رئيس حزب الوفد

بهاء الدين أبو شقة

رئيس مجلس الإدارة

د.هانى سري الدين

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

«كلوب» فى قلعة الديمقراطية

 

 

 

كأن وباء كورونا، ضرب من بين ما ضرب حصن الديمقراطية الغربية واخترق قواعدها، التى لم نتخيل يوماً أن يصل إليها أى وباء.. إذ من كان يتخيل أن أحد أهم أمراض الشرق يمكن أن تصل إليه جرثومة طالما هددت الشرق.. وإلا فمن من كان يتصور أن يصل وباء وشهوة الحكم فى الشرق إلى عقر دار رمز الديمقراطية الغربية وأين: فى مقر الكونجرس حيث يستطيع أى نائب - أو شيخ - يقول للرئيس: قِف.. من أنت حتى تعتدى على بيت الديمقراطية الأقوى، فى النظام الغربى.. ولكن لا شىء يمكن أن تفوق قوته قوة هذا الوباء.. كورونا! وهكذا نقول الآن: كلنا أمام المرض سواء.. ليس الشرق شرق.. والغرب.. غرب!

وما جرى - داخل مقر الكونجرس - هز صورة الديمقراطية كما لم تهتز من قبل.. ومن المؤكد أن ما حدث لم تره أمريكا.. حتى من أيام الحرب الأهلية الأمريكية، التى كادت تمزق هذا الاتحاد وتحول هذه الدولة الاتحادية إلى بيت من.. عنكبوت!! وسوف تعانى أمريكا  مما حدث لقرون عديدة، حتى وإن نجح الرئيس الجديد فى تجاوزه فإن المجتمع الأمريكى لن ينسى ما حدث.

فهل اهتزت قواعد الديمقراطية الغربية.. ودفعت الأحداث - ما بعد كورونا- قلعة الديمقراطية إلى التمزق؟.. أم هى شهوة الحكم.. وسطوة السلطة؟.. ويا أرض ما يهدك حيل!. وحتى لو نجح جو بايدن - الرئيس المطعون فى انتخابه - فى تجاوز أو تهور ترامب - الرئيس الحالم بالبقاء فى البيت الأبيض - فإن ما حدث أحدث نوعاً من الخلل لم نتصور يوماً أنه سيحدث.

أما وقد حدث.. فماذا بعد؟.. وماذا نتوقع أن يحدث هناك فى واشنطن؟! وهل بدأت نهاية أقوى الديمقراطيات على يد من يحلم بالسلطة والجاه؟.. أم تتغلب قواعد الديمقراطية ويسترد الكونجرس سلطاته ليتصدى للرئيس الطامح فى البقاء؟.. ولا تقولوا لنا: الشرق شرق.. والغرب غرب.

ونتساءل هنا وقد تجاوزت الديمقراطية محنتها بعد قرنين من بناء الدولة الأمريكية: هل يمر ما حدث داخل الكونجرس دون حساب، أو على الأقل دون إعادة ترتيب أوضاع البيت؟ أخشى ما أخشاه أن يكون ما حدث هو بداية مسمار طويل فى جسد الديمقراطية الغربية.. وإذا كان الخلاف حول العبيد سبباً فى الحرب الأهلية الأمريكية، فهل تكون شهوة الحكم «الآن» وراء ما لم يحدث الآن؟، وأن تنشب حرب أهلية جديدة تدمر أهم قلاع الغرب الديمقراطى.. منه لله كورونا.. فما حدث هو نوع من تردى الأفكار.. وحب السلطة.. فى أهم قلاع السلطة فى عالم الغرب.. الأمريكى.