رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

من قلبى

أحداث سيناء الأخيرة... تطورات نوعية فى الإرهاب ومواجهته

لقد ظلم الإرهاب أهل سيناء كثيراً.. لكن العصور السابقة تجاهلتهم أكثر

 

22 إرهابياً صفاهم أو قتلهم الجيش فى يوم واحد ونجا اثنان من رجال الشرطة من القتل تحت أنقاض منزلهما بعد تدخل الجيران... الخبر الذى انفردت الوفد بتفاصيله، أمس الأول، يحمل من المعانى أكثر مما يحمل من رائحة البارود... تفاصيل الخبر تؤكد أن الارهابيين قتلوا فى ثلاث عمليات يمكن وصفها بالعمليات المنفصلة المتصلة... منفصلة من حيث مكان المواجهة وتوقيتها... ومتصلة من ناحية الدلالة... هذه الدلالة التى تؤكد أن تطوراً نوعياً قد حدث فى تحركات التنظيمات الإرهابية... وأن تطورا نوعيا أكبر قد أدخله رجال القوات المسلحة على أساليب العمل... والتطور الثالث حدث فى موقف الشعب فى سيناء... أعضاء التنظيمات الإرهابية نقلوا المواجهة من الصحراء إلى المدن والمناطق السكانية... هذا الانتقال كان ضرورياً تحت ضغط المطاردات الكثيفة... والحصار المحكم الذى فرضه عليهم الجيش فى المناطق الصحراوية... وزاد من هذا الضغط ما دفعهم إليه غرورهم من الاعتداء على قبائل البدو فى سيناء... الأمر الذى عجل بأن يشكل بدو سيناء وقبائلها تحالفهم لمطاردة التكفيريين... فلم يجدوا لهم مفرا فى دروب الصحراء ومخابئها مع علمهم بها... فقد جاءهم من هو أعلم بها وأكثر خبرة... وظنوا أن الانتقال للمناطق السكنية يضع قيودا أكثر على المواجهة خصوصاً مع جيش يحافظ على حياة المدنيين أكثر من حرصه على الإيقاع بالإرهابيين... إلا أن الحقيقة أن انتقالهم للمدن شدد عليهم الحصار... فالناس فى المدن والمناطق السكانية المستقرة يرفضون الغرباء... وتفرض عليهم حياة الاستقرار شكلا من أشكال الرقابة على كل غريب... أضف إلى ذلك أن هؤلاء الذين انتقلوا إلى المناطق السكانية لم يقدموا أسبابا لظهورهم فجأة بين الناس... ولم يختلطوا بهم... ولم يمارسوا عملا يبدون منه اناساً عاديين... وبذلك فرض التكفيريون على أنفسهم حصاراً جديداً... وأصبحوا مكشوفين أكثر فى أماكن اختبائهم... فالناس فى المدن والمناطق السكنية الكثيفة رفضوهم... وأصبحوا يعيشون فى بؤرة الضوء.

أما التطور النوعى الثانى فهو تطور أساليب المواجهة لدى قوات الأمن... فالحوادث الثلاث كانت عمليات استباقية... أجهضت عمليات إرهابية كانت على وشك أن توقع بضحايا جدد... وقليل من العمليات الاستباقية التى تعتمد على الصدفة... لكنها فى الأغلب تعتمد على المعلومات... وهو ما يعنى أن هناك جهدا مخابراتيا يتم... وأن تعاونا مع أهل سيناء قد أصبح قوياً... وهو ما يؤكد أن سياسة الاختباء فى المناطق السكنية خطأ وقع فيه أعضاء التنظيم الأقل خبرة... بعد تصفية وهروب القيادات الأكثر دراية بهذه الأمور...

أما التطور النوعى الثالث فهو دخول أهل المدن فى سيناء إلى قلب المواجهة ولو بالرفض... ذلك أن إنقاذ رجلى الأمن من الموت بعد زرع عبوات ناسفة أسفل منزلهما فجراً فى مدينة العريش... هو تأكيد آخر للرفض الشعبى لقوافل الإرهابيين... خصوصا أن الذى اكتشف العبوات الناسفة طفل أسرع لإيقاظ أسرته لتنقذ الرجلين.

