رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

خارج السطر

إمامٌ عادل أم عادل إمام؟

فى يومٍ ما علّق الشيخ عبدالحميد كشك رحمه الله على أوصاف أطلقها بعض المطأطئين على الرئيس السادات بأنه إمامٌ عادل لأنه تعهد بتحقيق العدل وانصاف المظلوم، فقال: «إن السادات ما حصلش عادل إمام» تشبيها لأدائه فيما يخص انصاف المظاليم بالكوميديا العبثية.

نفس الوصف يُمكن إطلاقه هذه الأيام على مجلس تأديب الداخلية الذى اجتمع وحقق ودقق وثبّت له الجُرم وأدان وصدر حُكمه كوميدياً عابثاً.

الحكاية أن اللواء مجدى عبدالغفار وزير الداخلية استجاب لشكوى مواطن تعرّض للصعق بالكهرباء فى مؤخرته بأمر من العقيد ياسر كمال إبراهيم شوشة نائب مأمور قسم المحلة وأصدر قراراً حمل رقم 58 لسنة 2015 بالتحقيق معه ومعاقبته إدارياً إن ثبت خروجه علي مقتضى عمله الوظيفى. وبالفعل شمّر رجال العدالة عن سواعدهم حتى لا يهلك من هلك دون بينة واكتشفوا أن الضابط أمر بالفعل بصعق مواطن فى مؤخرته ليُجبره على الاعتراف، وانتهى مجلس التأديب إلى خصم شهر للعقيد إصلاحاً وتهذيباً وزجراً له!

أى عبث يتجاوز ذلك القرار وتلك الحكاية! شرطى سادى مريض نفسياً يُعرى رجلاً ويهتك عِرضه - لأى سبب كان - ثُم يصعقه بالكهرباء فيكون جزاؤه خصم راتب شهر! تصوروا بضعة آلاف جنيه هى ثمن قتل آدمية إنسان واغتيال كرامته! أى عقلية ساذجة تصورت أن ذلك القرار يوازى الخطيئة! وأى سادة أجلاء اجتمعوا لتأديب مُجرم - مكانه الطبيعى مستشفى الأمراض النفسية - فزجروه بأدب وقالوا له: لا تفعل ذلك مرة أخرى.

لو لم يُحوّل الرجل إلى التأديب. لو لم يهتم وزير الداخلية ويصدر قراراً وزارياً بالتحقيق فى الشكوى. لو لم يثبُت للوزارة قيام الضابط بجريمة القتل المعنوى. لو لم تُعلن الوزارة ما انتهت إليه، لكان يُمكن للقصة أن تموت فى سراديب النسيان. ولكنها - وزارة الداخلية - فعلت فلا يصح أن تنتهى إلى لا طحن ولا حزم ولا عدل.

الأمن المصرى مشوه لأنه لا يُحسن نفض ثيابه من الأدران والعوالق الكريهة. لو كان مجلس التأديب جاداً لأنهى خدمة الضابط المذكور، وأحاله إلى القضاء العسكرى ليُحاكم، فما فعله جريمة قتل ثابتة الأركان، رُبما أشد وجعاً من القتل الجسدى.

والغريب فى الأمر أن العقيد ياسر كمال أبوشوشة سبق واتهم بالتعدى على سيدة وتلفيق قضية آداب لها وتم محاكمته وخصم شهرين من راتبه.

يقول الشاعر مظفر النواب عن جلادى الأمن فى عالمنا العربى:

«عارض ما شئت.. ملائكة الأمنِ تُحيطك.. مطلوبٌ خمس دقائق.. ياااالله.. تدخُلُ إنساناً وتخرجُ لا شىء من الإنسانية فيك سوى الصمتِ وتسألُ أين الله؟.. وكيف توحدت الموسادات العربيةُ والموسادُ؟».

والله أعلم.

[email protected]