رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

رؤية مصرية

حماية الآثار.. مسئولية من؟؟

يفتخر المصريون بأن وطنهم يمتلك أكثر من ثلث آثار العالم.. ويعتزون بأنها نتاج حضارات متتالية قامت على أرضه الحضارة الفرعونية.. وتلتها حضارات اندمجت معها. بحيث أصبحت مصر تمتلك آثاراً يونانية، ورومانية، وقبطية واسلامية.

ولذلك فمصر تجسد بانوراما للحضارات.. التي لا توجد آثارها مجمعة بهذه الصورة على أرض بلد واحد.. واستمرار الجديد منها حتي الآن.. يكشف عن آثار بعضها تحت مياه البحر، وأقيم لها متحف مؤخراً.. وكذلك في أرضها المباركة التي وطئتها أقدام الأنبياء.

ولعظمة ما تمتلكه مصر من آثار.. وتجسيدها لتاريخ طويل لحقبات من الزمن.. فمعظم دول العالم وخاصة المتقدمة منها تدرس علماً خاصاً بمصر يسمى egyotilogy، والتاريخ يسجل بامتنان لشعب مصر امتلاك آثار هي الشاهد على تاريخ الانسانية وتقدمها عبر الصور، وهذا يُوقع مسئولية متعاظمة.. بالنسبة للمحافظة على ما نمتلك من آثار ليتحملها جيل بعد جيل، وهذا يتطلب توظيف العلم بأعلى مستوياته مقروناً بحسن التقدير لكل العوامل المحيطة والمؤثرة علي سلامة الأثر بحمايته وصيانته بأعلى مستوى من الخبرة والحرص علي ابقائه بنفس ما وجد عليه «ولعلنا هنا نشير لما حدث بالنسبة لذقن توت عن آمون وهرم سقارة».

أما ما طرح مؤخراً من معلومات مسجلة بالفيديو.. فأثار قلقاً لا حدود له.. بالنسبة لقيام بعض الأشخاص ببيع حجارة أثرية للأهرامات.. وحتى إن كانت سقطت بفعل عوامل التعرية.. فمازالت هي جزء من الآثار الذي شيد من آلاف السنين.. ولا يجب لمسه.. بل كان يجب أن تحاط بحرم للحفاظ عليها.. حتي لا يتمكن أحد من الاقتراب منها فهذه الواقعة أظهرت بكل وضوح.. مدى القصور من الجهات المسئولة عن حماية أهم أثر للتاريخ الانساني فأحد عجائب الدنيا السبع.. والذي ظل لآلاف السنين متحدياً بشموخ سر بنائه.. والذي لم يصل بيقين إلى حقيقته حتى الآن.

< الصادم في هذا الحدث الجلل أن الردود التي جاءت من مسئولي وزارة الآثار كانت في غاية الاستفزاز، وعدم الشعور بالجريمة التي ارتكبت.. نهاراً.. جهاراً.. وكأنها شيء معتاد.

< فخرج مسئول صرح بكل قوة وجرأة.. بأنه ليس مطالباً بأن يسير حارساً وراء كل زائر لمنطقة الأهرامات وكأنه يغيب عنه ولا يعلم.. أن الحراسة تكون حول الاهرامات، اي الأثر نفسه لحمايته.. وحينئذ لن يجرؤ أي شخص من الاقتراب منه وحمل حجارته والخروج بها وبيعها!!

ومن المستغرب أيضاً أن يتباهي بوجود نظام لتفتيش الداخلين الى المنطقة.. ولا يفتشهم وهم خارجون منها.. هل هذا معقول؟

وأيضاً وضح أن المسئولين في وزارة الآثار ليسوا على علم وغير منتبهين.. لما يتم حول الأهرامات.. والذي تأكد أن بيع الحجارة للسائحين مستمر منذ زمن.. حيث في الفيديو تباهي السارقون بأنهم يبيعون حجارة الأهرام بمبالغ كبيرة من اليورو والدولار للأجانب.. ولكنهم أكرموا المصريين.

< في نفس الوقت جاءت مداخلات لبعض المرشدين السياحيين.. بأن المدخل للمنطقة الذي عليه الحراس ليس هو المدخل والمخرج الوحيد للمنطقة.. فهناك أكثر من طريق للخروج بدون أي رقابة أو ملاحظة، وكذلك فإن بعضا من الحراس يسترزقون من تواجدهم ويفرضون أنفسهم على السائحين وإلا ما كانت صورت بعض الأفلام.. التي كان يجب ألا تصور في حرم المكان.

< من الواضح أن المسئولين عن حماية آثارنا.. لا يقدرون حجم المسئولية.. التي تقع على من يتولاها.. فكان من الواجب فرض نظام دقيق ومحكم للحفاظ على قيمة الأثر.. وهيبة المكان.. والذي يصل ببعض الفئات من حول العالم أن يحضروا لأداء مناسك ضمن ما يعتقدونه.. امام الاهرامات ان ما اظهره حدث بيع حجارة الاهرامات هو التراخي المتناهي لمسئولين لا يقومون بواجبات وظائفهم كما يجب.. فإما أنهم يعلمون واجباتهم ولا يقومون بها فتلك مصيبة.. أو لا يعلمونها وغائبة عنهم فالمصيبة اكبر!!

الكلمة الأخيرة

الكارثة.. التي حدثت أوضحت أن المسئولين عن حماية الآثار والمحافظة عليها.. اعتبروا أن الاهرامات، إحدى عجائب الدنيا السبع.. لاتزيد على مبنى حكومي.. صعب عليهم حراستها.. ولذلك تركوها نهبا لمن لا ضمير لهم.

فهل من وسيلة للانقاذ.. لأغلى ما نملك  ونباهي به العالمين؟

حفظ الله مصر