رئيس حزب الوفد

بهاء الدين أبو شقة

رئيس مجلس الإدارة

د.هانى سري الدين

رئيس التحرير

د.وجدي زين الدين

لعل وعسى

الإصلاح الاقتصادى وثلاثية الأبعاد

الإصلاح الاقتصادى هو مجموع الإجراءات الهادفة إلى معالجة الاختلالات الهيكلية للاقتصاد الوطنى. وبنتيجة ذلك يتم الانتقال إلى نظام منفتح يقوم على أساس تحرير السوق وتوسيع قاعدة التنمية لضمان تحقيق الرفاهية الاقتصادية بالاعتماد على تحقيق معدل نمو اقتصادى عادل ومستدام وضمان التوزيع العادل لهذا النمو وفق سياسات رادعة نضمن بها تحقيق العدالة الاجتماعية. وهو ما سينعكس بصورة إيجابية على زيادة فرص العمل واحتواء مشكلة البطالة ورفع مستوى المعيشة. من بين الإجراءات الفعالة فى مجال الإصلاح الإقتصادى إعادة هيكلة مؤسسات الدولة بحيث تصبح أكثر كفاءة وأعلى إنتاجية، والإصلاح الاقتصادى ينطوى على حسم لكثير من الجدال والمناقشات حول هوية النظام الاقتصادى، وحول كثير من التفاصيل، مثل دور الدولة، والعلاقة بينه وبين دور السوق، والبعد الاجتماعى للتنمية... الخ. إن الإبطاء فى تنفيذ الإصلاح الاقتصادى له تكلفة باهظة وأعباء هائلة، ولن يزيدها مرور الوقت إلا سوءًا، ولذلك فإن مجموعة السياسات المقترحة التى يتم اتباعها ركزت بالأساس على تحقيق الاستقرار الكلى، وخفض معدلات التضخم من خلال ثالوث برامج التثبيت والخصخصة والتحرير الاقتصادى. لكن هذا المنهج لم يهتم اهتمامًا كافيًا بموضوعات لا تقل أهمية كالبطالة وتوفير الخدمات الاجتماعية الأساسية.

وهو ما اجتمعت عليه إرادة الدولة المصرية فى سعيها نحو تحقيق زيادة مرونة الاقتصاد ورفع قدرته على امتصاص الصدمات الداخلية والخارجية وتحويله لاقتصاد إنتاجى من خلال المرحلة الثانية من الإصلاح الاقتصادى التى تهدف لتحقيق ٣ أمثال معدل النمو السكانى بشكل يتحقق معه شعور المواطن العادى بثمار التمنية بعد عقود طويلة من التصحر الفكرى والتنموى. ما نؤكد عليه ونستحسنه هو توجه الإصلاح الاقتصادى الثانى نحو التركيز على أبعاد ثلاثة تمثل أهم ما استندت إليه النماذج التنموية العالمية فى العصر الحديث، البعد الأول يرتكز على الصناعات التحويلية والوصول بها إلى تحقيق ١٥٪ من الناتج المحلى وتوفير ما لا يقل عن نصف مليون فرصة عمل مع التركيز على توجه الدولة المصرية إلى التمسك بثلاثية التكنولوجيا من نقل وتخزين وتوطين هذه التكنولوجيا عبر تعميق التشابكات والاندماج الأعلى فى سلاسل القيمة العالمية والإقليمية. أما البعد الثانى فيرتكز على الزراعة من خلال الوصول بها إلى ١٢٪ من الناتج المحلى وزيادة الإنتاجية الزراعية لنحو ٢٠٪ وتوفير أكثر من نصف مليون فرصة عمل أيضًا.

ولكن الاهم فى هذا البعد هو وصول مصر لتحقيق الاكتفاء الذاتى والأمن الغذائى كى تصبح مصر ضمن الخمسين دولة عالميا فى تحقيق الأمن الغذائى والوصول إلى العشرين عالميًا فى ٢٠٣٠ مع عدم تكرار أخطاء الماضى زراعيًّا والمتمثلة فى عدم دعم صغار المزارعين سواء بالتنسيق وتكافل الجهود بينهم أو ضمان وتعزيز عملية التسويق. اهتمام الدولة ببعد الزراعة ضمن المرحلة الثانية للإصلاح الاقتصادى يعكس عمق استراتيجى مصر نحو استصلاح حاليًا 1.5 مليون فدان من أصل ٤ ملايين فدان وهو ما أتى ثمارة أثناء جائحة كورونا بزيادة الصادرات لأكثر من ١٣٠ دولة بعد أن كانت لـ ٣٦ دولة قبل كورونا، الأمر الذى يزيدنا يقينًا أن الاعتماد على تطبيقات الذكاء الاصطناعى هو الأمل نحو استعادة مصر لعرشها فى مجال الأمن الغذائى. البعد الثالث والأخير هو الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والوصول بها إلى ٥٪ من الناتج المحلى وزيادة صادراتنا منها إلى أكثر من ٨ مليارات دولار.

الطموح المصرى مشروع فى ظل ما تمتلكه مصر من إمكانيات مادية وبشرية هائلة يقع على رأسها إيمان متخذ القرار بضرورة وحتمية هذا التحول لعبور مصر نحو التنمية الشاملة والمستدامة وزيادة القدرة التنافسية كأساس لوضع أقدام ثابتة على خريطة الاقتصاد العالمى.

رئيس المنتدى الاستراتيجى للتنمية