رئيس حزب الوفد

بهاء الدين أبو شقة

رئيس مجلس الإدارة

د.هانى سري الدين

رئيس التحرير

د.وجدي زين الدين

حكاية طن

التعاون بين النواب والشيوخ ضرورة من أجل الوطن




الوقت مازال مبكراً للحكم على غرفتى البرلمان بعد عودة مجلس الشيوخ الذى رد اعتبار مجلس الشورى الملغى فى دستور 2014، وعاد باسم مجلس الشيوخ فى تعديلات دستور 2019، تشييع مجلس الشورى إلى مثواه الأخير تم بعد اتهامات بأنه بدون صلاحيات، ويكرر اختصاصات المجالس القومية المتخصصة، وعبء على موازنة الدولة، ومظلة لملكية الصحف القومية. وجاء مجلس الشيوخ باختصاصات تشريعية فى المادة 249 من الدستور دون أن تكون له سلطة التشريع، واختصاصات رقابية محدودة فى تقديم طلبات المناقشة والاقتراحات برغبة دون أن تكون له سلطة رقابية، فالسلطة التشريعية والرقابية فى يد مجلس النواب، والحكومة غير مسئولة أمام مجلس الشيوخ، كما أن رأيه استشارى فى مشروعات القوانين التى تحال إليه من رئيس الجمهورية أو من رئيس مجلس النواب.
إلا أن الفلسفة من وراء عودة مجلس الشيوخ هدفها تحقيق التوازن فى الحياة السياسية والبرلمانية كغرفة برلمانية ثانية، يشكل مع مجلس النواب جناحى البرلمان، ويتعاونان فى رفع كفاءة أداء المجالس النيابية من خلال ضم عناصر ذات كفاءة عالية من النواب وحماية كل مجلس من التجاوز فى الاتجاه الآخر.
مجلس الشيوخ بدأ بداية موفقة فى ممارسة دوره، وكذلك مجلس النواب، راعى فيها المجلسان متطلبات المرحلة الحالية والتوازن بين حقوق الوطن والمواطن والانحياز للدولة الوطنية دون الابتعاد عن الدور الرئيسى للبرلمان بأنه صوت الشعب فى مواجهة الحكومة.
التعاون بين مجلسى الشيوخ والنواب يسير فى إطار يرضى الرأى العام حتى الآن بعد تفويض مجلس النواب المستشار الدكتور حنفى جبالى، رئيس المجلس، فى إحالة مشروعات القوانين إلى مجلس الشيوخ، وبالفعل فإن جميع مشروعات القوانين التى تقدمت بها الحكومة أو كانت مقدمة من النواب وصلت إلى مجلس الشيوخ ليبدى رأيه فيها. كما أسهم مجلس النواب فى حسم إشكالية مهمة كانت محل خلاف بين مجلسى الشعب والشورى سابقاً متعلقة بالشعبة البرلمانية للمؤتمرات البرلمانية الدولية، وتم الاتفاق فى لائحة مجلس الشيوخ على أن مجلسى النواب والشيوخ يمثلان مصر فى المؤتمرات الدولية وفقاً للقواعد التى يتفق عليها مكتبا المجلسين، وكانت لائحة مجلس الشعب فى السابق واللائحة المطبقة حالياً والصادرة عام 2016 تنص على أن مجلس النواب هو شعبة جمهورية مصر العربية للمؤتمرات البرلمانية الدولية، وتتكون من جميع أعضاء المجلس، ورئيس المجلس هو رئيس الشعبة. طبعاً لم تشر المادة إلى مشاركة مجلس الشيوخ فى الشعبة البرلمانية لأن وقت صدور اللائحة الحالية لمجلس النواب كان البرلمان مكوناً من غرفة واحدة وهى مجلس النواب فقط بعد حل مجلس الشورى، وحتى تستقيم العلاقة بين مجلسى الشيوخ والنواب، ويتحقق التعاون المطلوب بين المجلسين، ويمارس كل منهما اختصاصه طبقاً للقانون واللائحة فلابد من قيام مجلس النواب بتعديل بعض مواد قانونه ولائحته الداخلية.
ضرورة تعديل قانون مجلس النواب ليتوافق مع قانون مجلس الشيوخ لإزالة التناقض فى حالة حل أى من المجلسين، فقانون الشيوخ ولائحته ينصان على أن يتولى رئيس مجلس النواب أثناء فترة حل مجلس الشيوخ جميع اختصاصاته المالية والإدارية المخولة لمكتب المجلس ورئيسه، كما يتولى رئيس مجلس الشيوخ أثناء فترة حل مجلس النواب جميع الاختصاصات المالية والإدارية المخولة لرئيس مكتب مجلس النواب ورئيسه، ويتولى رئيس مجلس الوزراء الإدارة فى حالة حل المجلسين. لكن لائحة مجلس النواب الحالية ما زالت تتعامل فى إطار المجلس الواحد، وتسند عملية إدارة مجلس النواب فى حالة حله إلى رئيس مجلس الوزراء.
