رئيس حزب الوفد

بهاء الدين أبو شقة

رئيس مجلس الإدارة

د.هانى سري الدين

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

حكاية وطن

سُنة التغيير

محمود غلاب Wednesday, 13 January 2021 21:52

التغيير سُنة من سنن الديمقراطية، والجمود آفة من سلبيات الديكتاتورية، خاصة إذا جاء التغيير ليس من أجل التغيير، كالمعارضة للمعارضة فقط، ولكن إذا جاء التغيير من أجل السعى إلى الأفضل فأهلاً به، وإذا أخذت المعارضة طابع الموضوعية فيجب أن يرحب بها.

الطابع الديمقراطى كان حاضراً فى أول جلسة يعقدها المجلس الثانى بعد ثورة 30 يونيو لانتخاب رئيس البرلمان رقم 51، حيث انتخب النواب رئيس المجلس والوكيلين، وجاءت هيئة مكتب جديدة برئاسة المستشار حنفى جبالى رئيساً لمجلس النواب والنائبين أحمد سعد الدين ومحمد أبوالعينين وكيلين للمجلس، الانتخاب جرى بطريقة سرية وعلى الهواء مباشرة، مارس خلالها النواب حقهم فى الاختيار مع الالتزام الحزبى.

إلى هنا لا توجد مشكلة، الدستور واضح فى عملية انتخاب هيئة مكتب مجلس النواب، وجعل فترة رئيس المجلس والوكيلين لمدة الفصل التشريعى، ولا تمتد لأكثر من فصلين تشريعيين متتاليين، وتحرك النواب على هذا الأساس، وتقبل الجميع النتيجة سواء من الذين خاضوا الانتخابات على مستوى هيئة المكتب أو الذين ترشحوا على منصب الوكيلين، وجاء الاختيار موفقاً ومرضياً للرأى العام إلا فئة قليلة التى إذا جاء التغيير اعترضت وإذا استمر الجمود اعترضت، وأمر هؤلاء محير، ولكن رأيهم لا يفسد للعرس الديمقراطى الذى تابعناه من خلال الشاشة الصغيرة داخل برلمان الشعب أى قضية.

فقد خرجت من موقع المسئولية قامات لها احترامها، وجاءت قامات نكن لها كل تقدير، ولم يفت ذلك على المستشار حنفى جبالى الذى جاء رئيساً لمجلس النواب بأغلبية ساحقة أن يعطى حق المجلس السابق عندما أكد فى كلمته أن المجلس الجديد سيبذل الجهد بالبناء على ما بذله أعضاء الفصل السابق لتحقيق ما يصبو إليه الوطن فى المرحلة التى تشهد إصلاحاً فى كل المجالات.

اعتراف المستشار «جبالى» بفضل المجلس السابق يرد على الغوغائية التى صاحبت انتخاب هيئة مكتب مجلس جديدة، ووجهت سهامها المسمومة إلى الدكتور على عبدالعال رئيس المجلس السابق لتنال منه، وتتشفى فيه، رغم قناعته بأنه أدى دوره، وسلم الراية من خلال انتقال ديمقراطى ولا تذكر له ولا للمجلس السابق أية إيجابية.

فالمجلس السابق له ما له وعليه ما عليه، ولا نغفل أنه جاء فى ظروف بالغة الصعوبة، قام فيها بدوره فى مواجهة عنف الجماعة الإرهابية التى حاولت إسقاطه بسبب انحيازه للدولة، وإصراره على استكمال مثلث السلطة، وقام بدوره المنحاز للوطن والمواطن، وأصدر العديد من مشروعات القوانين التى أنهت خلافات كثيرة كان يعانى منها المجتمع، كما قام بدوره الرقابى فى حدود إمكانياتها.

وجاء مجلس جديد يتسلم الراية، وحسناً بدأ رئيسه الجديد بأنه سيستكمل البناء لأن دولة 30 يونيو تبنى ولا تهدم، تعالج الأخطاء ولا تضخمها، ترنو إلى النجاح وتعمل حساب محاولات إسقاطها، ولذلك فإن دولة 30 يونيو وعلى رأسها الزعيم السيسى ابن من أبنائها جاء إلى السلطة، بأمر تكليف من الشعب تعمل من خلال يد تحارب الإرهاب وتحمى الإنجازات ويد تبنى المشروعات العملاقة، ودور البرلمان فى هذا البناء هو التشريع الذى يسمح بالإنجاز والبناء والتعمير، ويراقب الأداء للحفاظ على حقوق هذا الشعب، البرلمان يحافظ على استقلاله كسلطة تشريعية ويجعل كتفه فى كتف السلطة القضائية والسلطة التنفيذية لمواجهة أى خطر خارجى يستهدف الدولة.

مرحلة البناء القادمة يليق بها هذا البرلمان الذى جاء بإرادة الشعب من خلال انتخابات نزيهة أفرزت التنوع والتعدد الذى شاهدناه فى جلسة الإجراءات البرلمانية، وأفرزت شباب النواب، واحترمت حق المرأة فى التمثيل المناسب تقديراً لدورها فى المجتمع. البرلمان الجديد عليه دور كبير فى مساندة الدولة فى أزمة كورونا العالمية من خلال اقتراحات المواجهة وتضخيم دور البعد الاجتماعى فى تخفيف آثار الجائحة على المواطنين. البرلمان الجديد عليه دور أيضاً فى رفع الروح المعنوية للجيش الأبيض الذى يواجه الخطر فى المستشفيات، وعليه دور مهم أيضاً فى دعم أبنائنا الجنود على خط المواجهة.

كل ذلك يؤكد أن هيئة مكتب البرلمان الجديدة اختيار صادف أهله رئيساً ووكيلين، المستشار الجبالى قامة قانونية كبيرة ختم حياته فى القضاء برئاسة المحكمة الدستورية العليا، والمستشار أحمد سعد الدين ليس غريباً على البرلمان، فقد كان أميناً عاماً للمجلس لأربع سنوات ماضية، والأستاذ محمد أبوالعينين برلمانى مخضرم حاز ثقة شعب الجيزة عدة دورات برلمانية، وله دور خاص مهم مساند للدولة المصرية من خلال رئاسته الشرفية للبرلمان الأورومتوسطى.

البداية الموفقة للجزء الأول من جلسة الإجراءات نرجو أن تستمر فى انتخابات هيئات مكاتب اللجان البرلمانية، وأن يكون اختيار النائب المناسب للجنة المناسبة، هذه البداية تؤكد أن المجلس الجديد سيكون عند حسن ظن المواطنين به يحققون من خلاله أحلامهم التى تتسع لوطن غنى بوحدته الوطنية، وباعتماده على نفسه واعتزازه بقيادته وانحيازه لقواته المسلحة وشرطته، وتستمر اليد التى تبنى واليد التى تحمل السلاح ليبقى الوطن دائماً فى مكانه اللائق.

أما الذين يحاربون سُنة التغيير فهم يقفون فى وجه التطور والتقدم، ويهوون السباحة فى المياه الراكدة، وإذا سارت المركب بحثوا عن وسائل إيقافها، وإذا تعطلت يتوارون ولا يساهمون فى تحريكها، هؤلاء من هواة الولولة، واللطم فى السراء والضراء، ولن تقدم آراؤهم ولا تؤخر طالما أن الغالبية بخير، وتنحاز للإجراءات التى تحتاج إليها كل مرحلة جديدة سواء فى البشر أو الحجر.

مركب الوطن يتسع للجميع، أما الضالون فلن يكون لهم إلا الوقوف على شاطئ الغل والحقد والتآمر إلى جوار جماعة الضلال.