رئيس حزب الوفد

بهاء الدين أبو شقة

رئيس مجلس الإدارة

د.هانى سري الدين

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

وعود الرئيس ترامب

حتى كتابة هذا المقال، الرئيس الرسمى لأمريكا هو الرئيس دونالد ترامب، بالرغم من المحاولات العديدة التى تدور هذه الأيام لعزل الرئيس ترامب من منصبه، حتى لا يتمكن من ترشيح نفسه مرة أخرى كرئيس لأمريكا طبقًا للدستور.

بعض الأمريكيين- خاصة المنتمين للحزب المعارض لحزب الرئيس ترامب (الحزب الديمقراطى)- يسعون هذه الأيام إلى عزل الرئيس ترامب من منصبه قبل موعد انتهاء مدته الرئاسية فى الـــ20 من يناير الحالى. هذه المحاولات الحثيثة لعزل الرئيس ترامب، المقصود منها أن الرئيس ترامب إذا ما تم عزله عن طريق الكونجرس فلن يجوز له مستقبلًا أن يتبوأ أى مركز سياسي، خاصة الترشح لرئاسة أمريكا. وللحق فإن الرئيس ترامب رجل أعمال بطبيعته، فلم يكن له أى باع أو خبرة فى العمل السياسى، فهو رجل اقتصاد يمتلك بعض البنايات الضخمة، كما أن له العديد من الملاهى، فهو مقاول بالدرجة الأولى ورجل أعمال ثانيًا.

ولمن لا يعلم، الرئيس ترامب اختاره الحزب الجمهورى للرئاسة نظرًا لثرائه الفاحش وإمكانياته المادية التى تسمح له منافسة أى مرشح آخر، وبالفعل فاز وأصبح رئيسًا لأمريكا ولكن بلا أدنى خبرة سياسية، مما دفعه إلى اتخذ العديد من القرارات الهوجاء التى أضرت به. صحيح أنه نفذ أغلب وعوده- خاصة بالنسبة لإسرائيل- ولكن فى ذات الوقت ارتكب أخطاء عديدة أوجدت له أعداء كثيرة، خاصة فى مجال الإعلام والسياسة. فعلى سبيل المثال جعل من صهره جارد كوشنر- وهو يهودى الديانة- مستشارًا سياسيًا، وقد أوعز إليه الأخير ضرورة مساعدة إسرائيل على أمل أن تقف إلى جانبه فى الانتخابات القادمة، وبالفعل قام بتلبية كل طلباتها وربما أكثر، فاتخذ من القدس عاصمة لإسرائيل، كما وافق على ضم الجولان لإسرائيل، كما سمح بالتوسع فى بناء المستوطنات.

فالبادى، أن إسرائيل خاصة والصهيونية العالمية بصفة عامة، لهما حسابات مختلفة عن حسابات الرئيس ترامب وصهرة كوشنر. فإذا كان الرئيس ترامب وصهره كوشنر يهدفون من تلبية طلبات إسرائيل أن يحصلوا فى المقابل على الدعم فى الانتخابات الرئاسية. فإن إسرائيل والصهيونية العالمية- على العكس من ذلك- ينظرون إلى الرئيس الذى يمنحهم العديد من الميزات وينفذ كل مطالبهم، أنه أصبح لا جدوى منه، وأن من مصلحة إسرائيل والصهيونية العالمية إيجاد بديل عنه يمكن أن يقدم لهم فى المستقبل أكثر. ولهذا فلم تقف إسرائيل إلى جانب ترامب فى الانتخابات الأخيرة، مما كان لهذا أثر كبير فى رسوب ترامب وصعود الرئيس الجديد بايدن.

وللحقيقة، فإن الرئيس ترامب قد أوفى بالعديد من الوعود التى وعدها لإسرائيل، والكثير من الأمريكيين وغيرهم من الدول. وعلى سبيل المثال، قام الرئيس ترامب بالحد من الهجرة غير الشرعية لأمريكا لدرجة أنه أقام سورًا حاجزًا بين أمريكا والمكسيك على اعتبار أن هذا السور سيمنع من الوصول إلى الأراضى الأمريكية، ومن ناحية أخرى استطاع أن يأتى للخزانة الأمريكية بأموال ضخمة لم تكن فى الحسبان، فحصل من العرب وحدهم على ما يقارب 600 مليار دولار مقابل صفقات عسكرية وتجارية، ونظرًا للعلاقات الطيبة بين الرئيس ترامب والأمير تميم حاكم قطر فقد وعد بإنهاء الخلاف الذى وقع بينه وبين بعض الدول العربية والذى كان له تأثير كبير فى محاصرة قطر جوًا وبحرًا وبرًا، وبالفعل ضغط الرئيس ترامب على حاكمى الكويت وعمان لكى يعاوناه فى إيجاد الصلح العربى القطرى، وبالفعل تم الصلح تحت إشرافه بين المجموعة العربية مصر والإمارات والسعودية البحرين وقطر.

الوعد الوحيد الذى أخفق الرئيس ترامب فى تحقيقه هو ما وعد به الرئيس السيسى من إنهاء مشكلة سد النهضة، صحيح أنه حاول التوصل بشخصه إلى حل هذه المشكلة، فدعى وزراء إثيوبيا ومصر والسودان للاجتماع فى واشنطن بحضور وزير مالية أمريكا فى محاولة لإنهاء الخلاف فى هذا الموضوع، لكن البادى أن شركاء إثيوبيا فى بناء سد النهضة كان لهم تأثير أكبر على الرئيس ترامب. فمن المعروف أن هناك دولًا عديدة مشاركة فى بناء سد النهضة ومنها أمريكا وإسرائيل وتركيا وقطر وغيرها من الدول الصديقة لأمريكا، وربما كان لهؤلاء تأثير قوى على الرئيس ترامب ما جعله يقف مكتوف الأيدى أمام هذه المشكلة.

أنا لا أذكر الوعود الكثيرة التى قام الرئيس ترامب بتنفيذها، فحسبما أعلم أنه قد أوفى بكل ما وعد به أثناء ترشحه للرئاسة باستثناء موضوع سد النهضة، ولعل فى ذلك خيرًا فربما ينتهى هذا الخلاف الذى مازال دائرًا بين مصر والسودان وإثيوبيا على خير عام 2021.

وتحيا مصر.