رئيس حزب الوفد

بهاء الدين أبو شقة

رئيس مجلس الإدارة

د.هانى سري الدين

رئيس التحرير

د.وجدي زين الدين

ضوء فى آخر النفق

لصوص الأشلاء!

- قطعت الأيادى.

-هذه ليست مقبرة تنبش وتنهش وتسرق كما كان يحدث من قبل فى مصر القديمة. وإنما روح تُغتَال بتوحش ولا آدمية وانعدام إنسانية. مسالة متكررة.. ولا رادع لها. إنهم لصوص الأشلاء الذين لا يردعهم جلال الموت ولا فجاءته ولا يرهبهم جسد مسجى أو ممزق أو متفحم أو صار أشلاء. حين تقع الحادثة المأساوية من المفترض أن كل الناس تخشع أمام جلال الحدث أن سقط بسببه مصابون، أو راح على إثرة ضحايا.. لا أحد فى هذه الحالة يفكر فى غير اللملمة أو العلاج وإسكات الجراح حتى تكف عن النزف..أوستر الموتى ولو بأوراق الصحف أو حتى الخيش، حتى لا تصدم المارة.. وحتما بينهم أطفال ونساء وشيوخ.. قد لا تحتمل قلوبهم الضعيفة المشاهد المأساوية الحزينة. إلا لصوص الأشلاء هؤلاء.. لا يخشون قانونًا أوعينًا مستغربة لاعنة..لا ضميرًا يتحلون به، ولا أخلاقًا تربوا عليها وتجرى فى عروقهم كما الأسوياء.. الذين تربوا على تقاليد من بينها أن للموت حرمة.. وأن الجنازة مهيبة تخشع لها القلوب وتنتزع من أفئدة الناس استغفارًا تلو الآخر وشهادة بوحدانية الله، لا تكف ولا تتوقف عن مرافقة إصبع السبابة.

-هذه أخلاق لا يعرفونها. ربما كانت عادة مصرية قديمة تتجلى فى نبش القبور وسرقة نفائسها.. ومتعلقات أصحابها.. لكنها وإن كانت تقليدًا قديمًا، يمارسه الرعاع والوضعاء، فإن من الغريب أن يمتد إلى العصور الحديثة. فرغم آلاف السنين التى تفصل بين الحضارة القديمة و«بداوة العصر» وهذه ليست مبالغة، ففى واقع الأمر لم يتقدم المصريون المحدثون على المصريين القدماء، بل تراجعوا عن تقدمهم العبقرى المثير لدهشة العالم كله. لصوص الأشلاء ظهروا مجددًا مع وقوع كارثة القطار فتنقلبوا بين الجثث وبدلًا من مواراة سوءاتها فتشوا فى متعلقاتها، فسرقوا مالها وذهبها وهواتفها الثمينة، وتلك بشاعة لا تضارع.

- شقيقتى الصغرى ذهبت ضحية حادث مأساوى صبيحة أحد أيام العام 2007 وقتها كنت بالكويت، وكانت قد حددت موعدًا لشقيقتى التى تكبرها، وقالت لها إنها بطريقها إليها فى ذلك الصباح البعيد. لكنها انتظرتها طويلًا طويلًا دون أن تأتى. هاتفتها مرارًا وتكرارًا وكان هاتفها يرن دون مجيب. تخيلت أنها غيرت رأيها ولن تأتى. وانتظرت أن تمضى ساعات الصباح وحتى اليوم التالى مر من دون أن تسمع منها شيئًا. بعد يومين «أكل الخوف قلبها»، فوجدت زوجها يحدثنى فى الكويت، «أختك اختفت من كام يوم ولا نعرف شيئًا عنها»؟ أكد اتصالهم بها دونما تلقى إجابة، وظل الاتصال حتى سكتت روح الهاتف نفسه كما سكت قلبها! عدت فورًا لنبحث عنها فى المستشفيات وأقسام الشرطة.. ثم صدمنا ليلًا باتصال من نقطة شرطة طحانوب: «جثة بنتكم فى مشرحة إمبابة»! ذهبنا..بكينا..هذا الجمال الشاب الساحر المسجى معانقًا الموت. قيل لنا إنه لم يكن معها متعلقات. أدركنا أن لصوص الأشلاء زاروها وهى مضرجة بدمائها، وبدلًا من أن يتصلوا بأقاربها استمتعوا بالرقص على جثتها وهم ينهبون متعلقاتها! اغتالوها واغتالونا عندما تفقدوا أشلاءها، وتركوها وتركونا بحسرتنا لا نعرف مصيرها، من دون حتى اتصال واحد يقول، بنتكم ماتت واحنا سرقنا التليفون!