رئيس حزب الوفد

بهاء الدين أبو شقة

رئيس مجلس الإدارة

د.هانى سري الدين

رئيس التحرير

د.وجدي زين الدين

شريهان شريط.. الأحلام.. المخملية

 

 

لشريهان مكانة مخملية فى قلبى.. فقد تعرفت عليها فى بداية الثمانينيات من القرن الماضى كانت تصعد بعنف نحو قمة لم يصلها أحد من قبل فى دنيا الاستعراض، وفى البداية تصورت أن شريهان تقلد الجميلة نيللى تقليدا أعمى.. ولكن بدأت أستمع إلى آراء لأصحاب المواهب العظيمة فى عالم الضوء عمى وتاج الرأس بهجت قمر أرق وأعذب من قابلت من بشر وأنقى قلب تحول إلى حائط للمبكى كما أطلقت عليه معالى زايد فعند بهجت يجد الجميع حلاً لكل مشكل.. وأملاً لكل معضلة فى أن النور لابد وأن يكون فى نهاية النفق لها.. كان هذا المعجون بما هو معجز من المواهب يقف ببصره متأملاً شريهان وكأنه فى حضرة معجزة هبطت من المجال الأرحب إلى الأرض لينشر الدهشة والسعادة والفرح والمتعة وهى تمثل وهى ترقص وهى تغني.. وأما فلتة العصر كله الملك المتوج على عرش المسرح إنتاجاً وتأليفاً سمير خفاجى فقد كانت حاسة الشم التى تتعقب المواهب ظل يرقب النجمة القادمة بقوة وثبات حتى تبلور مشروع فنى استعراضى توافرت له كافة أسباب النجاح إنها مسرحية «علشان خاطر عيونك» وهى الرواية التى كنا نجلس حول بهجت قمر.. الفنان عادل أنور والمخرج علاء محجوب والفنان وحيد عزت والجميل المنتصر بالله وطيب القلب محمود الجندى، كنا نتكلم فى الكرة والسياسة والفن والطرب وآخر ما استجد من نكتة.. ويبادلنا بهجت قمر الحديث فى كل الأمور وفوق ذلك يشاهد تليفزيونا 7 بوصة موضوعا أمامه على المكتب وفى نفس الوقت يكتب أنضج إنتاجه المسرحى وسط كل هذا الزحام من البشر والكلام وهرش المخ الدولى الذى لا مثيل له.. وكل عشر دقائق يرفع بهجت قمر يده طالباً الكلمة.. وإذا لم ننصع للأمر ارتفع صوته وقال: «انكتموا» ثم يرفع الأوراق لمستوى وجهه ويبدأ فى قراءة المشاهد التى انتهى منها ويستمع بعد ذلك إلى رأى كل منا وكأننا خبراء وارد الأمم المتحدة للارتقاء والارتفاع بمستوى الفن المسرحى فى عموم العالم العربى.. وكانت الرواية رائعة والحوار بين المهندس «فنان العرب العظيم» وشريهان، أشعر أنه خارج من قلب بهجت قمر.. وهذا الأمر أكده صديقى الجميل الرقيق كما أجنحة الفراشات الشاعر غير القابل للتكرار سيد حجاب الذى جاء ذات يوم ليلقى على مسامعنا ما انتهى إليه من إشعار لزوم العمل الاستعراضى.. وضحك بهجت قمر ضحكته البريئة القادمة من أعماق الطفولة فقد كان يسكنه ملجأ كامل للأطفال الصغار عششوا فى قلبه ووجدانه.. قال بهجت قمر: آه.. باحبها!.. ومع كسر كل الحروف.. أما حكاية باحبها المكسورة فبطلها هو الصديق الجميل الخبير فى مسرح العرائس على نصر كان شديد الشبه بعبدالحليم حافظ أحب من قلبه الفنانة الجميلة نجوى فؤاد.. وكان كلما جاء بهجت قمر وقف وكأنه فى مشهد مسرحى يوجه كلامه أولاً لصاحب الدار بهجت قمر قائلاً باحبها.. يا بهجت.. وكان العم على فنانا طاف العالم أجمع وأبهر فى كل مكان بعروضه لمسرح العرائس ولكنه ظل وفياً للكنة الفلاحى.. ثم يتوجه بالكلام إلى شخصى الضعيف فيقول: باحب نجوى يا سعدنى يا ليتل.. يعنى يا صغير بس بالإنجليزى.. وهكذا كان على نصر يحكى لكل زوار صالون بهجت قمر عن قصة الحب التى اكتشفنا جميعاً أنها من طرف واحد فقط لا غير هو طرف الجميل على نصر.. المهم أنا باحبها على طريقة على نصر أصبحت هى اللزمة المتداولة بين الجميع وعلامة على الجودة.. فقد امتطى سيد حجاب شيطان الإلهام وصعد إلى قمة الإبداع وارتفع بالمقام السامى للأداء عمار الشريعى والكل يقف على أرض صلبة هى الأوراق التى كتبها بهجت قمر.. وهذا الجمع كان يحلم وأحلامه تتنطط على الورق وخلفهم الرجل الذى تكفل بتحويل الحلم إلى واقع وكأنه سليل