رئيس حزب الوفد

بهاء الدين أبو شقة

رئيس مجلس الإدارة

د.هانى سري الدين

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

شيخ.. لكل مدينة

لأن المصريين من أكثر شعوب الأرض تديناً وتقرباً لله العظيم، فإنهم- أيضاً- يؤمنون بالشفاعة، واللجوء الى أولياء الله الصالحين.. ولذلك ليس عجباً أن نجد لكل مدينة مصرية شيخها الذى يلجأ إليه الناس، ويحتفلون بيوم ميلادهم، ويوم ذكراهم حتى كاد يصبح هذا الحدث هو العيد الشعبى لأبناء المدينة وقد يلجأون اليهم- بعد الله- فى الملمات والنواكب..

ومن أشهر هؤلاء نجد السيد البدوى فى مدينة طنطا، وتحول يوم مولده إلى حدث تجارى واقتصادى.. وأيضاً فرحة للزواج، وأشهر قصص السيد البدوى دوره خلال الحروب الصليبية وكيف كان يطير من فوق سطحه إلى ميدان المعركة ليجلب الأسرى.. ولذلك نجد هذا التعبير.. «جاب اليسرى.. أى الأسرى» ويوم مولده هو قمة النشاط الاقتصادى فى المنطقة كلها..

ونجد سيدى إبراهيم الدسوقى قطب مدينة دسوق التى يزوها مئات الألوف- فى مناسبة أسبوع- وأيضاً تنتشر عمليات بيع الحمص وحب العزيز والحلاوة.. وحصان للولد.. وعروسة للبنت.. وبالطبع يجدها الزوار فرحة لشراء الفسيخ الذى تشتهر به المنطقة.. وتجد كل زائر ما إن يقترب من دسوق حتى يرتفع صوت ينادى: الفاتحة لسيدى إبراهيم..

وللإسكندرية، رغم تعدد المشايخ بها، إلا أن الشيخ الأشهر هو سيدى المرسى أبوالعباس ابن منطقة مرسية جنوب الأندلس.. والنداء الأشهر على لسان الإسكندرانية للمرسى أبوالعباس يعشقون قراءة قصيدة البردة المسجلة على حوائط هذا المسجد الأشهر فى الإسكندرية، وفى قنا يتبرك أهلها بذكر حماس وصوفية سيدى عبدالرحيم القنائى ومسجده الكائن وسط أهم آثار صعيد مصر.. ويؤجل أهل قنا أفراحهم وحتى احتفالات ختان الصبيان لكى تتم فى ذكرى الاحتفال به.

وفى دمياط نجد مولد أبوالمعاطى وهو صوفى جاء مصر من المغرب التى جاءنا منها معظم أولياء الله الصالحون، ومولده وهو فى النصف من شعبان مهرجان تسويقى وترفيهى كبير، ولألعاب السيرك والتجارة وغيرها.. تماماً كما نجد سيدى العوام فى مدينة مرسى مطروح.. وتتحدث الأساطير عن أنه جاء الى المدينة عائماً فوق موج البحر.. ويحترمه كثيراً أبناء مرسى مطروح.. كذلك نجد «الغريب» فى مدينة السويس وهو الشخصية الأشهر فى هذه المدينة القديمة على رأس خليج السويس. وهو المسجد الأقرب الى قلوب أهل المدينة وغير هؤلاء كثيرون كما فى مدينة كفر الشيخ التى تنسب إلى أشهر رجل دين جاء المدينة وعمّرها ولذلك نسبت إليه.. كفر الشيخ.

<< فبما نفسر كل ذلك.. وهل يحتاج المؤمن إلى من يتشفع له يوم يجىء الحساب.. أم تمسكاً بفكرة التشفع.. وما نراه فى مساجد آل البيت النبوى الشريف فى القاهرة حتى إن لم يثبت أن أحدهم مدفون فيها.. ولكنها ظاهرة تنتشر بين المصريين.. وما ذكرته هنا مجرد أمثلة إذ فى كل مدينة أو قرية مقام لهذا الشيخ أو ذاك.