أحداث الأسبوع الأخير فى سيناء تدل على أن الإرهاب ينكمش... وسلطان الدولة يفرض نفسه... وأن أبناء سيناء يستحقون اليوم خططا أسرع لتحقيق التنمية... هذه الخطط لا بد أن يؤتى بعضها ثماره سريعاً... فقد ظلم الإرهاب أهل سيناء كثيرا... لكن العصور السابقة تجاهلتهم أكثر.

• • • • •

من حق ألمانيا أن تعتقل أحمد منصور للحصول على معلومات تخدم أمنها القومى... ومن حق المخابرات هناك أن تبرم الصفقات... وأن تتاجر بمذكرة الاعتقال الصادرة من مصر ومن حق أحمد منصور أيضاً أن يتاجر باعتقاله وأن يحول نفسه إلى بطل عالمى... وإلى إعلامى حر... وأن يعقد مؤتمراً صحفياً يشكر فيه من أسماهم بأحرار العالم الذين وقفوا إلى جانبه حتى تم الإفراج عنه... وأيضاً من حق قطر أن تحكى حكايات عن الجهود التى بذلها سفيرها لتخليص منصور من المذكرة المصرية... ومن حق أردوغان العثمانلى أن يختلق حكايات الضغوط التى مارسها لإجهاض المصيدة المصرية... كل الأطراف ركبت الموجة... وكل الحكومات وجدت لنفسها دورا تخرج به كسبانة إلا نحن فى مصر... فالنائب العام لم يصدر أى بيانات تشرح الحقيقة من وجهة النظر المصرية... والإنتربول المصرى فضل أن يلتزم مقاعد المتفرجين... ودخل الإعلام باجتهاداته المتناثرة... لكن بقيت الحقيقة بعيدة عنا جميعاً... لأن أحمد منصور لم يتم توقيفه. ولم يصدر من أى جهة قضائية فى ألمانيا أمر باعتقاله... ولا حتى بسؤاله... لكن المخابرات الألمانية وجدت عندها صيدا ثمينا فأرادت ألا تخسر الفرصة التىقد لا تلوح مرة أخرى... أو على الأقل لن تتكرر فى وقت قريب... وتهديدات التنظيمات الإرهابية تقترب من أوروبا... وعدد الشباب من حملة الجنسية الألمانية المنضمين للتنظيمات الإرهابية يتزايد... ومنصور لديه من المعلومات ما تحتاجه المخابرات الألمانية... فكان لا بد من البحث عن غطاء للعملية المخابراتية... ووجد الألمان فى مذكرة التوقيف المصرية الغطاء الإعلامى الكافى... كما وجدت فيه أيضا التهديد الكافى للضغط على منصور... ولم يتأخر الرجل كثيرا فأعطى كل ما عنده فى وقت قياسى... وأتم تمثيليته فى مؤتمر صحفى عالمى وخرج منصور من الحدث بطلاً بدلاً عن أن يخرج جاسوساً باع معلومات... الغريب أننا بلعنا الطعم... ورحنا نندد بالإفراج عن منصور... ونتحدث عن مذكرة حمراء والحقيقة أن العملية كلها صفراء بلون أجهزة المخابرات... المهم أن تكون أجهزة المخابرات لدينا على علم بالتمثيلية... وأن تطالب بنصيبها من المعلومات ثمنا لاستغلال اسم مصر فى فيلم توقيف منصور فى ألمانيا.

(وخرج منصور من الحدث بطلاً بدلاً عن أن يخرج جاسوسا باع معلومات)

تباريح

أكثروا من الصدقات فى رمضان... فإن حاجتنا إلى أجر الصدقات يفوق حاجة المتصدق عليه للمال.

Email: [email protected]