هولوود التى ترفع شعارها السامى «احلم ونحن نحقق أحلامك».. وظهر العمل إلى النور وحقق إيرادات بلغت المنى كله وأصبح لسمير خفاجى شعبيتان مسرحيتان، الأولى نجمها الأكبر فى دولة الفنون عادل إمام والثانية النجمة الأخطر فى عالم الاستعراض شريهان.. وتحققت نجاحات أكبر عندما اتجهت هذه العروض خارج الديار المصرية.. واقتربت من شريهان الإنسانة وأحسست بمدى ما يسكنها من مشاعر طيبة تجاه البسطاء حدث ذات مساء أثناء عرض مسرحية «شارع محمد على» أن تعرضت شريهان لإصابة بالغة فى قدمها وفقدت كمية كبيرة من الدماء واستنجدت بسمير خفاجى وكان يومها فى الإسكندرية بصحبة عدد كبير جداً من أهل الفن.. وجدت سمير يتصل بى ويقول إن شريهان مصابة وإنها فى طريقها إلى مستشفى الأنجلو لتلقى العلاج.. فذهبت على الفور إلى هناك وانتظرنا جميعاً نتائج الجراحة.. والشىء الغريب أن طبيباً شاباً هو الذى أجرى لها كافة ما يلزم وقام بعمل خياطة للجرح بحيث لا يترك خلفه أى أثر.. وطالبها بالراحة التامة وعدم الحركة أو الاعتماد على القدم فى السير والاستعانة بعكاز، وخرجت شريهان معنا من المستشفى وعانقت سمير خفاجى وطلبت من صابر سائق خفاجى الأمين ومدير أعماله.. أن يتجهوا إلى المسرح واندهش خفاجى وقال: «مسرح إيه وبتاع إيه.. إحنا رايحين على (ليبون) وهى العمارة التى يسكنها مشاهير أهل الفن ومنهم شريهان».. ولكن شيرى قالت: أنت فاهم أنى ح استريح واسمع كلام الدكتور؟.. فقال خفاجى: أومال ح تعملى إيه وتسمعى كلام مين.. قالت: ح اسمع كلام 150 عامل بيوتهم مفتوحة وعندهم التزامات وأطفال وأهالى بيصرفوا عليهم.. وأصرت شريهان على أن تعرض المسرحية وكأن شيئاً لم يحدث بها.. ورقصت ومثلت وغنت وكأن شيطان الإبداع داخلها يتحدى آلام الجسد ويتغلب على كل شعور بالوجع فى مقابل وجوه امتزجت فيها الابتسامة بالدهشة والخوف.. ابتسامة الرضا.. لأن العمل سوف يستمر.. والدهشة لكون هذه الفنانة تحاملت على نفسها وارتفعت على إحساسها بألم لا يمكن تحمله وتناولت كمية من المسكنات كفيلة لكى تحول أى إنسان إلى جثة هامدة، وأما الخوف فكان على الجرح الذى بدأ ينزف وشريهان لا تعيره أى اهتمام.. كان هذا فى العمل المسرحى الثانى لها وهو «شارع محمد على» وهو العمل الذى انتقل بنجمة الاستعراض إلى أعلى مراحل النجومية وأرفع مراتب الأداء والاحترافية وكان هناك مشروع ثالث بين المتحدين من جهة وشريهان من جهة ثانية، وهى مسرحية «كارمن» التى كتبها العم الجميل الفريد فرج وحضر بروفات القراءة كمخرج الكبير العبقرى كرم مطاوع، وإلى باريس اتجه خفاجى لعمل ديكورات المسرحية وجلب كل ما يلزم، وبالطبع سافرت شريهان بعد ذلك لشراء كافة الإكسسوارات اللازمة للإبهار ولكن ظروفاً خاصة قلبت كل الأوراق.. وتعرضت المسيرة الفنية للأسطورة إلى ما يعطلها ولا يستطيع أحد أن يعدد أسبابها واختفت شريهان عن الأنظار لكى تلعب الدور الأعظم فى حياتها دور الزوجة ثم دور الأم الخالد.. وها هى تعود ومن خلال إعلان لإحدى شركات المحمول.. وتشع شريهان بهجة غير مسبوقة وتحدث جلبة فى أوساط عشاق دولة الفن لا مثيل لها وهو أمر اختلف كثيراً عما حققته مثلاً النجمة الكبيرة ليلى علوى عندما قدمت هى الأخرى إعلاناً.. مر مرور الكرام ذلك لأن شريهان على امتداد رحلة العطاء كانت مختلفة على الدوام وفى منطقة لا يشغلها سواها وتؤدى فى عالم الفن أدواراً ليس لها بديل على الإطلاق.. بدليل أن عالم الاستعراض انطفأت أضواؤه بعد أن ابتعدت هذه النجمة الأسطورية شريهان.. عندما عدت أحدثتِ أثراً يشبه موهبتك «القذيفة» على رأى أستاذى مفيد فوزى وتركت أثراً وبهجة وأملاً بلا حدود.

وجودك جمل شاشات رمضان أيتها الشقية البهية صاحبة هالة الإشعاع الممتعة المبهرة.. نسأل الله أن يديم عليك الصحة والعافية.