رئيس حزب الوفد

بهاء الدين أبو شقة

رئيس مجلس الإدارة

د.هانى سري الدين

رئيس التحرير

د.وجدي زين الدين

الدولة الوطنية

 

 

< لقد عكفت قوى الشر على ترديد مقولة فرق تسد وذلك لإمكانية السيطرة على الدول حين تتفرق إلى شيع وجماعات، ثم تكررت هذه المقولة فى ثوب آخر وهو الفوضى الخلاقة بمعنى بعثرة كل ما هو متجمع إلى أجزاء متفرقة وإعادة تكوينه بصورة ترضى طموح هذه القوى وتحقق أهدافها.

< إن هدف قوى الشر الأساسى هو زعزعة الانتماء الوطنى وإخراج الدول من عباءتها الوطنية التى تظل الجميع مهما كانت طوائفهم وعشائرهم أو عقائدهم وذلك إلى عباءات عنصرية وعشائرية وطائفية وعقائدية أو غيرها حيث يبدأ الشقاق والتنافر والتناحر بعيدًا عن الوئام الوطنى.

< ولم تكتفِ قوى الشر بذلك بل امتد شرها إلى محاولة زعزعة أركان الدول من منظور آخر وهو التشكيك فى مؤسسات الدول وإثارة الفتن بين الشعب وجيشه أو بين الشعب وشرطته أو بين الشعب وبقية مؤسسات الدولة من أجل زعزعة الاستقرار والتأثير على تماسك الكتلة الوطنية الصلبة.

< كل هذه التوجهات الشريرة تهدف إلى خلخلة الانتماء الوطنى الذى يحمى الأرض والعرض والشعب والمؤسسات الخاصة بالدولة، وإذا كانت خيوط الشر متصلة فإننا نجد الجماعة الإرهابية قد انتهجت هذا النهج الشرير على لسان أحد مرشديها حيث قال وما الوطن إلا حفنة من ترابِ عفن وما حدود الوطن إلا أوهام.

< ولقد نعلم أن الدول الاستعمارية فى مرحلة من مراحل الصراع مع الدول التى تسعى إلى التحرر الوطنى قد حاربت عبد الناصر ليس لأن لديه الجيش القوى ولكن لأنه كان ينادى بفكرة قوية وهى الانتماء الوطنى والقومية العربية لأنها فكرة تجعل المواطن يحرص كل الحرص على الدفاع عن تراب وطنه بكل ما أوتى من قوة ومنعة.

< أمام كل هذا فلو طالعنا خريطة المنطقة حولنا نجد أن المخطط الشرير وهو الفوضى الخلاقة قد نجح إلى حد كبير في معظم الدول فلقد توارت فكرة الانتماء الوطنى التى تظل الجميع بظل الوطن وأصبح الأمر يخص العشائر والطوائف والعقائد والقبائل المختلفة وغيرها من التقسيمات العنصرية.

< وإذا كانت مصر قد استطاعت أن تعطل هذا المشروع الشيطانى عندما خرج الشعب فى 30 يونيو 2013 وأسقط الجماعة الإرهابية الا أننا يجب علينا أن نحافظ على دولتنا الوطنية وأن نجتمع جميعًا تحت عباءة ومظلة الوطن التى تظل الجميع حيث التعامل مع أفراد المجتمع على أساس المواطنة وليس على أى أساس آخر، وكل هذا يحافظ على الكتلة الوطنية الصلبة للمجتمع حتى نستطيع أن نواجه التحديات التى تحدق بنا وخاصةً فى هذه الظروف الدقيقة التى تمر بها البلاد.

حمــــا الله مصــــر وجــنـبـها المـحــن والـفـتــن.