رئيس حزب الوفد

بهاء الدين أبو شقة

رئيس مجلس الإدارة

د.هانى سري الدين

رئيس التحرير

د.وجدي زين الدين

اللون الأحمر

 

بصرف النظر عن استعمالات اللون الأحمر فى الملابس، فإن اللون الأحمر له استعمالات أخرى، أتذكر وقت أن كنت وكيلا للنائب العام، كنا نؤشر باللون الأحمر وكل توقيعاتنا كانت باللون الأحمر، وحينما كنت طالبا كان المعلم يصحح باللون الأحمر، حتى إشارة المرور تضيء اللون الأحمر لإيقاف السيارات، فاللون الأحمر يستخدم عادة فى المسائل الهامة. أما فى المواقف الخطيرة والخلافات المستحكمة لا يستعمل الخط الأحمر، ولكن تستخدم العين الحمرا، فالخط الأحمر هنا لا يعنى شيئًا، لكنها العين الحمراء.

أقول هذا بمناسبة الخلاف الدائر حاليا بين مصر والسودان من جانب وبين اثيوبيا من الجانب الاخر، فأثيوبيا مازالت متمسكة برأيها المتعنت فى مشكلة سد النهضة والطريقة الأحادية فى ملء السد، دون مراعاة للحقوق التاريخية بين كل من مصر والسودان فى مياه نهر النيل. فى حين ان كلا من مصر والسودان يتمسكان بحقوقهما التاريخية فى مياه النيل دون نقصان، لما قد يترتب على نقصان حصة مصر أو السودان من مياه النيل من اضرار بالغة لكلتا الدولتين (مصر والسودان) وبالضرورة شعوب كلا البلدين.

الخلاف القائم حول مياه النيل بين الدول الثلاث مصر والسودان واثيوبيا دار منذ ما يزيد على عشر سنين تقريبا، وحتى كتابة هذا المقال لم يتم التوصل إلى اتفاق يرضى الأطراف جميعا. فأثيوبيا مصرة على انها صاحبة الحق فى المياه التى تهطل على أراضيها، وان لها الحق فى التصرف فى تلك المياه واستغلالها كيفما تشاء، فى حين ان وجهة نظر مصر والسودان تستند إلى حقهما التاريخى فى مياه النيل، على اعتبار ان نهر النيل يجرى منذ آلاف السنين على أراضيهما بدءًا من منابع النيل فى الحبشة وبحيرة فيكتوريا حتى تستقر فى البحر المتوسط.

اثيوبيا الآن فى موقف لا تحسد عليه، فهناك دول كثيرة قد ساهمت فى بناء سد النهضة، وقد تكبدت هذه الدول مبالغ طائلة فى انشاء السد، ولا شك ان هذه الدول تساند اثيوبيا فى موقفها المتعنت من ملء السد دون اعلان حتى لا تغضب دول المصب (مصر والسودان)، فهى تضغط على اثيوبيا للإسراع فى إنتاج الكهرباء حتى تتمكن من سداد أقساط الديون المستحقة. إذن، فإن الموقف الاثيوبى المتشدد مرجعه فى الأساس هو اصرار الدول المساهمة فى بناء السد على تحصيل نصيبها من إيرادات السد فى أقرب وقت ممكن.

فى تقديرى.. أن خطورة الوضع الراهن تكمن فيما لو حدث لا قدر الله اشتباك بين الدول الثلاث مصر والسودان واثيوبيا نتيجة الموقف الاثيوبى المتشدد حول مسألة ملء سد النهضة، فسوف يترتب على ذلك اضرار وخسائر بالغة، ليس فقط لمن ساهموا فى بناء سد النهضة، ولا حتى بالنسبة لأثيوبيا وحدها، بل أيضًا لكل دول المنطقة، خاصة دول المصب. فمن المعروف ان مياه النيل خلف السد إذا ما أصيب هذا السد بأى ضرر سوف يترتب عنها اغراق مساحات هائلة من الأراضى سواء فى السودان ام فى مصر، مما قد يحدث عن ذلك كوارث ضخمة لكل دول المنطقة.

وغنى عن البيان.. ان مصر والسودان قد استنفذتا كافة السبل فى إقناع الجانب الاثيوبى بخطورة موقفها المتشدد حول مسألة ملء سد النهضة، لما قد يترتب عليه من حرمان الدولتين من حقوقهما فى مياه النيل، إلا ان اثيوبيا رفضت كافة مساعى الدولتين. هذا الموقف المتشدد من الجانب الاثيوبى كما سبق ان ذكرت ليس الهدف من ورائه هو الاضرار بالحقوق التاريخية لكلا البلدين فى مياه النيل، بقدر ما هو نتيجة الضغط الواقع على اثيوبيا من اجل الإسراع فى انتاج الكهرباء، حتى تتمكن من سداد أقساط الديون المستحقة للدول المشاركة فى بناء سد النهضة.

وللحقيقة.. فإن المشكلة سد النهضة ليست بالسهولة كما يعتقد البعض فاثيوبيا الآن فى موقف حرج للغاية، فهى تسعى لإنتاج الكهرباء من سد النهضة فى أسرع وقت ممكن إرضاء للدول المساهمة فى بناء السد حتى تتمكن من سداد أقساط الديون المستحقة لهذه الدول. وفى نفس الوقت فإن مصر والسودان فى موقف أصعب، إذ ان المساس بحصة أى من البلدين فى مياه النيل وكما ذكر الرئيس السيسى هى مسألة حياة أو موت، نظرًا لأن اقتصاد الدولتين يقوم على الزراعة. فاحتياج كلتا الدولتين للمياه له أهمية كبري، لإطعام شعوبهما من المنتجات الزراعية، خاصة وان تعداد مصر يبلغ مائة مليون نسمه، كما ان السودان تعدادها كبير ايضا.

وأخير.. أتمنى على الجانب الاثيوبى ان يحكموا العقل فى هذا الموقف المتشدد حول مسألة ملء سد النهضة، حتى لو اضطروا إلى تأخير سداد الديون المستحقة لبعض الوقت، فذلك بلا شك أفضل بكثير من ان تتعرض المنطقة كلها للخطر إذا ما قدر الله واشتعلت الصراع نتيجة العين الحمراء حول مياه النيل.

حفظ الله مصر والسودان من كل شر وسوء، وكان الله فى عون رئيسنا ورئيس السودان، وجنب شعوب المنطقة كلها أى مكروه.

وتحيا مصر.