رئيس حزب الوفد

بهاء الدين أبو شقة

رئيس مجلس الإدارة

د.هانى سري الدين

رئيس التحرير

د.وجدي زين الدين

فى طريق التنمية المستدامة: الإنسان أولا

 

 

أنا مع كل مشروع تنمية حقيقى يستهدف تغيير الإنسان، ويحاول تحسين حياته، وأرى أنه كلما هبط المشروع التنموى للطبقات الدنيا من المهمشين والمنسيين، ترتفع بورصة الآمال فى حجم الإنجازات المنتظرة.

لذا، فقد تابعت مبكرا تفاصيل مشروع «حياة كريمة» لتطوير قرى الريف المصرى، باعتباره توجها إيجابيا، شديد الفاعلية، وعظيم التأثير، يُركز على البشر مهنيا، وثقافيا، وصحيا، وإنسانيا ويعمل على تحسين معيشتهم وزيادة دخولهم، وتوفير الوضع الصحى والحياتى المناسب لهم، وحمايتهم وعائلاتهم من أى تردٍّ اجتماعى قد يدفعهم نحو الإرهاب.

فطبقا للبيانات المعلنة، فإن عدد المستفيدين من المبادرة يُقدر بنحو 4.5 مليون مواطن، يعيشون فى 375 قرية وتبلغ التكلفة الإجمالية للمشروع نحو 500 مليار جنيه. ويتم تنفيذ المشروع على ثلاث مراحل، تستهدف المرحلة الأولى منه عدد 377 قرية هى الأكثر احتياجًا والأكثر تعرضا للتطرف والإرهاب الفكرى، وهى القرى التى تبلغ نسبة الفقر فيها 70% فأكثر، بإجمالى عدد أسر 756 ألف أسرة، وبعدد أفراد يتجاوز ثلاثة ملايين شخص فى إحدى عشر محافظة.

أما المرحلة الثانية فتستهدف القرى ذات الفقر المتوسط والذى يتراوح بين 50 و70 % وهى قرى تحتاج للمساعدة لكن أحوالها أفضل قليلا من الأولى، ثم تعمل المرحلة الثالثة على القرى ذات الفقر الأقل من 50 %.

وفى إطار المبادرة استخدمت وزارة التخطيط عدة معايير لتحديد خريطة الفئات المستهدفة مثل مستوى الخدمات الأساسية من الصرف الصحى وشبكات المياة، ومستويات التعليم ودرجة كثافة الفصول فى المدارس، ومستوى الخدمات الصحية، ومستوى شبكات الطرق.

وحددت المبادرة الفئات المستهدفة فى الأسر الأكثر فقرا، لتضم الشباب العاطل عن العمل، الأيتام والنساء المعيلات، الأطفال، والأشخاص ذوى الإعاقة.

وتتضمن أوجه المساعدة إصلاح البنية التحتية من شبكات مياه وصرف صحى، وإنشاء وتجديد منازل المواطنين، وتوفير مشروعات متناهية الصغر، وتوفير التدريب اللازم لها، وتجهيز منازل الفتيات اليتيمات ومساعدتهن، وإنشاء حضانات لاستيعاب الأطفال للأمهات العاملات فى المشروعات الإنتاجية، فضلا عن المساعدات الصحية والغذائية والبيئية التى يتم تقديمها لقاطنى القرى المصرية.

وكان أفضل ما فى المبادرة ارتكاز الحكومة على تحقيق مبدأ الشراكة الحقيقية والتكاتف مع مؤسسات المجتمع المدنى لإحداث التحسن النوعى فى حياة سكان القرى، لنجد كثيرا من المؤسسات المجتمعية التنموية حاضرة بقوة وفاعلية.

ولاشك أن الالتفات للريف المصرى يؤكد أننا نمضى بسرعة على الطريق الصحيح، ففى الريف بعيدا عن المدن بصخبها وتنوع فرص العمل المتاحة فيها يمكن لجماعات الظلام اصطياد فرائسها وتجنيدهم استغلالا لحاجاتهم، واستثمارا لشعورهم بالظلم الاجتماعى. ومن خلال الريف المنسى نوعا ما يُمكن تحقيق قدر ما من العدالة الاجتماعية، من خلال إتاحة الفرصة أمام الطبقات الدنيا لتحسن من أوضاعها، فضلا عما يحققه مثل هذا التوجه من زيادة حقيقية للإنتاجية وزخم قوى للاقتصاد الوطنى.

وأتصور فى هذا الشأن أننا فى حاجة ماسة لتقييم التجربة بصورة دورية ومتابعة ما تحقق والبحث عن أوجه القصور والعمل على علاجها، فضلا عن الاستفادة المثلى من تجارب الدول الأخرى خاصة دول آسيا فى تحقيق التنمية الشاملة فى الريف، وهو ما يؤهل بدوره لنشر الوعى الثقافى والصحى ويساهم فى خفض معدلات النمو السكانى.

إن الإنسان فى رأيى يبقى دوما هو ملاذ الاستثمار الأمثل، ولا شك أن تطوير حياته وتحسين معيشته يمثلان خطوات جيدة فى سبيل التنمية المستدامة.

وسلامٌ على الأمة المصرية.