رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

حكاوى

"يعقوب" لازم يرحل

فى مصر جهاز يسمى حماية «المستهلك»، وظيفته بالدرجة الأولى هى الوقوف إلى جوار المواطن وحمايته من جشع التجار الذين يرتكبون فى حق المواطنين كل ذل وقهر، إما بعرض سلع مغشوشة أو بأسعار باهظة لا يقوى عليها إلا اللصوص والفاسدون.. هذا الجهاز المسمى حماية المستهلك باتت وظيفته الرئيسية هى التآمر على المواطن وتعريضه للمزيد من القهر وليس الوقوف إلى جواره والعمل على حمايته من السلع المغشوشة أو الفاسدة أو حمايته من الجشع الذى يتعرض له ليل نهار.. ولا أكون مبالغاً إذا قلت إن وظيفة هذا الجهاز باتت صورة فقط يتغنى بها المسئولون بزعم حماية المواطن فى حين أنه يتعرض لكل ألوان التآمر عليه.

الحقيقة أن القائم على أمر هذا الجهاز هو اللواء عاطف يعقوب وقد نجح بجدارة فائقة فى أن يقيم فقط علاقات قوية مع القائمين على أمر صناعة الإعلام والذين راحوا يروجون له مزاعم حماية المستهلك على غير الحقيقة، نعم لقد تمكن الرجل من أن يخدع الكثيرين من العاملين فى وسائل الإعلام المختلفة سواء كانت مقروءة أو مسموعة أو مرئية بنشاط هذا الجهاز، فى حين أن المصائب تنهال على رؤوس الناس وهو يقف متفرجاً عليها.. والحقيقة أيضاً أن «يعقوب» نجح بجدارة فى أن يسوق نفسه إعلامياً، ولذلك نادراً ما نجد من يوجه إليه انتقاداً على ما يحدث فى حق المواطن والذى وجهازه مسئولان بالدرجة الأولى عن حمايته من كل صنوف الجشع والغش والتدليس وما شابه ذلك من صنوف الخداع.

ماذا فعل «يعقوب» وجهازه بشأن السلع المغشوشة التى تملأ الأسواق، ألم يعلم رئيس جهاز حماية المستهلك، أن هناك ملايين من المصريين يدخلون المستشفيات بسبب تناولهم سلعاً منتهية الصلاحية، بل إن هناك تحقيقات فى عدد من النيابات بسبب مصابين بأمراض إثر تناولهم سلعاً منتهية الصلاحية معروضة فى الأسواق؟!.. ألم يعلم هذا الرجل أن معظم مأكولات الأطفال التى تمتلئ بها المحلات والسوبر ماركت غير مطابقة للمواصفات أو منتهية الصلاحية ولو كلف خاطره بالمرور على الأكشاك التى امتلأت بها الشوارع لوجد مهازل كثيرة، أم أنه يطبق المقولة المرفوضة جملة وتفصيلاً «الشعب يقرقش الزلط»؟!.. لو أن يعقوب كلف خاطره بالنزول الى الشارع لوجد العجب العجاب، لكنه يكتفى فقط بما يأتى إليه من شكوى وحتى ما يأتيه  من شكاوى لا يحققها كاملة بل يختار منها ما يشاء!!!

ماذا فعل «يعقوب» بشأن كل أنواع السجائر المغشوشة وغير الصالحة التى امتلأت بها الأرصفة وتصيب المدخنين لها بأمراض السرطان وغيرها من الأمراض؟!.. وهناك إحصائية تؤكد أن كثيراً من الأمراض التى ظهرت فجأة مؤخراً سببها هذه الأنواع المهربة وتنتشر فى الشوارع ولا رقيب عليها ولا حسيب!!.. ألم يسمع يعقوب بهذه الكارثة التى يعانى منها قطاع كبير من المدخنين الذين لا يقوون على شراء بدائل لها لارتفاع أسعارها؟!

