداء التطوير، وتنفيذ سياسة التطوير ذاتها.

ولذلك بات من المهم أن يتم تطوير منظومة التعليم، وليس جزءاً منها فقط كما هى الحال مع الثانوية العامة، ولكن المهم هو أن يتم التطوير كاملاً، وبشكل يليق بالنهضة الواسعة التى شهدها البلاد حالياً فى كل المجالات.