رئيس حزب الوفد

بهاء الدين أبو شقة

رئيس مجلس الإدارة

د.هانى سري الدين

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

صواريخ

اقتحام الكابيتول.. وتعميق الشروخ

 

 

< تبقى الولايات المتحدة الأمريكية هى الدولة الأكبر والأهم فى العالم، باعتبارها القوى العظمى الأولى اقتصاديًا وعسكريًا.. ومن ثم فإن أى حدث يقع على أراضيها له تأثيره فى الداخل الأمريكى والخارج أيضًا، وما حدث قبل أسبوع لاقتحام مبنى الكونجرس من قبل المؤيدين للرئيس ترامب والمهووسين بسياسته، ومحاولة تعطيل التصويت على فوز بايدن، يشكل حدثًا فارقًا فى تاريخ الولايات المتحدة، ليس فقط لأن المشاهد التى تناقلتها الفضائيات ووكالات الأنباء، كانت تشكل صدمة لكل من يتابعها، ولكن لأن الحدث فى حد ذاته جاء ليؤكد أن هناك شروخًا داخل المجتمع الأمريكى، وأن هذه الشروخ تزداد فى السنوات الأخيرة حتى انتهت بهذا المشهد الغوغائى والعبثى، والذى يعد سابقة فى واحدة من أهم ديمقراطيات العالم، مما أصاب كثيرين بالدهشة والصدمة، ومنح الكارهين للولايات المتحدة الفرصة للشماتة والتشكيك فى الانتخابات الأمريكية التى باتت محل جدل وموصومة بالتزوير.

< وإذا كانت الأحداث قد انتهت سريعًا بفضل صلابة النظام الأمريكى متعدد المؤسسات والإدارات، بالاضافة إلى دور الرأى العام والإعلام.. إلا أن آثار اقتحام مبنى - الكابيتول - سوف تترك أثرًا فى المجتمع، وتعمق من عملية الانقسام السياسى، على اعتبار أن هذا المجتمع بدأت تظهر عليه علامات الانقسام منذ فترة بسبب تعدد الثقافات والعرقيات والديانات، وهناك حالة من الاحتقان الشديد لدى عامة السود فى معظم الولايات الأمريكية، وظهرت بوضوح فى وقائع متعددة للشرطة مع السود، ولم تكن حادثة مقتل جورج فلويد فى مدينة مينيا بولس إلا واحدة من عشرات الحوادث ضد السود التى فجرت بركان الغضب فى شتى الولايات الأمريكية بسبب وحشية الضابط الأبيض والضغط بركبتيه على رقبة فلويد حتى لفظ أنفاسه، وهى الحادثة التى هزت مشاعر الملايين حول العالم، وأدانتها معظم المنظمات الدولية، ولكنها تبقى أحد أهم الحوادث التى عمقت الانقسام فى الداخل الأمريكى بين السود والبيض وأدت إلى العديد من حوادث الشغب.

< على جانب آخر يرى البعض أن أحداث - الكابيتول - ما هى إلا مؤامرة تمت صناعتها، ولم تكن لا فخًا للرئيس المتهور ترامب ودللوا على ذلك بأن الشرطة قامت بإزالة الحواجز عند اقتراب المتظاهرين من المبنى بهدف تشجيعهم على الاقتحام، وأن كثيرًا من اليساريين من أعداء ترامب قد اندسوا فى المظاهرة، وهم من قادوا المؤيدين لترامب لاقتحام الكونجرس والقيام بأعمال استفزازية وذلك لشغل الرأى العام الأمريكى وانتفاضه ضد هذه السابقة وانشغال الجميع بهذا الحدث الجلل، وطى صفحة الانتخابات والحديث عن تزويرها والتجاوزات التى حدثت فى عملية التصويت البريدى، وما شابها من أقاويل فى بعض الولايات والتى مازالت نسبة كبيرة من البيض ترفضها وتعتبرها مؤامرة ضد حلم أمريكا البيضاء.

< وفى جميع الأحوال فإن أمريكا ما بعد ترامب، لن تكون أمريكا كما كانت قبله، وأن حادث اقتحام مبنى الكابيتول سواء كان حقيقيًا أو فخًا، سوف يترك مزيدًا من الانقسام فى المجتمع الأمريكى يصعب على الرئيس بايدن علاجه واحتواؤه بسبب وجود شريحة كبيرة مؤمنة بأفكار ترامب الشعبوية، وقيامه بمساعدة شريحة ونسبة كبيرة من الأمريكيين البسطاء الذين تدهورت أحوالهم الاقتصادية والاجتماعية لفترات طويلة قبل حكمه.. وإذا استمرت إجراءات عزل ترامب ومحاكمته أو تكشفت حقائق عن حادث اقتحام الكونجرس وتبين أنه كان فخًا، فإن الأمر سوف يزداد تعقيدًا بسبب الشروخ الموجودة فى المجتمع الأمريكى الذى يتسم بالعنف، ويحمل أكثر من ثلث سكانه أسلحة نارية بكل أنواعها.

نائب رئيس الوفد