ماذا فعل يعقوب بشأن لحوم الحمير والكلاب التى ظهرت مؤخراً وانتشرت بشكل علنى فى الكثير من محلات الجزارة ومحلات بيع المأكولات.. ألم يسمع رئيس جهاز حماية المستهلك عن هذه الكارثة التى أصابت المصريين بالقرف والمرض.. أم أن حماية المستهلك عبارة عن تصريحات وردية وتحذيرات فقط تصدر فى بيانات تقوم بنشرها الصحف والذين لا يقرأون.. وهم غالبية أمتنا ـ يموتون بالمرض والوباء؟!.. هل دور جهاز حماية المستهلك هو إصدار  تصريحات يومياً فقط من الغرف المكيفة وإعطاؤها للصحفيين الذين يقيم معهم علاقات جيدة والسلام؟!

ماذا فعل «يعقوب» بشأن المنتجات التى تصنعها مصانع بير السلم وتطرحها  علناً بالأسواق، ألم يسمع عن أدوية مغشوشة تطرح على الغلابة من أبناء هذه الأمة.. ألا يعد هؤلاء ضمن من يجب حمايتهم أم أن الجهاز الذى يرأسه يعقوب لا يعترف بهؤلاء المساكين.. وماذا فعل يعقوب بمصانع الحلوى التى تعرض منتجاتها علناً فى المحلات والأكشاك ويتعرض الناس لكل صنوف السموم بسبب تناول هذه الحلوى؟!.. ألا يعد ذلك ضمن مسئوليات جهاز حماية المستهلك.

ماذا فعل «يعقوب» بشأن جشع التجار فى الأسواق الذين يبيعون الأجهزة بشكل مغالى فيه ولا يملك المواطن سوى الرضوخ والقبول لحاجته لهذه الأجهزة.. ألا يسمع «يعقوب» أن وسائل الإعلام إلا ما رحم ربى.. تروج لبضائع فاسدة ولم يحرك جهاز حماية المستهلك ساكناً تجاه هذه الكارثة؟!.. إذن فمن يحمى جهاز «يعقوب»؟! أعتقد أن هذا الجهاز يقوم بوظيفة واحدة فقط هى التآمر على المواطن الذى يعانى من عدة عقود من سياسة القهر والذل، فإذا كان الجهاز لا يهتم بالمواطن وحمايته من الجشع أو تقديم سلعة فاسدة فماذا يفعل إذن؟!!

لقد تتبعت تصرفات جهاز حماية المستهلك، ولم أجد سوى رئيسه يخرج بتصريحات وردية لا علاقة لها بالواقع المرير الذى يحياه المواطن ويمكث فى مكتبه فينتظر من يقدم شكوى، وفى الغالب لا يتحرك طالما أن وسائل الإعلام قد ضمنها فى جيبه.. فهل هذا يليق ونحن نؤسس لمصر الجديدة التى يحلم بها كل مواطن، والذى يعلق عليها آمالاً واسعة فى القضاء على كل أنواع الفساد الذى يسود، ويحلم أيضاً بأن يكون هناك من يحميه من الجشع أو الغش أو التدليس.. وبهذا الشكل بات جهاز حاية المستهلك بمثابة جهاز للتآمر على المواطن العظيم الذى قام بثورتين عظيمتين فى 25 يناير و30 يونية.. ولا يستحق هذا المواطن أبداً أن يظل يعانى الأمرين فلابد من إنصافه وحمايته من كل جشع أو فساد وألا يتم التآمر عليه.

أمام كل ذلك لابد أن نرفع صوتنا عالياً بضرورة وقف مهازل وفساد جهاز حماية المستهلك، وأن يتحول الى جهاز يحمى المواطن وييسر له متطلبات حياته بعيداً عن الغش والخداع.. وآن الأوان أيضاً أن يرحل عاطف يعقوب عن منصبه ويتم تفعيل دور هذا الجهاز ليكون فى خدمة المواطن لا ضده، فمصر الجديدة مع المواطن المطحون الذى يعانى الويلات، ولا تتآمر عليه أبداً.

[email protected]