رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هو قتل الدواعش حلال ولا حرام ؟

لست داعية إسلامية أو أزهرية ولست فقيه إسلامي متبحر في العلوم الشرعية الإسلامية والمدارس الفقهية، أنا حقوقية أحب دراسة القانون نظراً لطبيعة عملي كذلك الدراسات العليا التى قررت أن أباشرها بعد الإنتهاء من دراستي الجامعية والتي تجبرني طوال الوقت أن أبحث في القواعد القانونية وكيفية تطبيقها والإطلاع على الكثير من أحكام محاكم النقض الفرنسية ومقارنتها بنظيرتها المصرية في الموضوعات التي أبحث فيها، أجتهد بدافع التعلم أحياناً وبدافع الفضول أحياناً أخرى. وكنت قد قررت من بضعة أسابيع ماضية أن أكتب مقالاً باللغة الأنجليزية عن الأرهاب نظراً لما يمر به العالم اليوم من أحداث كبيسة فأوضح تعارض الإعتداءات الأرهابية التي ترتكب بأسم الدين الإسلامي مع القرآن الكريم وسنة رسوله ودللت على ذلك بالعديد من الآيات القرآنية التي تحرم القتل. أنتهيت من كتابة المقال وقام القسم الخاص بالعلاقات الخارجية بالمكتب الذي أباشر عملي فيه بأرساله إلى العديد من المحامين الدولين والشبكات القانونية الأجنبية وعدد لا بأس به من أشخاص تربطنا بهم صلة عمل وهم أجانب أيضاً بطبيعة الحال. وجائتنا ردود أفعال فى معظمها مؤيدة لما ذكرته عن سماحة الدين الإسلامي ونبل أخلاق رسوله عليه أفضل الصلاة والسلام، كما جائتني عدد من الأسئلة التي تعلق إحداها بآية قرآنية كنت قد ذكرتها في سياق تحريم الله عزوجل للقتل، وهي الآية 32 من سورة المائدة فقد قال الله عزوجل:

" مِنْ أَجْلِ ذَٰلِكَ كَتَبْنَا عَلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِّنْهُم بَعْدَ ذَٰلِكَ فِي الْأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ "

وكان السؤال كالآتي – وبالتأكيد باللغة الأنجليزية – نحن جميعاً نتمنى أن يعم العالم السلام ولكن هل معنى ذلك أنكم تبررون في تلك الآية قتل من يفسد في الأرض ؟؟

عُدت لأقرأ الآية مجدداً وشعرت للحظة أني أقرءها لأفهمها للمرة الأولى برغم أنني من قمت بإضافتها في المقال للتدليل على تحريم القتل! وبدأت أتبادل أطراف الحديث مع زملائي لتدور برؤوسنا عدد من الأسئلة هل أجاز الله قتل من يُفسد في الأرض ؟ ومن هو من يُفسد في الأرض ؟ وهل أكون بذلك قد توسعت في دائرة إجازة القتل بالنسبة للمتلقي - الغير مسلم - الذي يتلقى هذه الآية دون إيضاح تفسيرها وبالتالي أكون قد أبتعدت عن الرسالة التي حاولت أن أنقلها ؟ و قاطعني زميلي ونحن نفكر ونتحدث ليقول لي أخطأتي حين أضافتى تلك الآية فهو غير مسلم و"الفساد" الذي ربما قد يساوره هو الفساد المتعارف عليه من إستغلال شخص لنفوذه وصلاحياته للحصول على ميزة مادية أو عينية أو غيرها، وهذا لا يعقل! كيف يكون جزاء هذا هو القتل ؟

وبدأنا نقرأ في التفاسير المتفق عليها ونستمع إلى تفاسير شيوخ لها ثقلها حتى نفهم هذا الإستثناء الذي أجاز الله فيه القتل في " بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ " أي بغير سبب من القصاص أو فساد في الأرض، فالأولى نفهمها جميعاً وهي القصاص أم الثانية فقد أكتشفنا أننا نرددها كثيراً لأننا نفهم مضمون الآية في تحريم القتل ولم نتوقف من قبل على المعني الحرفي الخاص بها، وبالبحث أدركنا أن الله عزوجل قد أجاز القتل في تلك الآية في حالتين الأولى هي القصاص والثانية هي التي يُقام فيها الحد على من يُفسد في الأرض.. من يُفسد في الأرض بالقتل، أو بالنهب والسلب، أو بالإرهاب وترويع الناس، أو بهتك الأعراض اعتمادًا على القوة وهو ما عُرف في الشرع بحد الحرابة. والفارق بينهما هو أن القصاص قد يتنازل أولياء القتيل عن حقهم فيه، أما الحد فلا يمكن التنازل عنه فهو حق الله وصيانة للأنفس والأموال من العابثين.

والمفسدين في الأرض على حدود أوطاننا يرفعون راية الإسلام كذباً وزوراً.. راية الدين الذي أجاز قتل مرتكبي هذا الفساد في الأرض!

حفظ الله مصر.

[email protected]