رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

بدون رتوش

فيروس مدمر...؟

تزامناً مع الذكرى المئوية لإبادة الأرمن على يد الامبراطورية العثمانية عام 1915ــ وهى الذكرى التى حلت مؤخرا ــ سارعت دولة أردوغان الارهابية فشنت حملة ضد بابا الفاتيكان والدول التى أقرت رسمياً بتوصيف ماحدث على أنه إبادة، فالأردوغانية ترفض حتى الاعتذار اليوم لما ارتكب بحق الأرمن وتسلب منهم بذلك حقهم المعنوى فى الاعتراف بأنه تم قتلهم والتنكيل بهم فى عهد العثمانيين، ما يدل على الارتباط الوثيق بين تركيا أردوغان والامبراطورية العثمانية التى قامت على القتل والمجازر.

وتتكرر المأساة اليوم عبر تركيا التى كرست جهودها لتجنيد وتدريب وتمويل وتسليح جماعات إرهابية كداعش وغير داعش للعبور إلى سوريا فى حرب بالوكالة من أجل تنفيذ عمليات القتل والتخريب والتدمير لاسقاط الدولة. ولهذا كان غريبا التصريح الذى جاء على لسان أردوغان الأربعاء الماضى ــ خلال مؤتمر صحفى مع نظيره العراقى فؤاد معصوم ــ عندما ندد بأعمال داعش فى سوريا والعراق واصفا إياه بفيروس مدمر يهدف إلى تقسيم وتدمير الأمة الاسلامية، وأنه من الضرورى صياغة استراتيجية للقضاء على هذا التيار وتساءل من أين تأتى أسلحته وموارده؟!!.

تصريحات رئيس أدمن الكذب والتضليل لأنه يعلم عن يقين بأنه هو الراعى الأول لداعش وغير داعش، وهو الذى تحالف مع أمريكا فى صنع داعش، فهو المتهم الأول بدعم هذه الجماعات الارهابية وتوظيفها ضد النظام فى سوريا. بل إن تركيا أفادت واستفادت من خلال دعمها لداعش لوجستيا وماليا وتسليحيا وسياسيا. فضلا عن أن حدودها كانت البوابة التى انطلق منها الارهابيون نحو سوريا لنشر الخراب والدمار وأعمال القتل والنهب، وأنها قامت بشراء النفط من داعش بثمن بخس.لقد باتت تركيا بذلك أحد المنابع الرئيسية للقتل والاجرام والارهاب الذى نشهده اليوم فى المنطقة، وأكدت بأفعالها الاجرامية مسئوليتها كراعية ومربية ومؤسسة للقتل منذ مئات السنين وكأنها تقول بفصيح العبارة من شب على شىء شاب عليه.

الأدلة الدامغة تؤكد ضلوع تركيا فى العدوان على سوريا من خلال التنسيق مع داعش. ولا أدل على ذلك من استباحتها للأراضى السورية فى 22 فبراير الماضى عندما اخترقت الحدود السورية بعمق 30 كيلو مترا لنقل موقع ضريح سليمان شاه أحد مؤسسى السلطنة العثمانية إلى مكان آخر على الأرض السورية، فلقد تم تنفيذ العملية تحت حماية داعش الذى يتواجد فى المنطقة والذى قام بتدمير المساجد والكنائس والأضرحة فيها ولكنه لم يتعرض لضريح سليمان شاه ما يؤكد الروابط القائمة بينه وبين تركيا. وعليه أقول إذا كان لابد لنا  من الاعتراف بجرائم العثمانيين فى الماضى فلابد من الاعتراف بجرائم تركيا اليوم، فلا يمكن لأحد أن ينكرها وإلا يكون قد خالف الضمير ونسف قواعد الأخلاق وعصف بالشرائع السماوية. آن الأوان لكى تتحمل تركيا المسئولية التاريخية الكاملة عن جرائمها وممارساتها، لاسيما بعد أن أثبتت بأفعالها أنها هى الفيروس المدمر....