رئيس حزب الوفد

بهاء الدين أبو شقة

رئيس مجلس الإدارة

د.هانى سري الدين

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

الجريدة.. بنصف قرش!

 

قارئ الصحف - هذه الأيام - يدفع ثلاثة جنيهات ليحصل على نسخة من الصحف اليومية. ولكننى أتذكر أنني دفعت نصف قرش ثمنًا لسعر نسخة أى صحيفة مصرية.. ولكن ذلك كان عام 1945، وبين السعرين كان سعر الجريدة عندما بدأت معرفتى للصحف نصف قرش لا أكثر. وها أنا الآن أدفع 300 قرش ثمنًا لنسخة أى جريدة .. أى أننا بثمن النسخة الآن كان يمكننا شراء 600 نسخة، وما بين السعرين عشت حياتى كلها.

وأتذكر اليوم الأول الذى اشتريت فيه جريدة المصرى «القديم» وكان ذلك يوم 25 فبراير 1945.. إذ أعطانى أبى نصف قرش وطلب منى العودة بنسخة من هذه الجريدة وأن أذهب إلى محطة السكة الحديد بدمياط؛ لأننى لو انتظرت حتى يتسلم النسخ موزعها بدمياط فلن أحصل على النسخة.. لسبب أن الجريدة نشرت يومها واحدًا من أهل أخبار الاغتيال السياسى إذ سقط رئيس وزراء مصر أحمد ماهر قتيلاً داخل البهو الفرعونى بالبرلمان يوم 24 فبراير وهو ثانى اغتيال سياسى فى تاريخ مصر بعد مصرع بطرس باشا غالى عام 1910.

وذهبت إلى المحطة مرتديًا البيجامة مسرعًا لأحصل على النسخة التى تحمل تفاصيل اغتيال رئيس وزراء مصر.. وتمكنت من الحصول على النسخة ووضعتها فى صدرى داخل البيجامة وعدت جريًا لأسلم النسخة إلى والدى الجالس فى مقهى كاسب فى منطقة القنطرة.. وجلست أمامه أقرأ له تفاصيل هذا الخبر.. ولا أدرى لماذا ارتبط سعر النسخة بحوادث الاغتيال السياسى.. إذ تكرر نفس السيناريو يوم 29 ديسمبر 1948 إذ كلفنى أبى أن أنطلق إلى نفس محطة السكة الحديد وأعود بالنسخة ولكن سعرها كان قد وصل إلى قرش كامل أى ضوعف الثمن خلال حوالى ثلاث سنوات.. ولنفس السبب لأن جريدة المصرى كانت ستنشر خبر اغتيال رئيس الوزراء محمود فهمى النقراشى يوم 28 ديسمبر.. وهو حادث الاغتيال الثالث لرئيس وزراء مصر - بعد بطرس غالى ثم أحمد ماهر - وقد قام بهذه الجريمة الإخوانى عبدالمجيد حسن داخل مبنى وزارة الداخلية بعد أن كان النقراشى قد أصدر قرارًا بحل جماعة الإخوان المسلمين.

<< وتطور سعر نسخ الصحف.. وأخذ يقفز إلى قرش إلى أن وصل الآن إلى 300 قرش.. وربما كان فى الصحف عندما اشتريتها للمرة الأولى عام 1945 أكثر مما تجده الآن من معلومات ومقالات! وهكذا نضرب مثلاً بما وصلت إليه أسعار الصحف الآن. وليس فقط سعر البيض الذى نضرب به المثال عن تطور الغلاء.. فما الذى حدث؟ هل بسبب ارتفاع تكاليف إصدار هذه الصحف.. أم مرتبات العاملين. أم عجز عائد الإعلانات عن تغطية تصاعد هذه التكاليف؟ّ!.. حقًا هو تطور طبيعى. ولكننا نأخذ هذه الأسعار لنكشف ما نعيشه الآن من غلاء!