رئيس حزب الوفد

بهاء الدين أبو شقة

رئيس مجلس الإدارة

د.هانى سري الدين

رئيس التحرير

د.وجدي زين الدين

عصف ذهنى

وداعا لوزارة الفقراء

 

 

 

 

كانت حتى وقت قريب وفى ظل حكومات متعاقبة تعرف بدورها الاجتماعى فى مساعدة غير القادرين والأسر المعوزة ماديا لمنحهم القروض الاجتماعية والمعاشات الاستثنائية حتى عرفت بأنها «وزارة الغلابة».

ولكن مع بدء تطبيق الإصلاح الاقتصادى 2016، تحولت من هذا الدور التقليدى المرتبط بالدعم المادى إلى وزارة فاعلة ومتفاعلة مع غيرها من الوزارات المعنية التى تتشابك مع الهموم الحياتية للمواطن من مأكل وملبس ومسكن وعلاج، فأصبح دورها لا يقل أهمية عن وزارات الصحة أو التموين أو التعليم أو الإسكان، بل قل إنها القاسم المشترك بينهم.

وحتى لا تندهش فقد وضح هذا الدور ببساطة منذ أن تولت شأن هذه الوزارة الدكتورة نفين القباج الباحثة فى مركز الدراسات الاستراتيجية بالأهرام سابقا، والعاملة بعدد من المؤسسات الدولية فى بداية سلمها الوظيفي، وبمهاراتها الشخصية نقلت خبراتها البحثية وتجربتها الخارجية داخل أروقة الوزارة لنسف الثوابت البيروقراطية التى كانت تحد من دورها.

هذا ما كشفته الوزيرة فى ندوة المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام برئاسة الكاتب الصحفى كرم جبر التى أتاح لها حلقة نقاش رمضانية مع كوكبة إعلامية شرحت لها الوزيرة الدور الحديث لوزارتها تحت عنوان «وعى الأسرة المصرية = حياة كريمة». وربما لأول وهلة قد يظن البعض أن العنوان يبدو بعيدا عن محور النقاش ولكن عندما دار الحوار تأكد الجميع أنه جاء مطابقا لموضعات الندوة التى تتطلب قدرا كبيرا من الوعى.

وإذا بدأنا بتنمية الطفولة المبكرة، ومزايا الالتحاق بالحضانات والمشكلات الخاصة بخدمات الأطفال، علينا أن نعرف أن الوزارة تدخلت لحل هذه المشكلات من خلال توعية الأسرة بمزايا إلحاق أطفالها بتلك الحضانات.

كما تطرق الحوار أيضا إلى الصحة الإنجابية للمرأة وما يترتب على ذلك من توفير وسائل تنظيم الأسرة، فإن ذلك يتطلب الوعى للأمومة الآمنة ورعاية المولود وخطورة الإجهاض والإعلام بشأن الصحة الجنسية وأضرار ختان الإناث.

أما الزيادة السكانية التى تمثل التحدى الأكبر للتنمية فقد تدخلت الوزارة بأكثر من برنامج للحد من هذه الزيادة مثل اثنين كفاية وأشركت المجتمع المدنى فى هذه التوعية عن طريق الجمعيات الأهلية عبر الندوات التثقيفية ودور الرائدات الريفيات اللاتى طرقن أبواب الأسر المتزوجة حديثا بالريف والقرى لتقديم الخدمات الأسرية عند أبواب بيوتهم، فى محاولة لتغيير المفاهيم القديمة مثل «السند فى كثرة العدد»، ويتزامن مع ذلك برنامج «مودة» للحفاظ على كيان الأسرة المصرية المقبلة على الزواج وخفض معدلات الطلاق.

إلى جانب ذلك كله هناك مشروعات اقتصادية لتمكين المرأة، واستثمار أموال المعاشات وتحقيق أكبر عائد لأصحابها، بالإضافة إلى أدوار عديدة لا يتسع المجال هنا لذكرها.

ذلك جزء يسير من نشاط كبير للوزارة التى تعددت مهامها، فلم تعد وزارة للفقراء فقط، كما كانت تعرف من قبل بعد أن أصبح دورها تحسين جودة الحياة للمواطن والمحافظة على حقوقه الإنسانية.