رئيس حزب الوفد

بهاء الدين أبو شقة

رئيس مجلس الإدارة

د.هانى سري الدين

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

تأملات

عن ترامب وشياطينه!

على مدى أكثر من قرنين من الزمان و٤٦ رئيسًا للولايات المتحدة، فإن الرئيس ترامب سيكون تقريبًا الرئيس الأكثر إثارة للجدل فى تاريخ البلاد، وقد صاحب حكمه الكثير من السوابق بشكل ربما لم يحدث وقد لا يحدث مع أى رئيس أمريكى آخر.

وبغض النظر عن المسار الذى ستتخذه عملية أو محاولة عزل ترامب فإن دلالتها الخطيرة على سوء وضعه ربما تكون أكبر مؤشر على الأثر السيئ الذى تركه ترامب كرئيس قوض كثيرًا من أسس الديمقراطية الأمريكية بشكل دعا الكثيرين إلى تشبيه بلاده بما آل إليه وضعها ليلة الأربعاء الأسود بأنها بدت كإحدى جمهوريات الموز!

وعلى كثرة الكتب التى صدرت عن ترامب فى الولايات المتحدة، تأتى محاولة الزميلة حنان أبوالضياء لرصد تلك التجربة إضافة مهمة للمكتبة العربية، من خلال كتابها الذى صدر مؤخرًا تحت عنوان «ملائكة وشياطين ترامب». وربما يأتى جانب من أهمية هذا الإصدار أنها تتيح للقارئ الإلمام بصورة شاملة بما كتب عن ترامب من خلال ما نشر فى الولايات المتحدة ذاتها عنه، وهو ما يعكس حجم الجهد المبذول فى جمع مادة الكتاب.

ولأن ترامب لا يمكن أن تكون له ملائكة على النحو الذى يوجد فى أذهاننا بشأن الملائكة، وهو ما يدعو «أبو الضياء» للتحفظ بأنهم من نوع خاص، فإن الكتاب بأكمله تقريبًا يركز على ممارسات ترامب وشياطينة الذين تشير المؤلفة إلى أنهم كثر معظمهم صناعة يديه.

وفى تلخيص رؤيتها لترامب، توضح عن حق أنه كاسر الأعراف والتقاليد السياسية الأمريكية المتأصلة منذ ما يزيد على مدى قرنين من الزمان، فهو يمثل توليفة إنسانية عجيبة قادرة على تحويل الأصدقاء إلى أعداء، مع ميل إلى البذخ والسعى إلى الشهرة والمقترن بالتكبر والطابع المتقلب.

ومن العجيب أن فترة حكم ترامب، بالإضافة إلى ظواهر دولية أخرى على مستويات مختلفة، جعلت مفهوم الديمقراطية محل تساؤل واستفهام، ليس فقط بفعل ممارساته التى تناقضت مع قواعد ممارسة هذا المفهوم وإنما بشأن كيف انتهت به الديمقراطية كممارسة فى الحكم إلى وصوله إلى كرسى البيت الأبيض؟

وهو تصور يتعزز عندما تتابع شهادات من اقتربوا من ترامب ذاته وكانوا ضمن فريقه، لحد أن مساعدى ترامب، على حد ما تشير المؤلفة، عملوا وهم يحاولون التعامل مع سلوك الرئيس إلى أخذ الأوراق من مكتبه لمنعه من التوقيع عليها وتهديد الأمن القومى.

وفى ذلك الصدد يصف جون كيلى رئيس هيئة الأركان فى البيت الأبيض ترامب بأنه أحمق ومتردد، أما وزير الدفاع جيمس ماتيس فقد راح يصفه بأنه لديه فهم طفل فى الصف الخامس أو السادس!

فيما راح جون مود محامى ترامب الشخصى السابق يؤكد أنه كذاب سخيف وأنه لا محالة سيرتدى البدلة البرتقالية.. بدلة السجن!

ليس ذلك فقط بل إن العاملين فى البيت الأبيض يصفون ترامب بأنه يتصرف بصبيانية وأنه دائمًا بحاجة لمن يمتدحه ويريد أن يكون هو شخصيًا مركز كل شيء.

ورغم كل الأوضاع السيئة التى وضع نفسه فيها لدرجة سعى الديمقراطيين لعزله رغم الأيام المعدودة الباقية له فى الحكم، إلا أن ترامب يأبى أن يترك كرسى الحكم إلا بأزمة، فبعد أن كان سببًا فى التحريض على العنف الأمر الذى انتهى باقتحام الكونجرس على نحو غير متوقع وغير مسبوق، ما زالت الأجواء حتى اللحظة غائمة بشأن تسلم الرئيس بايدن السلطة دون اضطرابات رغم رسائل الطمأنة التى يبعث بها ترامب تحت ضغوط حلفائه الذين تقلصوا إلى أكبر حد ممكن بعد الاستقالات المختلفة التى تقدم بها من كانوا حوله فى البيت الأبيض.

وبعيدًا عن إعلانه عدم حضوره حفل تنصيب بايدن، فإن الكثير من أنصاره بتحريض منه يدعون إلى مظاهرات مختلفة خلال الأيام المقبلة. ورغم أن ذلك كله من المؤكد سيمر مرور الكرام ويتم تجاوز ترامب وممارساته السيئة، فإن ذلك كله لن يغفر لترامب وسيظل على الدوام يذكر باعتباره أسوأ رئيس أمريكى فى تاريخ الولايات المتحدة!

[email protected]