رئيس حزب الوفد

بهاء الدين أبو شقة

رئيس مجلس الإدارة

د.هانى سري الدين

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

بدون رتوش

انتصار أكتوبر العظيم (2-2)

حرب أكتوبر 73 تستدعى لى السيرة العطرة للمشير عبدالحليم أبوغزالة قائد مدفعية الجيش الثانى فى حرب أكتوبر الذى التقيته فى الثمانينيات لأكتشف ثراءه البشرى، فهو يجمع بين شخصية مقاتل المدفعية القديم وبين شخصية قوية تأسر من يلتقى به ليفاجئك بثراء عقله ومشاعره معا. كان المشير عبدالحليم أبوغزالة يدرك أن إسرائيل ثملة بخمر النصر الذى أحرزته فى يونيو 1967 ولهذا أيقن أن حرب أكتوبر ستحرز الانتصار لمصر، وستبوء إسرائيل بالخذلان. وفى حديثه لى عن حرب أكتوبر قال: (نجاح معركة أكتوبر كان مثيرا للإعجاب، ولقد اعتمد على الاحتفاظ بسرية المعركة لمدة ستة أشهر قبل الحرب. وهذا الخداع وهذه السرية هى التى منعت إسرائيل من إجراء التعبئة). وعن السبب فى اختيار السادس من أكتوبر تحديدا لخوض المعركة قال: (تم إعداد الدراسات لاختيار أنسب شهر وأنسب يوم وأنسب توقيت. استمرت الدراسة نحو العام وتطرقت إلى بحث الأحوال الجوية والمد والجزر فى القناة. وعلى أساس هذه الدراسة تم اختيار السادس من أكتوبر لكونه مناسبا من ناحية الأحوال الجوية والمياه فى القنال واتجاهات التيار وسرعته. وتجسدت عوامل النصر فى التصميم والإرادة والدافع والرغبة فى تحرير الأرض).

ظل أبوغزالة رحمه الله مسكونا بحرب أكتوبر، وهى الحرب التى قطعت الطريق على الكيان الصهيونى فى تحقيق حلم إنشاء إسرائيل الكبرى (من النيل إلى الفرات). وأردف أبوغزالة قائلا: (إنها الحرب التى فوجئت إسرائيل معها بأعظم اقتحام لأقوى مانع وأقوى خط دفاعى حيث تم اجتياحهما فى بضع ساعات. ونجحت القوات المسلحة المصرية فى العبور واقتحام خط بارليف والاستيلاء على رؤوس جسور بعمق 15 كيلومترا على الضفة الشرقية)، ويردف قائلا: إنها الحرب التى قضت نهائيا على نظرية الأمن الإسرائيلية، وعلى أسطورة جيش الدفاع الإسرائيلى. ومعها بدأ الفكر الاستراتيجى والسياسى يتغير، فسرى الإيمان بأن نظرية الحدود الآمنة ليست إلا سرابا.

أما مفاجأة حرب أكتوبر فتتجلى فى أن إسرائيل فوجئت بها وهى التى كانت على يقين كما يقول المشير أبوغزالة بأن القوات المسلحة المصرية لن تجرؤ على اقتحام القنال وخط بارليف لا سيما أن التقديرات كانت تتوقع أن يأخذ قرار الحرب وقتا قدره البعض بعشرين أو ثلاثين سنة أو أكثر لكى تكون القوات المسلحة المصرية قادرة على شن حرب بهذا المستوى وبهذا الأداء الرائع.

واليوم ومع الذكرى السابعة والأربعين لانتصارات أكتوبر نستدعى المشير عبدالحليم أبوغزالة أحد أبطالها الذى أصدر عام 1974 أحد مؤلفاته حولها تحت عنوان «وانطلقت المدافع عند الظهيرة». إنه الضابط المتميز الذى قدم أكثر من إضافة علمية إلى كفاءة المدافع وتأثيرها النيرانى. عرف بكونه القارئ النهم ولهذا أطلق عليه البعض «عباس العقاد المدفعية». ويبقى القول بأنه أحد أهم القادة العسكريين الذين شاركوا فى المجابهات المصرية الإسرائيلية منذ بدايتها، وهو من أبرز محللى الاستراتيجية العسكرية. تغمده الله برحمته وأكثر من أمثاله.