رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

أنوار الحقيقة

حول مشروع قانون مكافحة الإرهاب

 

أعدت الحكومة مشروع قرار بقانون بشأن مكافحة الإرهاب وقد أقره من حيث المبدأ مجلس الوزراء وقرر إحالته إلي اللجنة العليا للإصلاح التشريعي لمراجعته وإبداء الرأي.

وقد تضمن المشروع 52 مادة مقسمة إلي بابين الأول يتناول الأحكام الموضوعية وينقسم إلي أحكام عامة وجرائم وعقوبات، بينما يتناول الباب الثاني الأحكام الإجرائية.

وقد صرح المستشار الهنيدي وزير العدالة الانتقالية بأن لجنة الإصلاح التشريعي سوف ترسل نسخة من المشروع إلي كل من وزارتي الدفاع والداخلية والأمن القومي والأمن الوطني للاطلاع وإبداء الرأي خلال 15 يوماً.. ويثير المشروع المذكور العديد من الأسئلة والملاحظات المهمة أولها ما هية العلاقة بين هذا المشروع والمادة 86 وما بعدها من قانون العقوبات والمنظمة لأحكام الإرهاب والمعدلة بالقانون رقم 97 لسنة 1992.

وتنص المادة المذكورة علي أنه يقصد بالإرهاب في تطبيق أحكام هذا القانون كل استخدام للقوة والعنف أو التهديد أو الترويع يلجأ إليه الجاني تنفيذاً لمشروع إجرامي فردي أو جماعي بهدف الإخلال بالنظام العام أو تعريض سلامة المجتمع وأمنه للخطر إذا كان من شأن ذلك إيذاء الأشخاص أو إلقاء الرعب بينهم أو تعريض حياتهم أو حرياتهم أو أمنهم للخطر أو إلحاق الضرر بالبيئة أو بالاتصالات أو المواصلات أو الأموال أو بالمباني والأملاك العامة أو الخاصة أو احتلالها أو الاستيلاء عليها أو منع أو عرقلة ممارسة السلطات العامة أو دور العبادة أو معاهد العلم لأعمالها أو تعطيل تطبيق الدستور أو القوانين أو اللوائح.

وقد عرف المشروع الجديد في المادة الأولي منه الجماعة الإرهابية بأنها كل جماعة أو جمعية أو هيئة أو منظمة أو عصابة مؤلفة من 3 أشخاص علي الأقل وغيرها أو كيان تثبت له هذه الصفة أياً كان شكلها القانوني أو الواقعي سواء أكانت داخل البلاد أو خارجها وأياً كانت جنسيتها أو جنسية من ينتسب إليها بهدف ارتكاب واحدة أو أكثر من جرائم الإرهاب، وكان الإرهاب من الوسائل التي تستخدمها لتحقيق أو تنفيذ أغراضها الإجرامية.

كما عرف المشروع الإرهابي بأنه كل شخص طبيعي يرتكب أو يشرع في ارتكاب أو يحرض أو يهدد أو يخطط في الداخل أو في الخارج لجريمة إرهابية بأي وسيلة كانت ولو بشكل منفرد أو يساهم في هذه الجريمة في إطار مشروع إجرامي مشترك أو تولي قيادة أو زعامة أو إدارة أو إنشاء أو تأسيس أو اشتراك في عضوية أي من الكيانات الإرهابية المنصوص عليها في المادة 1 من قرار رئيس جمهورية مصر العربية رقم 57 لسنة 2015 في شأن تنظيم قوائم الكيانات الإرهابية والإرهابيين أو يقوم بتمويلها أو يساهم في نشاطها مع علمه بذلك.

وقد صرح الوزير بأن الجريمة الإرهابية قد تم تعريفها في المشروع بأنها كل جريمة منصوص عليها في هذا القانون وكذا كل جناية أو جنحة ترتكب باستخدام إحدي وسائل الإرهاب أو بقصد تحقيق أو تنفيذ غرض إرهابي أو بقصد الدعوة إلي ارتكاب أي جريمة مما تقدم أو التهديد بها وذلك دون إخلال بأحكام قانون العقوبات.

وبناء علي ذلك فإن التعريفات التي وردت في المادة 86 وما بعدها من قانون العقوبات تسري علي الأحكام التي تضمنها المشروع الجديد الذي نص أيضاً علي تعريف الأسلحة التقليدية بأنها الأسلحة والذخائر والمفرقعات والمواد الجيلاتينية المنصوص عليها قانوناً، بينما عرف الأسلحة غير التقليدية - كما صرح الوزير - بأنها الأسلحة والمواد النووية والكيماوية والبيولوجية والإشعاعية والجرثومية أو أي مواد أخري طبيعية أو اصطناعية صلبة أو سائلة أو غازية لها القدرة والصلاحية علي إزهاق الأرواح أو إحداث إصابات بدنية أو نفسية خطيرة بها أو إلحاق الضرر بالبيئة أو المباني والمنشآت.

