رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

أحلام 30 يونية وإنجازها

 

 

لاتزال جماعة الإخوان تجتر أوهامها وتعلن عبر أذرعها الإعلامية والحزبية ومليشياتها الالكترونية أنها تنسق بين فصائلها الثورية فى الداخل والخارج لتنظيم مظاهرات فى الشوارع والميادين والجامعات للقيام بأحداث عنف طوال شهر رمضان بهدف انهاك الدولة المصرية ، وصولا إلى يوم الثلاثاء القادم، الذكرى الثانية لثورة 30 يونية التى دعت فيها إلى عصيان مدنى عام ضد ما تسميه سلطة الانقلاب، بعد أن أبدت استعدادها للتنازل عن عودة «محمد مرسى» إلى الحكم بشرط الدعوة لانتخابات رئاسية مبكرة ، وهى المبادرة التى روج لها مؤخرا الدكتور «عبد المنعم أبو الفتوح» رئيس حزب مصر القوية . أما القوى الثورية التى تنسق الجماعة معها فهى 6 إبريل والأشتراكيين الثوريين –الذين دأبوا على التنديد بما يسمونه فاشية عسكرية ، وهم ينعمون بالعيش فى حضن فاشية دينية لا مثيل لجرائمها - وأنصارهم فى جماعة دعم شرعية الإخوان فى الحكم ،بدعوة المنسحبين منهم بالعودة للمساهمة فى هذه الأعمال التخربية لإسقاط الانقلاب أو إجباره على المصالحة مع الجماعة وإعادة وضعها لما كان عليه الحال قبل ثورة 25 يناير ، بدعم من التنظيم الدولى للإخوان وأعوانه الغربيين والقطريين والأتراك!! لم يكن الرئيس «السيسى» يعبر عن رأيه فحسب وهو يقول فى إفطاره مع الأسر المصرية ،أن ماقبل 25 يناير لن يعود ، ولن يستطيع أحد أن يعود بالمصريين للخلف مرة أخرى، بل كان يترجم الواقع الذى عاشه المصريون خلال العامين الأخيرين ، وقبلوا فيه عن طيب خاطر تقديم كل ألوان التضحيات ، وتحمل كل المخاطر والآلام التى يسببها إرهاب جماعة الإخوان وأنصارها ،دفاعا عن هوية دولتهم ، واستقلال بلدهم ووحدة أراضيه، فأفشلوا بهذا الإصرار المحاولات المحمومة للجماعة من أجل تركيع الدولة المصرية ، وإكراه المصريين على القبول بحكم دينى فاشى وفاشل، وخرجوا قبل عامين فى الثلاثين من يونية بالملايين لإسقاطه، ولم يعودوا يأبهوالا بتهديداتها ولا أعمالها الإرهابية الجبانة ، ويحق للمصريين أن يفرحوا ويحتفلوا وأن يتفاءلوا بالمستقبل ، لأن ثورتهم فى هذا اليوم ، كانت حدثا تاريخيا بكل المقاييس. ففى الثلاثين من يونية 2013 أدرك الشعب بوعيه وبصيرته ، أن الصمت على حكم جماعة الإخوان لمدة عام آخر ، سوف ينتهى بتثبيت أقدامه بما يجعل تغييره أمرا مستحيلا، وفى بلاد أخرى عرفت هذا النوع من الحكم ، ما أن استولى على مفاصل الدولة حتى سعى إلى غلق كل المنافذ أمام أى تغيير ديمقراطى يسمح بتداول سلمى للسلطة .ادرك المصريون أن الأخطاء التى وقع فيها الإخوان لم تكن مجرد أخطاء ناجمة عن نقص فى الخبرة ، والجهل السياسى ، ولكنها أخطاء مع سبق الإصرار والترصد، وأن الجماعة نجحت فى خداع كل الأطراف ، بزعمها أنها جماعة مدنية ذات مرجعية إسلامية ، وسعيها لطمأنة النظام البائد نفسه اثناء 25 يناير، فكانت الطرف الوحيد الذى قبل المفاوضة مع اللواء «عمر سليمان»، وإعلانها أنها لاتنوى الترشح لانتخابات الرئاسة ، ثم جاء الإعلان الدستورى المكمل ليكشف عن النزعات الفاشية الأصيلة لدى الجماعة ، وما واكب ذلك من من أعمال محاصرة المحكمة الدستورية العليا،ومدينة الإنتاج الإعلامى، وحشد مظاهرات مليونية ضد القضاء، ثم تفصيل دستور على مقاس الجماعة تماما.! كان الرهان الشعبى على حركة تمرد وقدرتها أن تحقق نتائج ايجابية شكل آخر من من تزايد الوعى الذى إرتبط بفهم جيد لموقف