رئيس حزب الوفد

بهاء الدين أبو شقة

رئيس مجلس الإدارة

د.هانى سري الدين

رئيس التحرير

د.وجدي زين الدين

بهدوء

لا أحد فوق القانون

 

 

منذ أسابيع طل علينا الرئيس عبدالفتاح السيسى ليصرح بأن افتتاح العاصمة الإدارية الجديدة سيكون بمثابة ميلاد لجمهورية ثانية فى مصر وميلاد دولة جديدة فى مصر، مشيرًا إلى حجم العمران الذى يتم فى كافة أراضى الدولة المصرية، وحرصه على ضبط تشريعات العمران والتنظيم. وفى هذا الإطار أيضاً فإننا نأمل أن يؤسس عمران الجمهورية الجديدة أيضاً على مزيد من العدالة وسيادة القانون لأن هذه المبادئ وحدها هى التى تُزيد العمران خصوبة، وتقوى بناء الدولة المصرية، فالحفاظ على العمران ونماءه لا يتم إلا بترسيخ العدالة، وسيادة القانون.

ومن هذا المنطلق فقد اطلشعت على مقالة للأستاذ محمد عبدالغفار بعنوان (صرخة جرجس) يكشف فيها عن مشكلة طالب بقسم الجغرافيا بكلية الآداب بطنطا اسمه جرجس سمير عزيز الأول على القسم دفعة 2017 الذى رفض القسم تعيينه معيدًا بالقسم، وقاموا بتعيين ميادة ممدوح الثانية على الرغم من أن جرجس يتجاوز ميادة بفارق 186 درجة ضاربين باللوائح والقوانين عرض الحائط، ومعللين ذلك بأن ميادة تفوق جرجس فى مادة التخصص (الجغرافيا السياسية) فى عشرين درجة، والقسم فى حاجة إلى معيد فى الجغرافيا السياسية، وألقى القسم والكلية المسئولية على رئيس جامعة سابق اتسم عهده بالفساد الإدارى، ومبررين ذلك باجتهاد لمستشار قانونى فى مجلس الدولة (كان مستشارًا لرئيس الجامعة السابق) اجتهاد فى صلبه العوار والمخالفة لصريح القانون وصحيحه، وما اسُتقر عليه قانونيًا وقضائيًا، وحيث تنص المادتين (136-137) التى تخص على أن تعيين المعيديين بقانون تنظيم الجامعات، يتم سواء بالإعلان حسب المادة(136) أو بالتكليف فى المادة (137) بالأخذ بالأعلى فى تراكم درجات السنوات الأربع، واللجوء إلى مادة التخصص فى حالة التساوى فى التراكمى، ومن الغريب أن هذا القاضى قد فصل بنفسه فى قضية لابنه الطالب بالحقوق لإعادة تصحيح أوراقه أمام القضاء الإدارى فى 2010.

من المؤكد أن القضاء المصرى الشامخ سيعيد للطالب جرجس عزيز حقه، لأن القضاء هو الحصن الأخير لكل مصرى مظلوم، وهو الذى يصحح أى انحراف فى تطبيق القانون أو التحايل عليه فى إدارة المؤسسات، ولكن السؤال الذى يطرح نفسه ما هى الآثار المترتبة على مثل هذه القرارات القائمة على الانحراف فى استخدام السلطة، والتحايل فى تطبيق القانون، وغياب العدل؟

لعل أهم هذه الآثار النفسية هى منع الحق عن من يستحق، ومنح الحق لمن لا يستحق، وإيقاع الظلم البين على الإنسان الكفء، وكسر هامة المظلوم، وتشكيك المواطنين فى حقيقة المواطنة المصرية، وكفر المجتهدين فى الوطن بمقولة أن كدهم وعرقهم ليس هو السبيل الوحيد للحصول على حقوقهم.

ومن الآثار المادية الجسيمة الناتجة عن سوء استخدام السلطة والانحراف فى تطبيق القانون، عودة هؤلاء المظلومين إلى جامعتهم بأحكام قضائية، وقيامهم فى مرحلة تالية برفع دعاوى تعويض على المؤسسات التى ظلمتهم، ويحكم لهم القضاء بالتعويض، وبذلك يتم إهدار المال العام فى بلد يعانى من الفقر، وقد تسبب هذا الاجتهاد المعيب فى مصائب بالجامعة، وترتب عليه آثار كارثية، فمن يحاكم الذى انحرف بالقانون؟ ومن يحاسب رئيس الجامعة الذى أساء استخدام السلطة؟ لأن رئيس الجامعة الذى فعل هذا هو صاحب المسئولية الأولى ولو برره باجتهاد قانونى معيب فإن ذلك لا يعفيه من المسئولية، كما أنه فتح بهذا بابًا لفساد الإدارة الصغرى (القسم) والإدارة الوسطى (الكلية) للتلاعب بمقدرات الطلبة الأوائل، وقد قام رئيس الجامعة الجديد الدكتور محمود زكى فور علمه بالمشكلة بتصويب الوضع فى اجتماع مجلس الجامعة فى 27 مارس الماضى بإقرار صحيح القانون وعلى قاعدة أن تعيين المعيدين يتم وفقًا للأعلى فى التراكمى، ويرى الدكتور محمود زكى أن العدل وترسيخ القانون هما أساس الإدارة القويمة، وأن هدفه رفع الظلم فى المؤسسة قدر استطاعته.