رئيس حزب الوفد

بهاء الدين أبو شقة

رئيس مجلس الإدارة

د.هانى سري الدين

رئيس التحرير

د.وجدي زين الدين

حكاية وطن

رسالة سلام ومحبة

 

 

 

سيظل 30 يونيه أهم يوم فى حياة المصريين بعد 6 أكتوبر، فالتاريخان يؤكدان إصرار الشعب المصرى على رفض الاستعمار والإرهاب، وإقامة دولة وطنية ديمقراطية مستقلة ومستقرة ذات سيادة، موحدة لا تقبل التجزئة، ولا ينزل عن أى شىء منها، ونظامها جمهورى ديمقراطى، يقوم على أساس المواطنة وسيادة القانون، وأن يكون الشعب المصرى جزءاً من الأمة العربية يعمل على تكاملها ووحدتها، وتحقق حلم الدولة الحرة المستقلة بعد استعادة شبه جزيرة سيناء من المحتل الإسرائيلى فى حرب السادس من أكتوبر، وبعد طرد جماعة الإخوان الإرهابية من الحكم بثورة 30 يونيه.

الإخوان لا يقلون خطراً عن الاستعمار، فكلاهما كانت له أهدافه التى يريد تحقيقها على حساب الوطن، الاستعمار بقطع جزء غالٍ من جسد الوطن يسيطر عليه ليذكرنا بضعفنا أمامه، والإخوان كانوا أداة لتقسيم الوطن إلى أجزاء، من خلال مخطط خارجى يجعل مصر وطناً بدون حدود، مستباحاً للجميع، تقيم فيه عناصر متطرفة تخضع لقانون خاص يضعه أمير الجماعة، لا قيمة فيه للتراب ولا للإنسان ولا للسيادة، والهدف تقسيم مصر إلى إمارات فى الشمال والجنوب، وتخيير المصريين الذين يريدون العيش فى الدولة الإخوانية بين قبول الأمر الواقع أوالهجرة على طريقة اللى عاجبه الكحل يتكحل واللى مش عاجبه يرحل.

المصريون رفضوا كحل الجماعة، كما رفضوا استمرار وقوع سيناء فى قبضة الاحتلال الإسرائيلى، وكما نجحوا فى 6 أكتوبر وحرروا الأرض، نجحوا فى 30 يونيه فى تخليص الوطن من استعمار من نوع خاص هو استعمار فكرى إرهابى يديره مرشد الجماعة، وعلى الرعية السمع والطاعة، لا يعترف بالعسكرية، ولا بجهاز الأمن، نظامه يقوم على مرتزقة، يمارس عقيدة خاصة تقوم على العنف لتطبيق أفكار متخلفة من عصور الجاهلية لا تساير التقدم ولا التطور الذى يسعى إليه العالم، وهدفه من ذلك تحويل الدولة إلى كيان هش قابل للصهر والتطويع لإنتاج أشكال متعددة من البشر لا تفكر، تلغى عقلها، وتنفذ ما يملى عليها.

الشعب المصرى أبى أن تعيش فى جلباب المرشد، وتمسك بأن تكون له السيادة وحده، يمارسها ويحميها، وهو مصدر السلطات، ويصون وحدته الوطنية التى تقوم على مبادئ المساواة والعدل وتكافؤ الفرص بين جميع المواطنين، وأن يقوم النظام السياسى على أساس التعددية السياسية والحزبية، والتداول السلمى للسلطة، والفصل بين السلطات.

ولتحقيق حلم الدولة القوية، فكما التف المصريون حول القوات المسلحة لإحراز نصر أكتوبر، التفوا حولها أيضاً لإنهاء حكم الجماعة المنحلة، وتحويل الدولة من حكم المرشد والأمير إلى حكم الشعب وعصر الرشد والحكمة لبناء عالم جديد تسوده الحقيقة والعدل، وتصان فيه الحريات وحقوق الإنسان، وشق الطريق إلى المستقبل، وحماية الوطن من كل ما يهدده، أويهدد وحدتنا الوطنية.

أراد المصريون أن تكون مصر وطناً خالداً للمصريين، ورسالة سلام ومحبة لكل الشعوب، وليست مقراً لحكم متأسلم يفرض السمع والطاعة بالسيف، ويتخلى عن الوطن ويتعامل معه على أنه حفنة تراب.

نجحت ثورة المصريين فى 30 يونيه ووضع المصريون أساس الدولة الجديدة فى 3 يوليو عندما نزل ملايين المواطنين ينادون على السيسى قائد الجيش المصرى لإعلان سقوط دولة المرشد، وسقوط كل الأفكار المتخلفة التى حاولوا السيطرة بها على عقول الشباب، وانخرط المصريون مع السيسى لبناء الدولة الحديثة التى تفتخر بعبقرية موقعها الجغرافى وتاريخها باعتبارها قلب العالم وملتقى حضاراته وثقافاته ومفترق طرق مواصلاته البحرية واتصالاته، ورأس إفريقيا المطل على البحر المتوسط ومصب أعظم أنهارها النيل، ليؤكد المصريون: هذه مصر وطن خالد للمصريين ورسالة سلام ومحبة لكل الشعوب كتبها المصريون بدمهم ودموعهم وابتسامتهم.