الجيش ،فحين ظهرت دلائل قوية أن ما حدث فى 25 يناير هو تعبير عن ارادة شعبية جارفة ، وقف الجيش موقف الحياد ، وفى اللحظة الحاسمة إنضم إلى المشاركين فى الثورة لحمايتهم ، وكان موقفه بعدم التصدى للمظاهرات هو الذى حسم تردد الرئيس الأسبق مبارك بالتخلى عن منصبه، وهو نفس الدور الذى لعبته القوات المسلحة بعد أن تولى قيادتها الفريق «السيسى». وكانت القوى المدنية التى أنجزت ثورة 25 يناير ،من اجل مطالب ديمقراطية بالأساس خاصة بفساد الحكم والاستبداد والتوريث، قد فوجئت، بأن هناك قوى منظمة تملك جناحا عسكريا مسلحا، فيما هى غير مسلحة وغير راغبة فى حمله، فكان ذلك هو ما الجئها إلى طلب تدخل الجيش لكى يحول دون قيام حرب أهلية مع وجود خلل واضح فى موازين القوى لصالح جماعة الإخوان، هذا هو بالضبط الذى حدث فى 30 يونية، ووصف ما جرى من تدخل الجيش فى يناير بأنه ثورة ، وتدخله فى يونيو بأنه انقلاب هو افتئات على الحقيقة التاريخية، وعلى الواقع الذى شارك فيه الناس جميعا ، فالجيش استجاب لارادة شعبية غلابة ، وإلا لكان عليه أن يفعل ما رفض القيام به فى ثورة يناير ، ويتصدى لثوار يونية، ويقمع المتظاهرين !وبعد عامين من ثورة 30 يونية، ثبت أن لدى جماعة الإخوان تنظيما مسلحا ، وأنها كانت تخطط لبناء جيش فى سيناء لتسليمها لحماس والاستعانة به لمواجهة الجيش الوطنى إذا ما إنحاز للشعب ، وتحويل سيناء إلى ولاية إخوانية بمدها بالمصريين الأفغان العائدين من الخارج ،وتكديس السلاح بها .يحق للمصريين فعلا أن يفرحوا ويتفاءلوا بالمستقبل ، فبرغم أننا فى حالة حرب حقيقية ،فقد استطعنا خلال عامين أن ننتقل من مرحلة الثورة إلى مرحلة الدولة وأن نعيد بناء هياكلها الأساسية التى كانت قد انهارت بفعل الفساد والفوضى التى سادت ، فتم إعادة بناء جهاز الشرطة ، وإلزامه بمهمته الأساسية فى حفظ الأمن ، بصرف النظر عن بعض الأخطاء التى وقعت، كما عادت معظم الأجهزة الحكومية إلى ممارسة دورها فى تقديم خدماتها للمواطنين، وتم وضع دستور توافقى لوطن ولشعب ،وليس لحزب أو جماعة، أحدث توازنا بين السلطة والمسئولية ، وبين الاستقرار والاستمرار، وبين التنمية والعدل الاجتماعى، واجريت الانتخابات الرئاسية ، وتم بناءحلف عربى مساند لنظام ثورة يونية، وإنكسرت العزلة الدولية عن مصر، ونجحت الأجهزة الأمنية فى دفع موجة الإرهاب إلى الارتداد للخلف، وهى موجة برغم استمرارها لم تمنع الطموح فى مشاريع استراتجية مثلما يحدث فى قناة السويس وفى غيرها .اللافت للنظر أن الجماهير الشعبية تتحمل من النظام الحالى أوضاعا أكثر صعوبة مما تحملته من أنظمة سابقة ،لادراكها أنها أوضاع مؤقتة ، ولثقتها فى جدية من يقودون دفة الأمور بالبلاد. وإذا كان من الواجب أن تتجه السياسات بعد عامين من الثورة نحو مراعاة الفئات الأكثر فقرا واحتياجا، كحد أدنى للعدالة الأجتماعية ، فمن الأنصاف القول ، أن تحقيق ذلك ليس سهلا مع توقف العمل والانتاج وتدهور المرافق العامة، وهو ما يفرض على صاحب القرار أن يعمل بمعادلة بالغة الصعوبة ، بين تحقيق ذلك ،وبين الدعوة للاستثمار، وهى معادلة يصعب تحقيقها بدون اصطفاف وطنى حول قضايا محورية، تنبذ الخلاف حول مسائل هامشية، وتكف عن إشهار فزاعات وهمية عن عودة نظام مبارك ، وأمامنا فزع حقيقى هو الإرهاب، وخطر حقيقى هو الفاشية الدينية التى ترفع شعار نحكمكم أو نقتلكم. ألا يحق لنا بعد ذلك الاحتفال والتفاؤل بالمستقبل لقدرتنا على انتزاع هذه الانجازات من قلب كل هذه الأهوال؟