التعديل الآخر الذى يجب أن تتضمنه لائحة مجلس النواب هو إلغاء إعفاء المبالغ التى تدفع لأعضاء مجلس النواب عن طريق المجلس من الضرائب والرسوم كما تم مع مجلس الشيوخ عندما أثيرت أزمة إعفاء مكافآت نواب الشيوخ من الضرائب، واحتج الرأى العام على تمييز النواب، وكان مجلس الشيوخ قد استند فى الإعفاء إلى لائحة مجلس النواب ووافق مجلس النواب أثناء مناقشته للائحة مجلس الشيوخ باعتبارها تصدر منه بقانون على إلغاء إعفاء مكافآت النواب من الضرائب وبالتالى يجب أن يتم النص على هذا التعديل فى لائحة مجلس النواب.
النقطة الأخرى والمهمة وهى ضرورة إعادة صياغة المادة الأولى من لائحة مجلس النواب ويتم النص فيها على أن مجلس النواب هو الغرفة البرلمانية الأولى ويتولى سلطة التشريع وإقرار السياسة العامة للدولة إلى آخر المادة، والتعديل مهم للتأكيد على أن هناك غرفة ثانية للبرلمان يقوم بها مجلس الشيوخ، كما نصت المادة الأولى فى لائحة مجلس الشيوخ عليها بأن مجلس الشيوخ هو أحد غرفتى البرلمان يمارس اختصاصاته المنصوص عليها فى الدستور والقانون وفى اللائحة فى إطار التعاون بين الغرفتين.
هناك مواد أخرى فى لائحة مجلس النواب تحتاج إلى تعديل لتتوافق مع طبيعة المرحلة ويتطلب تعديل اللائحة تشكيل لجنة خاصة من نواب البرلمان لتعديل اللائحة التى تتم باقتراح من مكتب المجلس أو50 عضواً، ويتضمن طلب التعديل المواد المطلوب تعديلها ومبررات التعديل.
ما أريد أن أقوله خاصة أن المجلسين ما زالا فى بدايات دور الانعقاد الجديد الذى يشهد أول مرة وجود المجلسين، هو مطالبة مجلس النواب بتعظيم وتيرة الرقابة البرلمانية على أداء الحكومة، والإفراج عن الاستجوابات والأسئلة المقدمة لبعض الوزراء واستدعاء العديد من المسئولين التنفيذيين إلى اللجان البرلمانية للتعرف على خططهم فى إدارة الجهات المكلفين بإدارتها، ومطلوب من مجلس الشيوخ ألا يقف عند دور المتلقى للتشريعات، فأمامه مهام كثيرة تحقق دوره فى ترسيخ دعائم الديمقراطية، ودعم السلام الاجتماعى، وأن تجتهد اللجان البرلمانية فى إعداد الدراسات والتقارير التى تخدم المرحلة الحالية، مثل دراسة سلبيات سد النهضة الإثيوبى على حصة مصر من المياه، ودراسة ملف التعليم للوصول إلى قانون شامل للعملية التعليمية، ودراسة ملف الآثار فى إطار مشروع المتحف الحضارى المصرى والمتحف الكبير لجذب السياحة، كما أن المجال مفتوح أمام أعضاء مجلس الشيوخ لتقديم الاقتراحات برغبة وطلبات المناقشة التى تخدم القضايا العامة، وأقترح أن تدرس لجان المجلس تقييم المرحلة الأولى من الإصلاح الاقتصادى ومتطلبات المرحلة الثانية، ومطلوب أيضاً دراسة ملف الأحزاب السياسية وطبيعة الانتخابات وأنسب طريقة لإجرائها.
التعاون بين جناحى البرلمان يحقق مصلحة مهمة للوطن والمواطن ويقدم الدعم للدولة فى إقامة الدولة الديمقراطية الحديثة، كما يحقق الرقابة على المال العام ومحاسبة المقصرين، وتقدير الناجحين، ويدفع المواطن إلى الاهتمام بالبرلمان ما يجعله متقبلاً للانتخابات، ويتوجه إلى الصندوق لانتخاب نائبه بناء على ما شاهده من أداء تحت القبة يحقق مصالحه.