رئيس حزب الوفد

بهاء الدين أبو شقة

رئيس مجلس الإدارة

د.هانى سري الدين

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

على فكرة

من الذى يسىء للإسلام؟

كنت أتمنى لو أن فضيلة شيخ الجامع الأزهر الدكتور أحمد الطيب، أرسل برقية عزاء لأسرة المدرس الفرنسى «صمويل باتى» الذى تم ذبحه على يد متطرف إسلامى من الشيشان، بزعم الدفاع عن النبى الكريم، لكى تصلهم ولغيرهم رسالة، من قلب أكبر مؤسسة سنية فى العالم الإسلامى، تقول إن هذا ليس من الإسلام، وأن الإسلام دين اعتدال يدعو للتسامح ومحبة الحياة وقبول الآخر.

لكن الشيخ الجليل شاء عملاً آخر، حين كتب على وسائل التواصل الاجتماعى باللغة العربية والإنجليزية والفرنسية يعترض على وصف مسئولين فرنسيين الحادث البشع بالإرهاب الإسلامى، معتبراً الوصف جهلاً، ودعوة للكراهية، واستفزازاً لمشاعر مليار مسلم، مكتفياً برصد جزء من المشكلة، دونما توقف أمام جوانبها الأخرى وتأمل النتائج المخيفة المحتملة لتلك الجريمة البشعة التى تسىء للإسلام، وتكرس للعداء والكراهية، وتعزز تيارات اليمين المتطرف الصاعدة فى أوروبا، التى تعادى المهاجرين ممن يشكل المسلمون أغلبية بينهم، وتطالب بطردهم من الدول التى استوطنوا بها! 

ذهبت أمنيتى أدراج الرياح، لاسيما بعد أن انطوى البيان الذى أصدره الأزهر لإدانة حادث الذبح على ما يشبه التبرير لوقوعه، بدعوته بالابتعاد عن إثارة الكراهية بالإساءة للأديان، ودعوته لإصدار تشريع عالمى يجرم الإساءة للأديان ورموزها المقدسة. عزز بيان الأزهر حملات التبرير التى حملتها بعض الكتابات فى الإعلام العربى التى تدين الحادث فى بدايتها، ثم تشرع فى المتن لتبريره: فالمدرس أهان المسلمين حين عرض على تلاميذه: «رسم كاريكاتورى» يسىء للرسول الكريم فى سياق درسه عن حرية التعبير فى بلده فرنسا، برغم أنه طلب من تلاميذه المسلمين مغادرة الفصل إن أرادوا إذا كان ذلك يشكل عبئاً عليهم، كما كان بإمكان الإرهابى القاتل أن يقاضى المدرس أمام المحاكم الفرنسية بدلًا من ذبحه. 

ليس هناك أكثر إساءة للإسلام من تبرير تلك الجريمة البشعة بأن مرتكبها شيشانى لم تحسم قضية بلاده بشكل عادل، وأنه ينتمى إلى المناطق المهمشة والفقيرة فى الضواحى التى لم تعطها الدولة الفرنسية اهتماماً كافياً، وأن الغرب الاستعمارى طالما احتل الدول الإسلامية ونهب ثرواتها، وغير ذلك من التبريرات، فضلاً عن الفتاوى والدعاوى والتأويلات الفقهية المتشددة، التى يحفل بها الخطاب الدينى الشائع التى تمنح النظرة الضيقة للإسلام بأنه دين يحرض على الذبح والقتل والسبى والتدمير، ويحلل الإرهاب الجهادى ضد المختلفين القدرة على التوسع والانتشار! 

فشلت المؤسسة الدينية الرسمية فى منطقتنا فى القيام بجهد دعوى وتثقيفى وخطاب تنويرى يستنبط من تاريخ الإسلام مراحل ازدهاره وحضارته الفلسفية والعلمية والفنية حتى الفقهية التى غزت العالم فى عصور ظلامه، وتعميمه فى أوساط الجاليات الإسلامية فى دول الغرب، لمساعدتها على أن توائم بين هويتها الدينية وقوانين وأعراف الدول التى فتحت لها أبواب الهجرة والعيش والتعلم والعمل.

ليس هذا فحسب، بل وقفت تلك المؤسسة حجر عثرة أمام أى اجتهاد لتجديد الفكر الدينى فى مجالات تأويل النصوص والأحكام الفقهية وبناء ثقافة دينية تحض على نبذ العنف وتحترم حقوق المواطنة التى تصون الحق فى الاختلاف، وتغلق الأبواب أمام القراءات المتطرفة للنص الدينى، للمتاجرين بالدين والدنيا. وهؤلاء هم الخطر الحقيقى على الإسلام ومن يسيئون إليه، وهم من ينشرون مشاعر الكراهية إذ يقدمون لمن يتبنون فى الغرب أفكاراً ملتبسة عن الإسلام مبررات صلبة لأفكارهم، أسفرت عن أن يغدو الإسلام فى نظرهم قريناً للقاعدة وداعش وجبهة النصرة وأنصار الشريعة وجماعة الإخوان والجماعة الإسلامية وبكو حرام النيجيرية وغيرها من التنظيمات الإرهابية التى تقتل وتذبح باسم الله، وتشهر فى وجه الجميع فى الداخل والخارج تأويلات فقهية مشوهة ومهجورة دون أن يتصدى لها أحد.. إلخ. 

نعم المسلمون فى أزمة، على كل المستنيرين فى منطقتنا الاحتشاد لإخراجهم منها، ووضعهم على عتبات العصر.