رئيس حزب الوفد

بهاء الدين أبو شقة

رئيس مجلس الإدارة

د.هانى سري الدين

رئيس التحرير

د.وجدي زين الدين

الصلح خير

هناك مثل عامى يقول «الصلح خير»، فالصلح بصفة عامة أفضل كثيرًا من التشاحن والتضارب والتطاحن أو سوء العلاقات، فالبادى هذه الأيام أن هناك رياحًا للتغيير تهب على مصر نحو الأفضل مع العديد من دول الجوار التى كانت بيننا وبينهم ما صنع الحداد.

< لقد دب الخلاف- منذ فترة كبيرة- بين الدول العربية الأربع (مصر- السعودية- الإمارات- البحرين) وبين دولة قطر، بسبب سوء تقدير حكام قطر، فى حين أن الشعب القطرى فى حد ذاته شعب معروف عنه طيبة القلب والخاطر. فقد كانت العلاقات بيننا فى الفترات السابقة طيبة للغاية، إلا أن الفتن والمؤامرات الخارجية التى بدأت تحاك للمنطقة العربية قد اتخذت من حكام قطر مخلب القط فى إثارة الحروب بين بعض فصائل الشعوب العربية، فكانت هى المعول الأول فى هدم وتخريب هذه الدول بإيعاذ وتحريض الدول الكبرى.

ورغم أخفاق قطر فى النيل من مصر والسعودية والإمارات والبحرين فقد ظلت تحيك لهم المؤامرات وتكيل لهم السباب والتطاول بمعاونة من الدول الكبرى، كل هذا كان سببًا رئيسيًا فى تأجيج الخلاف بين الدول العربية الأربع ودويلة قطر، إلا أن دولة الكويت الشقيقة لم ترتض أن يظل هذا الخلاف بين الأشقاء العرب، فعملت على إذابة الخلافات لصالح الدول العربية وظلت لسنوات تعمل على تقريب وجهات النظر إلى أن وفقها الله فى الوصول لحل اتفقت عليه الدول الخمس ووقعوا ما يعرف باتفاق العلا.

لقد وقعت مصر وباقى دول الحصار على الصلح مع دولة قطر، إلا أن بنود الصلح وما تم فيه وما هى الأمور التى ستنتهى على أساسها الخلافات السابقة فلم يعلن عنها شيء، إلا أن هناك بالقطع بشائر خير تظهر هنا وهناك، فقد عادت العلاقات السياسية بين الدول الخمس مرة اخرى وفتحت الأجواء والحدود بين الدول وأصبحت العلاقة شبه طبيعية، فالبادى أن هناك اتفاقًا على أمور سوف يكشف عنها فى الأيام القريبة، وعلى كل حال فالصلح بصفة عامة خير وإذا لم يتم فلن نخسر شيئًا.

< أما عن مصر والسودان فهما للحق دولتان شقيقتان منذ القدم، وما حدث فى بعض الوقت من تعكير للمياه بيننا وبينهم، خاصة فى عهد الرئيس السابق عمر البشير لاحتضانه الإخوان المسلمين. فقد كان لهذا الموقف أبلع الضرر على السودان، وظل الحال على ما هو عليه إلى أن تغير نظام الحكم فى السودان بالإطاحة بالرئيس البشير وجاء نظام جديد أعاد العلاقات إلى سابق عهدها بين مصر والسودان، وعادت من جديد الأجواء الطيبة والعلاقات الحسنة.

ولله الحمد، منذ أن تم التقارب بين مصر والسودان توصل الطرفان إلى العديد من الاتفاقات فى أمور كثيرة اقتصادية وسياسية وكذا حول مياه النيل، فقد اتفقا على أن مياه النيل هى شريان الحياة لكلا البلدين وهى بالنسبة لهما مسألة حياه أو موت، وقد صمم البلدان على ضرورة التوصل إلى اتفاق ملزم بين الأطراف الثلاثة مصر والسودان وإثيوبيا توضح فيه خطوات ملء سد النهضة، وعلى كل حال فهناك بشائر خير ظهرت عن طريق رئيس الكونغو رئيسة الاتحاد الأفريقى فقد تولى التقارب بين الأطراف الثلاثة، وندعو الله أن تكلل جهوده بالنجاح.

< أما عن العلاقات المصرية التركية فقد ساءت لحد كبير فى الفترة الماضية بسبب التدخلات التركية فى شئون الدول العربية خاصة سوريا، وكذا توجيه الدعم للحوثيين لإثارة القلاقل فى السعودية، فضلًا عن الاتجاه بجيوشها والمرتزقة للجانب الغربى لمصر ما شكل تهديدًا ترتب على أثره خلاف كبير بين مصر وتركيا، ومن ثم قطع العلاقات وكذا منع السياحة العربية لتركا. ونتيجة لتغير الأوضاع فى أمريكا، فضلًا عن تأثير الحالة الاقتصادية على الشارع التركى، ما دفع حاكم تركيا للإعلان عن رغبته فى التصالح مع مصر، واتفق الطرفان على إعادة العلاقات بين البلدين كخطوة فى طريق التصالح الكامل، وعلى كل حال- فكما قلنا- الصلح خير، وإن لم يحدث فلن نخسر شيئًا.

< أما العلاقات المصرية الليبية فقد شابها أيضاً سوء فهم بسبب الانقسامات الداخلية بين الجيش الليبى بقيادة المشير خليفة حفتر وحكومة السراج، وقد ظلت العلاقات على ما هى عليه حتى هبت رياح التغيير فجلست الأطراف المتصارعة فى سويسرا واتفقوا على تشكيل حكومة جديدة تشمل جميع الأطراف، إلا أن تركيا مازالت هناك ومصر تصر على رحيلها من حدودها الغربية. وعلى كل حال فإن العلاقات بين مصر وليبيا لم يشبهها شيء طوال السنوات السابقة، بل بالعكس فقد كانت مصر دائمًا عونًا لليبيا، ونتمنى أن يدوم الصلح بيننا إلى الأبد.

< وأخيرًا... وعن علاقة أمريكيا بالشرق الأوسط خاصة مصر، فإننى أعتقد أن العلاقات ستتغير كثيرًا بتغير الحاكم الجديد جو بايدن، فمن المعروف أن بايدن كان الساعد الأيمن لسلفة أوباما، الذى كان معول هدم لمنطقة الشرق الأوسط فهو صاحب فكرة الربيع العربى التى كان لها أبعد الأثر على كثير من الدول العربية فى إثارة الفتن والمؤامرات. وعلى كل حال نأمل أن تهب رياح الصلح بإذن الله تعالى على العلاقات المصرية الأمريكية خاصة والدول العربية عامة... فالصلح دائمًا خير.

وتحيا مصر.