رئيس حزب الوفد

بهاء الدين أبو شقة

رئيس مجلس الإدارة

د.هانى سري الدين

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

ضوء فى آخر النفق

الحل.. فى العقل!

ــ أهدتنى شاعرة ليبية «فيديو» هز فؤادى أعرف- وتعرفون- أن مصر عظيمة وجميلة وخلاقة. لكنى لم أتوقع أن يسلبنى الفيديو مشاعرى إلى حد الاجتياح على نحو ما حدث. وكأننى أعيش قصة حب عشرينية ملتهبة تستلبنى فؤادى وأنا فى خريف العمر! فى فيلم أبدعته المخرجة ساندرا نشأت عن مصر عنونته بجملة من موال شعبى، فإن شعبنا كله غنى مع الفنان محمد طه «مصر جميلة». من الطبيعى أن يكتب مصرى عن مصر، وأن تخرج مصرية فيلمًا يمجدها عنها.. أما أن تنتج «قناة سكاى نيوز عربية» غير المصرية فيلمًا عن مصر، وأيضًا تهديه مواطنة ليبية للمصريين فى مناسبة الاحتفال برأس السنة الميلادية، كبطاقة معايدة منها، تهنئ فيها أصدقاءها المصريين، فتلك لعمرى خفقة قلب يشعر بها فقط من عرف الحب طريقه إلى قلبه يومًا.

ــ الفيديو الذى أهدته لى سلمى الشريفى، كل كلمة فيه وكل معلومة وكل صورة تقطر حبًا لمصر. تخلب الألباب وتستحضر أمجد عباقرتها من رقادهم التاريخى الطويل.. من نبوية موسى ويحيى المشد إلى أحمد زويل ومجدى يعقوب. ومن طه حسين والعقاد إلى نجيب محفوظ ويوسف إدريس.. ومن البطولات الرياضية إلى جوائز الفنون التشكيلية والبصرية والسينمائية. شيء مذهل وبديع.. يأخذ بالعقول ويسلب الألباب. فى زحام الحياة وصعوباتها والأخطاء اليومية الفادحة، ننسى هذه العظمة والروح الخلاقة.. يقهرنا ويوجع قلوبنا أن يسب مسئول ما فى شركة شعب مدينة عريقة فيصفهم بالـ(بهايم) ما استدعى اعتذارًا من محافظ القليوبية والتحقيق فى هذا الاغتيال المعنوى. يوجعنا أكثر اغتيال شركة الحديد والصلب العريقة بعد أن ناهزت من عمرها وإنتاجها الـ67 عامًا. ويوجع قلوبنا وعقولنا معًا أن نستمرعلى نهجنا القديم، وأن تحكمنا رؤيتنا القاصرة القائمة على أن الحل فى «النقل» وليس فى «العقل».. مع أن وعى الأمم وتقدمها يقوم على العقول الناقدة وليس على العقول الناقلة. 

ــ روح التاريخ والحضارة التى استحضرتها قناة سكاى نيوز عربية عن مصر، ليست مشتعلة الجذوة فى أصعدة كثيرة.. لا نستحضرها ونحن نتصدى للتفكير فى واقعنا اليومى.. فالحل عند كثير من الأساتذة هو فى نقل النصوص والالتزام برواية فلان عن فلان! الحل عند الناس إقامة سرادقات العزاء، من دون أن يتشجع قراء القرآن بالتحذير من المصافحات والمعانقات! الحل عند الأوقاف إغلاق مساجد لا تلتزم بالإجراءات الاحترازية من الـ«كورونا» بينما العقل يقول بإبعاد غير الملتزمين من الأئمة واستمرار فتحها للعبادة، لأن عقول الظلاميين موصدة ومنفتحة فقط على أخطاء من هذا النوع. الحل عند «التربية» إغلاق المدارس خوفًا من تفشى الجائحة، مع أنها كانت فرصة لتطوير المدارس بيئيًا وصحيًا واستشراف حلول مبتكرة، كتقديم الحصص المدرسية فى الساحات والهواء الطلق، وتجربة العمل المدرسى الجماعى، ووضعهم تحت مظلة العصف الذهنى واستخراج أفضل ما لديهم من مقترحات لاستمرار التعليم والبحث، والتعلم عن قرب لأساليب التعليم عن بعد. كما أنها فرصة مذهلة لاكتشاف الطلاب المجيدين على أرض الواقع ووضع معايير واقعية لانتقالهم إلى الصفوف التالية. الحل فى العقل، فلا تكون خطب الجمعة نسخًا مكررة طبق الأصل، وإنما يعدها الأئمة ويرسلونها للوزارة لاعتمادها فيبتكر المبتكرون ويجد المجدون. ويتعلم الأميون. العقل هو الحل.