رئيس حزب الوفد

بهاء الدين أبو شقة

رئيس مجلس الإدارة

د.هانى سري الدين

رئيس التحرير

د.وجدي زين الدين

خط أحمر

باب تفتحه أثيوبيا على نفسها!

 

 

الظاهر أن أثيوبيا ستفتح على نفسها بابًا ليس فى صالحها، بحديثها عن أن الاتفاقيات التى تحكم الاستفادة من مياه النيل بينها وبين مصر والسودان، هى اتفاقيات جرى توقيعها فى عهود استعمارية، وأنها بالتالى لم تعد صالحة للعمل بها فى عصرنا!

هذا كلام فارغ تردده حكومة آبى أحمد فى أديس أبابا، دون أن تتوقع أنه كلام يمكن أن ينقلب عليها، وأنها يمكن جدًا أن تكون أول الذين يصطلون بناره!

ذلك أنها ما كادت تردد هذا الكلام قبل أيام حتى تلقت ردًا لم تكن تتوقعه من حكومة الدكتور عبد الله حمدوك فى الخرطوم!

ردت حكومة حمدوك من خلال وزارة خارجيتها فقالت إن إقليم بنى شنقول الذى يقع فيه سد النهضة، هو فى الأصل إقليم سودانى ذهب من زمان إلى أثيوبيا وفق واحدة من الاتفاقيات التى جرى توقيعها بين البلدين فى أيام الاستعمار!

وهذا معناه بالعربى الفصيح أن الحكومة الأثيوبية إذا لم تتوقف عن ترديد هذه النغمة، فيما يتعلق بعدم صلاحية الاتفاقيات القديمة، وإذا لم تذهب إلى حل عادل فى النيل يحقق مصلحة مصر باعتبارها دولة مصب، والسودان بوصفها دولة ممر، ثم أثيوبيا نفسها لكونها دولة منبع، فإنها يمكن أن تجد نفسها فى مواجهة مع مطالبات سودانية بعودة إقليم بنى شنقول إلى البلد الأم الذى هو السودان!

سوف تكون هذه بتلك كما يقال، وسوف تكتشف حكومة آبى أحمد أنها إذا كانت لا ترغب فى الاعتراف بالاتفاقيات القديمة فيما يخص ماء النهر الخالد، فالسودان من جانبه يشاركها هذا التوجه فى عمومه، ويطلب عدم الاعتراف بالاتفاقية القديمة التى جرى سلخ منطقة بنى شنقول بموجبها من الأراضى السودانية وضمها إلى الأراضى الأثيوبية إلى الجنوب الشرقى من الحدود السودانية!

وهكذا.. فإن حكومة آبى أحمد التى تتصور نفسها قادرة على هضم حق مصر والسودان فى ماء النهر، سوف تستيقظ ذات يوم ليتبين لها أن سحرها قد انقلب عليها، وأن ما تتخيله شطارة فى التعامل مع الملف هو نوع من اللف والدوران لن ينطلى على القاهرة ولا على الخرطوم، وأن أفضل ما يمكن أن تفعله هو أن تسلم باتفاق عادل وملزم يحقق مصالح مصر والسودان بمثل ما يحقق مصلحتها!