رئيس حزب الوفد

بهاء الدين أبو شقة

رئيس مجلس الإدارة

د.هانى سري الدين

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

التطرف الأيديولوجى والإسلام

وسط الأصوات الغاضبة فى فرنسا الآن؛ ثمة أصوات عدة تتكلم عن معالجة التطرف الأيديولوجى الذى تنشره حكومتا قطر وتركيا، من خلال دعمهما للإسلامويين والمؤسسات الإسلاموية والانعزالية فى أوروبا وبخاصة فرنسا وما ينشرونه من أنشطتهما العدائية على الأراضى الأوروبية، ومحاولات تصدير الإسلاموية الثورية وبخاصة مع وجود جماعات مثل الإخوان المسلمين على الأراضى الأوروبية؛ وبالطبع السلك الدبلوماسى الفرنسى يمتلك معرفة، تاريخية ولغوية، استثنائية، بإفريقيا وآسيا والشرق الأوسط، ويمكن استخدامها لمواجهة أنشطة جماعات مثل الإخوان المسلمين؛ وبخاصة أن هناك مشروع قانون سوف «يحل» الجماعات الإسلاموية التى تتعارض فى مبادئها مع مبادئ الجمهورية الفرنسية.

 وبذلك تقطع التدفقات المالية من القوى الأجنبية إلى المنظمات الإسلاموية داخل فرنسا؛ فللأسف إن الانعزالية الإسلامية تهدد بالفعل بتحويل فرنسا إلى دولتين، وحان الوقت لفضح الإسلام الراديكالى، واتخاذ خطوات حقيقية وعملية لهزيمته؛ وربما هناك ضغوط عدة على التحرك السريع ضد تلك الجماعات على خلفية مقتل صمويل باتى، وهو ما جعل الرئيس الفرنسى إيمانويل ماكرون يتعهد بـ«تكثيف التحركات» ضد «الإسلام المتطرف»، معلناً حل جماعة الشيخ أحمد ياسين الموالية لحركة حماس، و«الضالعة مباشرة» فى الاعتداء. وبخاصة أن المسجد التابع للجمعية والواقع فى ضاحية بانتان شمال شرق باريس قد شارك مقطع فيديو على صفحته فى فيسبوك، فيه تنديد بحصة للأستاذ باتى حول حرية التعبير، إلى جانب أن منفذ الاعتداء ظهر أنه كان على تواصل قبل الجريمة مع والد تلميذة فى صف الأستاذ صمويل باتى، كان غاضباً مما فعله الأخير؛ بل حض أيضاً على «التعبئة» ضد الأستاذ.

وفى الحقيقة أن خطاب ماكرون الذى ألقاه مؤخراً كان مناهضاً للإسلاموية ويعد فى حد ذاته علامة على مدى سرعة تحرك النقاش فى فرنسا؛ وبخاصة أنه أشار بقوة إلى أن «الهدف النهائى» لـ«أيديولوجيا» الإسلاموية هو «السيطرة الكاملة» على المجتمع؛ واللافت للنظر أنه لو كان أى شخص قدم مثل هذه الحجج قبل بضعة أعوام فقط لإدانة اليسار باعتباره متطرفاً، وماكرون بقانون «الانعزالية الإسلاموية»، يقيد التعليم المنزلى للمسلمين، ويطالب المجموعات الإسلامية التى تتلقى تمويلاً من الدولة الفرنسية بضرورة التوقيع على «ميثاق علمانى». والتحدى الآن أمام الفرنسيين المعتدلين هو محاربة أولئك الذين يخرجون عن القضبان باسم الدين، مع حماية أولئك الذين يؤمنون بالإسلام، وهم مواطنون كاملون للجمهورية؛ وتأمين الأمن والدعم لأولئك المسلمين الفرنسيين الذين يتحدثون بشجاعة ضد الإسلام الراديكالى؛ والذين يسعون إلى تجديد الشريعة، ووضع السنة النبوية فى سياقها التاريخى، وإنشاء حدود ذات مغزى بين الدين والدولة من خلال تحدى النقاء العقائدى، وضمن جهود محاربة المتطرفين، ومن الضرورى التمييز بين المسلمين الذين يحثون على التغيير الحقيقى، والإسلامويين الذين يتلاعبون بعقول الناس. وثمة معركة فكرية الآن ضد الإسلاموية، ولضمان نجاحها يجب مشاركة المجتمع المدنى الفرنسى والمؤسسات الخيرية بشكل كامل فى هذا الجهد، مع تفكيك المنظمات الإسلاموية التخريبية التى ترسى الأساس الأيديولوجى للعنف.

 وهناك رؤى أن تتضمن قوانين الهجرة ضماناً لمراعاة القيم المدنية الفرنسية فى قرارات القبول، ويجب إخبار أولئك الذين قبلوا فى الجمهورية من الخارج بتبنى المفهوم الفرنسى للتماسك الاجتماعى، ما يعنى أنهم لا يستطيعون اعتناق النزعة الانعزالية أو الإسلاموية، أو الانتماء إلى منظمات تفعل ذلك؛ مع استخدام القوانين الحالية بشكل أكبر، ولقد طبق هذا جزئياً من وقت قريب فحرمت امرأة جزائرية من الجنسية نتيجة رفضها مصافحة مسئولين ذكور فى حفل تجنس فرنسى؛ وتمت إعادة طالبى اللجوء الذين يمارسون العنف أوالتحريض على العنف، لا سيما ضد النساء. للأسف إنه من وقت قريب كنا نتكلم فى فرنسا بكل حرية منددين بأن التدقيق فى شئون الإسلاموية والإسلامويين هو فعل من أفعال «الإسلاموفوبيا»؛ ولكن الأمر تحول الآن إلى أن الدفاع عن حقوق الإنسان العالمية هو عمل رحيم وليس «فوبيا»، وما حدث مؤخراً فى باريس أعطى الفرصة للمتعصبين الحقيقيين من اليمين المتطرف ضد الإسلام وليس المتأسلمين فقط.