رئيس حزب الوفد

بهاء الدين أبو شقة

رئيس مجلس الإدارة

د.هانى سري الدين

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

حكاية وطن

«الشيوخ» والقضية السكانية

 

ملف القضية السكانية يحتاج إلى حوار مجتمعى كبير تشارك فيه كل فئات المجتمع من مختلف التخصصات وممثلون عن الأسر المصرية من الريف والحضر والصعيد يتم خلاله استعراض الأسباب التى أدت إلى ظاهرة الانفجار السكانى وخطورتها على التنمية التى تلتهم ثمارها وتهدد جهود الدولة فى توفير حياة كريمة للمواطنين. كما يتم استعراض الحلول لهذه الأزمة لتفادى مخاطرها فى المستقبل.

الحوار الذى أدعو إليه يضم رجال دين وسياسة والمرأة وموظفين وعمالاً ورجال دولة من الوزارات المعنية بالقضية مثل التعليم والتضامن الاجتماعى والتموين والهجرة والصحة. مطلوب حضور ناس من زمن حسنين ومحمدين يستعرضون وسائل تنظيم الأسرة فى ذلك العهد واستعراض مدى نجاحها وإخفاقها، مطلوب ناس تتحدث عن العزوة وناس تتحدث عن البركة فى القليل، الدور الأكبر يتحمله رجال الدين للحديث عن تحديد النسل والفرق بينه وبين تنظيم الأسرة، مطلوب فض التشابك بين الحلال والحرام فى هذه القضية، عن طريق التفسير الدقيق للأحاديث النبوية التى تناولت التكاثر والتناسل.

تناول هذه القضية الخطيرة التى أجهدت الدولة وتجاهلتها الحكومات السابقة يجب أن يكون هذه المرة من منطلق الجد وليس لقتل قضية عن طريق تشكيل لجنة، وأقترح أن تتم مناقشتها فى مجلس الشيوخ ليستهل بها دورة الانعقاد الأول. فهى من ناحية تقع فى صلب اختصاصه من حيث دعم السلام الاجتماعى والمقومات الأساسية للمجتمع وقيمه العليا والحقوق والحريات والواجبات العامة، كما أن مجلس الشيوخ هو الأقرب لمناقشة القضايا العامة وإعداد ملفات وتقارير عنها ترفع إلى مؤسسة الرئاسة والبرلمان، كما توجد لجنة الصحة والسكان بالمجلس ومن بين اختصاصاتها مناقشة السياسة السكانية والتشريعات المنفذه لها، وأدعو إلى إسناد هذا الملف الشائك إلى هذه اللجنة بعد انتخاب رئيسها ووكيليها وأمين السر، وأن يتم توجيه الدعوة للحوار من خلال رئيس المجلس المستشار عبدالوهاب عبدالرازق ويتحدث خلالها المستشار بهاءالدين أبوشقة رئيس الوفد ووكيل أول مجلس الشيوخ، وكانت للمستشار أبوشقة آراء كثيرة تدعو للتصدى لقضية الزيادة السكانية، وطالب بوضع الحلول العاجلة لها لتفادى آثار هذه الزيادة على التنمية والإنجازات التى تتحقق على أرض الواقع. كما تؤدى هذه الزيادة- كما كان يقول أبوشقة- إلى زيادة الطلب على المساكن والمرافق والتعليم والصحة، وهذه القضايا مرهقة للدولة رغم الجهود المبذولة للحفاظ على نسبة نمو الاقتصاد فى ظل جائحة كورونا العالمية.

قضية الزيادة السكانية ليست وليدة اليوم بل هى قضية قديمة تم تجاهلها فى السابق حتى استفحلت، لأنها قضية شائكة وفشلت كافة الحلول القديمة لها، لأن الحل لن يكون بقرار من الدولة ولا بقانون، ولكن يكون عن طريق إقناع الأسرة بخطورة الانفجار السكانى على حياتها المعيشية، وحظوظ الأبناء من التعليم والصحة والمظهر الاجتماعى، المواجهات السابقة للأزمة اعتمدت على الحلول التقليدية، وتم إنشاء المجلس القومى للسكان، ثم تم تحويله إلى وزارة مستقلة للسكان وكان الفشل حليفهما، وتم إلغاؤهما، وضم السكان إلى وزارة الصحة، اهتمت وزارة الصحة بالصحة وأهملت السكان، فهل يكون الحل فى كيان جديد؟، هل الحل يكون بقرار أو بقانون؟، ذلك صعب لأنه سيقترب من قضية شائكة قد تصل إلى حرمان بعض الأبناء من الدعم فى حالة تحديد عدد الأطفال الذين يتمتعون بالتعليم المجانى والتموين والصحة للأسرة الواحدة، وهذا لا يجوز لأن الطفل المحروم من الدعم مثل المنبوذ من المجتمع، ويكتشف أنه غير مرغوب فيه.

خطورة القضية تتطلب أفكاراً خارج الصندوق للسيطرة على الزيادة السكانية، والتى وصلت إلى مرحلة خطيرة بعد أزمة كورونا، هل «كورونا» لها علاقة بزيادة الإنجاب؟ لا أعرف، هل الناس متقبلة فكرة تنظيم الأسرة؟ أعتقد أن المواطنين متجاوبون لكن من يتفهم ذلك، وما هى وسائل الحد من الكثافة السكانية، هل هى علاجية أم ثقافية؟ الأمر يحتاج إلى أن يجلس المتخصصون ويجلس معهم نخبة من المواطنين، النواب عليهم دور منهم نائبات البرلمان آراؤهن هامة فى توجيه بنات وأبناء دوائرهن خاصة المقبلين على الزواج، نريد أن تكون ثقافة تنظيم الأسرة مادة مقررة فى المدارس والمعاهد التعليمية والجامعات، وأن تكون أسئلة فى الامتحانات، وأن تتحول إلى رسائل دكتوراه وماجستير، لماذا لا تتم مناقشة رسائل علمية عن وسائل تنظيم الأسرة والطريقة المثلى للحد من الكثافة السكانية، لماذا لا تكون هناك مراكز بحثية لهذه القضية، وأن تكون جزءا من خطبة الجمعة، ومحاضرة فى مراكز الشباب، لأنها قضية مجتمعية تحتاج إلى حوار واسع يدلى فيه الجميع بدلوه، وهى ليست قضية دولة ولا حكومة فقط ولكنها قضية طفل يأتى إلى الدنيا يحتاج إلى ميزانية للتربية والتعليم والعلاج والوظيفة، وقصة مجتمع يحتاج إلى نشء قوى يعتمد عليه، بدلا من مواليد مرضى يلتهمون كل عوائد التنمية دون أن يكون لهم قدم ثابتة فى المستقبل.