رئيس حزب الوفد

بهاء الدين أبو شقة

رئيس مجلس الإدارة

د.هانى سري الدين

رئيس التحرير

د.وجدي زين الدين

لازم أتكلم

الصبر على إثيوبيا.. إلى متى؟

سامي صبري Wednesday, 07 April 2021 21:39

 

 

< كالعادة.. فشلت مفاوضات الفرصة الأخيرة فى كينشاسا؛ بسبب تعنت وعناد الحكومة الإثيوبية، ورفضها كل المقترحات المصرية والسودانية وكافة البدائل الأخرى... ولكن لماذا كل هذا الصبر على إثيوبيا؟ وإلى متى؟ وما الخطوات التى ستتخذها مصر فى حالة استمرار هذه الغطرسة؟

< المصريون يتساءلون: لماذا تتصلب أديس أبابا؟ ولماذا الآن فقط ترفض الاعتراف باتفاقيتى تقسيم مياه النيل ( 1292 و1959 )؟ وهل هناك دولة بعينها تحميها وتقف خلفها وتدعمها فى الخفاء؟ وأليس هناك رجل رشيد يفهم هؤلاء ويوعيهم بمخاطر وعواقب الرسالة القوية، التى بعث بها الرئيس السيسى خلال تصريحاته الأخيرة، يحذر فيها وبشدة من المساس بحقوق المصريين فى مياه نهر النيل؟ ألا يوجد من يترجم لهم معنى صبر مصر وقيادتها السياسية طيلة هذه السنوات الماضية من المماطلة والتسويف والغطرسة، وقول الرئيس «المياه خط أحمر.. والعمل العدائى يؤذى الشعوب»؟

< من الواضح أن فشل الحكومة الإثيوبية داخليا سياسيا واقتصاديا واجتماعيا هو ما يدفعها لهذا الإصرار على الملء الثانى للسد والمحدد له يوليو المقبل لتحقيق هدفين رئيسين لا ثالث لهما: الأول، محاولة توحيد الشتات الداخلى تجاه قضية معينة تلهى الشعب عن إخفاقات الحكومة وفشلها الذريع فى إنقاذ إثيوبيا من الإفلاس، والثانى هو إشعال المنطقة بمحاولة دفع القيادة المصرية لاتخاذ القرار الصعب، لإيهام العالم بأن مصر هى التى بادرت بالاعتداء وتعريض القرن الإفريقى للخطر.

< القيادة السياسية تعى تماما هذا المخطط، ولا تريدها حربا تقلب كل موازين المنطقة، ورسالة الرئيس كانت واضحة وضوح الشمس « إذا أحد جرب ...»  ومع ذلك يواصل أبى أحمد وفريقه إغلاق كل نافذة أمل فى أصعب ملف تشهده القارة السمراء فى القرن الحادى والعشرين، ولكن ما العمل الآن؟ فلو تركت مصر إثيوبيا تقوم بعملية الملء الثانى سيكون من الصعب جدا بعد ذلك إثناء أديس أبابا عن أى قرار، بل على العكس ستواصل عنادها.

< إثيوبيا التى لم تنسَ عداءها التاريخى مع مصر، تريد فشل المفاوضات، حتى تسير فى طريقها لملء السد وفرض سياسة الأمر الواقع، ومن ثم لا مانع عندها من الجلوس على مائدة المفاوضات، وهدفها الأول إنقاص حصة مصر البالغة (15.5 مليار متر مكعب)، وهو حلم يصعب تحقيقه، ولن تقبله القيادة السياسية؛ لأسباب كثيرة منها: إن نهر النيل مسألة حياة أو موت للمصريين،  فضلا عن أن نصيب المواطن المصرى كان فى عام 1947 حوالى  2526 مترا مكعبا، ومع زيادة عدد السكان إلى أكثر من 100 مليون أصبح 600 متر مكعب، ومن المحتمل نزوله إلى 500 متر مكعب فقط، ما يضع مصر فى أزمة حقيقية مع المياه.

< لقد ارتضت مصر بتدخل الاتحاد الافريقى كورقة أخيرة للحل، وعبثا حاول الرئيس الكونغولى دفع مسار المفاوضات للأمام، فيما اكتفى الجانب الأمريكى بدعوة إثيوبيا لتبادل البيانات مع مصر والسودان؟! وكذلك الأمر كان لسان حال ممثلى الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبى.

< مؤشرات الأزمات السابقة تؤكد أن الاتحاد الافريقى لا يستطيع حل المشكلة، وهناك تجارب سابقة له فى ليبيا وإريتريا، ولذا فإن مصر ليس أمامها سوى خيارين سياسيين هما: الاستمرار فى تفعيل المادة 35 والتصعيد بقوة فى مجلس الأمن، ثم اللجوء سريعا إلى محكمة العدل الدولية للبحث عن وساطة دولية قانونية فاعلة تلزم إثيوبيا بوقف عملية الملء الثانية لحين التوصل إلى تسوية سلمية، وذلك على غرار ما حدث بين بريطانيا وألبانيا فى أربعينيات القرن الماضى، ولكن كل ذلك يرتبط بمدى مرونة الجانب الإثيوبى، وتخليه عن أسطوانة العدالة المائية.

[email protected]