رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

علي أبواب 30 يونية

«1»

لقد كان مدهشاً للغاية إقدام صالح سرية علي عملية  الفنية العسكرية في ابريل 1974 وذلك في أعقاب حرب أكتوبر ولم يزل النظام السياسي في قمة انتصاراته وقد استطاع أن يسقط اسطورة الجيش الاسرائيلي الذي لا يقهر...

< كان صالح سرية هو المؤسس والمنظم والمنظر لتنظيم الفنية العسكرية... وكانت رسالة  الإيمان هي أهم أدبياته المعبرة عن رؤية التنظيم ومن المفزع للغاية أن ذلك الكتيب قد أعيدت طباعته عدة مرات بمعرفة اتحاد طلاب مصر في نهاية السبعينيات...!!وقد اعتمد سرية جاهلية المجتمع وأن من مات دفاعاً عن حكومة كافرة هو  كافر... ومن اشترك في حزب غير إسلامي هو كافر... ومن  اعتنق فلسفة أو فكرا مخالفا فهو كافر... والقوانين المخالفة للإسلام. «ولا ندري معني مخالفة  الإسلام لدي صاحب هذه الأفكار» هي قوانين كفر وكل من أعدها وساهم في جعلها ملزمة هو كافر... فكان الحكم بتكفير الحكام وجاهلية المجتمع واعتباره دار حرب... ولا يخفي بالطبع أن تحية العلم والجندي المجهول والسلام الجمهوري  طقوس جاهلية  وشرك...

< عندما وصل صالح سرية للقاهرة في 1971 ذهب إلي السيدة زينب الغزالي ونزل ضيفاً عليها هو وأسرته التي تضم تسعة أبناء... وعرفته الغزالي بالمرشد العام الهضيبي ومجموعات الشباب الجديدة ومنهم طلال الانصاري واسماعيل طنطاوي... ويقول طلال الأنصاري في مذكراته «إن تنظيم الفنية العسكرية وحركته كانت ضمن تحرك كبير من الاخوان لمحاولة تقويض نظام السادات فلو نجح الشباب المنظم الذي تلقاه سرية عن طريق زينب الغزالي ومنع انقلاباً ناجحاً تبناه الإخوان ولو فشلت أنكروها وقالوا انها محاولة من شباب متحمس غير  مسئول...»...

< وصل صالح سرية للقاهرة في 1971 وأقدم علي  تنفيذ عمليته الشهيرة في 1974 وتعاون  معه الإخوان وتحركوا في وقت كانت فيه مصر  كلها غارقة في كارثة تحرير الأرض واستعادة الكرامة وكان شباب الوطن يقدمون أعمارهم في التجنيد بنفس راضية من كافة المؤهلات... كانت مصر  تلتقط أنفاسها لاسترداد حقها وشرفها... وكان الاخوان ماضين في طريقهم نحو الانقلاب متخفين تحت واجهة صالح سرية... وحتي عندما وقعت حرب اكتوبر 73 لم تثنهم  عن مخططهم ولم يلتفتوا للشعب والوطن المتطلعين للمستقبل في أعقاب انتصار أكتوبر بل  استمر المخطط إلي نهايته وتم الإقدام علي عملية الفنية العسكرية بعد بضعة أشهر من أكتوبر المجيد...

تلك الأحداث الكاشفة تلقي الضوء علي أنه ليس جديداً علي جماعة  الإخوان ذلك الانفصال والعداء الكامل للشعب والوطن... ولا تلك المفارقة  للإنسانية والمستقبل وصناعته لكل الناس بكل الناس...

«2»

< شكري مصطفي أحد شباب جماعة الاخوان الذين اعتقلوا في 1965 وأفرج عنه في 1971 شاهد ما شاهد داخل السجن وتعرض لما  تعرض له من قمع وتعذيب... انضم لجماعة المسلمين «التكفير والهجرة» والتي رفضت موقف السلطة وأعلنت كفر رئيس الدولة  ونظامه... ومن أيد  السلطة من اخوانهم مرتدون والمجتمع بأفراده كفار لأنهم موالون للحكام فلا ينفعهم صوم ولا صلاة... ومن انضم الي جماعتهم وتركها فهو مرتد محل دمه...

< مع تخلي الشيخ علي إسماعيل المنظر الأول للجماعة عن تلك الأفكار تولي شكري مصطفي قيادة  الجماعة وبدأ يتحرك تنظيمياً... في 26/10/73 اشتبه الأمن في أمره فألقي  القبض عليه وأحيل لقضية وفي  21/4/74 صدر له عفو جمهوري... وهكذا نجد أنه في 26 أكتوبر 73 انفصال تام عن المجتمع والشعب في ذروة الحرب... والعفو  الجمهوري في  21/4/74 بعد ثلاثة أيام من تنفيذ عملية الفنية  العسكرية...تواريخ بالغة الغرابة والدلالة...!!

< أقدم شكري مصطفي علي عملية قتل الشيخ الذهبي وزير الأوقاف السابق في عملية قتل مفزعة في إطار مواجهة الشيخ لأفكار التكفير والهجرة... ولم يغفر للشيخ الذهبي مواجهته للفساد ومواجهة توفيق عويضة  المدعوم من النظام بل أقدم شكري مصطفي علي تلك العملية   وفي غاية العنف...

< تلك الوقائع العنيفة المتوالية فرضت نفسها علي المجتمع ومن المدهش والمؤسف أن حجم النقاش الذي دار حول تلك القضايا كان محدوداً... بل إن فكرة التكفير لم تلق بحثا وتمحيصاً جاداً  ووجدت دعوات للقبول في صمت وغض بصر علي اعتبار  مظالم النظام وفساده مما يحلل فكرة تكفير النظام... ولقد لقت نفس الفكرة ذلك الترويج إبان مواجهات الارهاب في التسعينيات حتي أن البعض قد اتهم النظام بقيامه بتلك الأعمال الارهابية لتبرير أعمال القمع ومد حالة الطوارئ...!

< في هذا الإطار نستطيع أن نري أن المواجهة الحقيقية للإرهاب والتطرف هو السير نحو العدالة علي  كافة الأصعدة وأن الطريق إلي الدولة الحديثة هو تطبيق القانون علي الجميع والحريات المفتوحة وحقوق الإنسان المصانة وحق اقتسام حيز البلاد للجميع... ولاشك أن ثمة ثغرات وثقوبا متعددة تلقي بظلال موحشة وقاتمة من تأخر مواجهات الفساد  ومافياته المتعددة  والمنتشرة...  وهؤلاء القابعين في السجون طبقا لمظالم عبر عنها رئيس الجمهورية علي خلفية قانون التظاهر وليس مقبولاً أن يكون العدل بالمنح ولكن بالمساواة وتطبيق القانون... وأخيراً وليس آخراً قانون تقسيم الدوائر الحائر وفشل اللجنة المعنية في الوصول إلي تقسيم خاضع للقواعد والأعراف  المعلومة في كافة الديمقراطيات بل واللجوء إلي تغيير مادة في قانون المحكمة الدستورية للقفز علي فشل اللجنة المعنية... ان قانون الانتخاب وتقسيم الدوائر هو التطبيق الفعلي للديمقراطية وروحها في أن ينال أبناء الوطن حقهم في تقرير مستقبلهم....