كما عرف المشروع الأموال بأنها جميع الأموال والممتلكات أياً كان نوعها سواء كانت مادية أو معنوية منقولة أو ثابتة، بما في ذلك المستندات والعملات الوطنية أو الأجنبية والأوراق المالية والتجارية والصكوك والمحررات المثبتة لكل ما تقدم أياً كان شكلها بما في ذلك الشكل الرقمي أو الإلكتروني وجميع الحقوق المتعلقة بأي منها.

وقد أوضح الوزير أن المادة الثانية تنص علي أن العمل الإرهابي يقصد به كل استخدام للقوة أو العنف أو التهديد أو الترويع في الداخل أو الخارج بغرض الإخلال بالنظام العام أو تعريض سلامة المجتمع أو مصالحه أو أمنه للخطر أو إيذاء الأفراد أو إلقاء الرعب بينهم أو تعريض حياتهم أو حرياتهم أو حقوقهم العامة أو الخاصة أو أمنهم للخطر أو غيرها من الحريات والحقوق التي كفلها الدستور والقانون أو الإضرار بالوحدة الوطنية والسلام الاجتماعي أو الأمن القومي أو إلحاق الضرر بالبيئة أو المباني أو بالأموال العامة أو الخاصة أو احتلالها أو الاستيلاء عليها، أو منع أو عرقلة السلطات العامة أو الجهات أو الهيئات القضائية أو مصالح الحكومة أو الوحدات المحلية أو دور العبادة أو المستشفيات أو مؤسسات ومعاهد العلم أو البعثات الدبلوماسية والقنصلية أو المنظمات والهيئات الإقليمية والدولية في مصر عن القيام بعملها أو ممارستها كل أو بعض أوجه نشاطها أو مقاومتها أو تعطيل تطبيق أي من أحكام الدستور أو القوانين أو اللوائح، وكذلك كل سلوك يرتكب بقصد تحقيق أحد الأغراض المبينة بهذا التعريف أو الإعداد لها أو التحريض عليها إذا كان من شأنه الإضرار بالاتصالات أو بالنظم المعلوماتية، أو بالنظم المالية أو البنكية أو بالاقتصاد الوطني أو بمخزون الطاقة أو بالمخزون الأمني من السلع والمواد الغذائية والمياه وسلامتها أو بالخدمات الطبية في الكوارث والأزمات.

وتنص المادة الثالثة من المشروع علي أنه يقصد بتمويل الإرهاب كل جمع أو تلقي أو حيازة أو إعداد أو نقل أو توفير أموال أو أسلحة أو ذخائر أو مفرقعات أو مواد أو غيرها بشكل مباشر أو غير مباشر وبأية وسيلة كانت بما فيها، الشكل الرقمي أو الإلكتروني وذلك بقصد استخدامها كلها أو بعضها في ارتكاب أي جريمة إرهابية، أو العلم بأنها ستستخدم في ذلك أو بتوفير ملاذ آمن لإرهابي أوأكثر أو من يقوم بتمويله بأي من الطرق المتقدم ذكرها!

ونصت المادة الرابعة من المشروع علي تطبيق أحكامه علي كل من ارتكب جريمة من جرائم الإرهاب خارج مصر وذلك دون إخلال بالمواد 1 و2 و3 و4 من قانون العقوبات.

ويتضح من المواد السابق ذكرها من المشروع أنه مليء بالتعريفات التفصيلية للإرهاب والإرهابي والأموال.. إلخ، وهو مزدحم أيضاً بالعبارات والأوصاف والاصطلاحات المطاطية والواسعة وغير المحددة، ويشوب عبارات النصوص التكرار وعدم الانضباط والتعداد الواسع للمفردات والأنواع التي تسري عليها المواد، كما أن باقي المواد الإجرائية في المشروع تتضمن أحكاماً خاصة بالمراقبة للجماعات الإرهابية وللإرهابيين وأحوال القبض عليهم والتحقيق معهم وبعض هذه المواد بها تعارض مع المواد الخاصة بالحريات وسيادة القانون بالدستور وبصفة عامة فإن هذا المشروع لا يصلح بحالته المذكورة للإقرار والإصدار من رئيس الجمهورية حيث يجب إعادة مراجعة مواده وأحكامه بدقة، كما يجب أن يتولي مراجعته بدقة قسم التشريع بمجلس الدولة بما يزيل سوء الصياغة للمواد ويحذف التكرار والتعارض بين الأحكام ويجري تعديلها بما يزيل العوار الدستوري ويحقق التكامل والتوافق بينها وبين المواد الواردة في قانون العقوبات والمنظمة للإرهاب وهي المواد 86 وما بعدها.

 

 

رئيس مجلس الدولة الأسبق