رئيس حزب الوفد

بهاء الدين أبو شقة

رئيس مجلس الإدارة

د.هانى سري الدين

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

موقعة الكونجرس

 

 

الحذاء الذى وضعه أحد «هجامة» موقعة الكونجرس (6 يناير 2021) فوق مكتب رئيسة مجلس النواب نانسى بيلوسى، هو فى حقيقته حذاء الرئيس المنتهية ولايته دونالد ترامب، استهانة بكل ما هو دستورى أو قانونى أو أخلاقى.. الحقيقة الثانية الأكثر تعبيرًا عن الواقع أن ترامب طوال أربع سنوات مضت لم يكن أكثر من ديكتاتور عنصرى أخلص بحماقة لكراهية الأغيار، ولمجتمع الأثرياء.. ترامب حكم أمريكا بطبيعة نوعية كلاب الحراسة الشرسة «روت وايلر» عندما تطرف كثيرًا فى واجبات حراسته، ليحول المهمة لقتل وعنصرية وتهديد لسلام أمريكا والعالم.. مانفيستو رأسمالية الكوارث يقول «من المريح أن ندع العالم يذهب إلى الجحيم إلا نحن».. بدأ التوحش الرأسمالى بنحت الرئيس الجمهورى رونالد ريجان «1981 – 1989» لمصطلح «امبراطورية الشر» الذى كان يصف به الاتحاد السوفيتى السابق، ثم دشن بوش الأب مصطلح «محور الشر» الذى شمل إيران والعراق وكوريا الشمالية.. ومن محور الشر بدأت مسرحية «الحرب على الإرهاب» التى كتبها بوش الأب، ثم كانت سنوات كلينتون أشبه بفاصل جنسى بين بوش الأب وبوش الابن الذى أنهى الفصل الأول من مسرحية والده باحتلال العراق 2003.. ترامب خلال 4 سنوات لم يهتم بالمسميات والأوصاف بقدر ما كان مشغولا بالسرقة الفاجرة، خاصة من بعض أثرياء المنطقة المبالغين فى استضعاف انفسهم إلى حد الهوان، والاستقواء بالغير إلى حد التنطع.. وباسم الحرب على الإرهاب يصدر ترامب أوامر بالاغتيال، ويمول القتل فى سوريا، والفوضى فى ليبيا، والإبادة باليمن، والتدمير فى العراق.

من قواعد لعبة «رأسمالية الكوارث» أنك اذا سحبت بعضا من قواتك ومرتزقتك من مكان ما– يحل مكانهم مباشرة المقاولون. تلك هى اللعبة ببساطة، ولا تتوقف عن التدمير واشعال الحرائق لتضمن عقود إعادة الإعمار – يقول جيمس ريزن الحائز على جائزة بوليتز والصحفى بالنيويورك تايمز الأمريكية فى كتابه الصادر 2014 (ادفع أى ثمن: الجشع، القوة، والحرب الأبدية): أربعة تريليونات من الدولارات هو أفضل تقدير للتكلفة الاجمالية للحرب على الإرهاب بما فيها الحرب فى العراق وافغانستان، وكان الجزء الأكبر من هذه التكلفة من نصيب شركات مقاولات وهمية، ويعد هذا واحدا من أكبر تحويلات الثروة فى التاريخ الأمريكى، ومع ذلك فلم يفطن أحد على الاطلاق لهذا الأمر».

من 11 سبتمبر 2001 وحتى اليوم يحمل أكثر من 4 ملايين أمريكى تصاريح أمنية سرية – بينهم نصف مليون مقاول.. يقول «روبرت جراينر» رئيس محطة وكالة المخابرات المركزية الأمريكية بباكستان: ما لا يقل عن نصف طاقم العاملين فى مركز مكافحة الارهاب التابع لل CIA كانوا من مقاولى القطاع الخاص.. إيريك برينس مؤسس الشركة المتخصصة فى تصدير المرتزقة وفرق القتل «بلاك ووتر» يقول إنه حث الإدارة الأمريكية على أن تدع القطاع الخاص ينهى المهمة ضد المقاتلين الاسلاميين على أمل ألا يتذكر أحد كم كانت كارثية تلك الآثار التى تمخضت عنها أنشطة المرتزقة الغربيين منذ هجمات 11 سبتمبر 2001.

ترامب لم يشن حربا على الارهاب، وحقيقة الأمر أنه شن أقذر وأغبى حرب على الأمريكيين أنفسهم، وكشف بشوفينية مقيتة أغطية بلاعات العنصرية والتمييز فى بلد تأسس على فكرة «قوة التنوع». الحرب على الإرهاب مسرحية أمريكية عبثية من نوع الدراما السوداء، التى تسيل خلال أحداثها دماء الأبرياء والجوعى لتتورم الأصول المالية لوحوش الرأسمالية الذين لا يتجاوزون 01% من الأمريكيين.. الأرقام الرسمية الأمريكية تقول: حصة الثروة فى أمريكا والمملوكة لدى 0.01% الأكثر ثراء تضاعفت 4 مرات منذ مجيء ريجان للسلطة 1981، و1% من الأكثر ثراء بين سكان العالم يملكون 46% من مجموع الأصول العالمية، وفى نفس الوقت فإن 16.5% من سكان نيويورك يصارعون من أجل الحصول على «بونات» لبنك الطعام.. وحسب وزارة الزراعة الأمريكية يعانى 14% من الأمريكيين من سوء التغذية.. هذه الأرقام زادت بنسب مخيفة حتى نهاية الكابوس الترامبوى.. هذه هى أمريكا التى شحن ترامب المئات من مؤيديه بسموم الغضب والعنصرية لاقتحام مبنى الكونجرس، والتبول فوق الدستور والقانون، هذه هى أمريكا التى حكمها لأربع سنوات رجل فائض عن حاجة أمريكا والعالم.. أمريكا ليست شيطانا عالميا، ولكنها أنجح تجربة إنسانية فى التاريخ يتحكم بها وبالعالم أحيانا قادة كارهون لمنجزات الحضارة الإنسانية.. وما يؤسف له أن الشرق الأوسط كله حيث إغراء المال وفتن الأديان وإدمان السلطة، سيظل بمثابة أورام جاهزة للانفجار، ومعبأة ومعتقة فى خدمة أى يمين متطرف أو شمال منحرف.