رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

تساؤلات

البرلمان يا ريس

<< في مناسبات كثيرة دعا الرئيس عبدالفتاح السيسي الأحزاب السياسية للتوافق علي قائمة موحدة في الانتخابات البرلمانية المنشودة.. ولكن خلافات تلك الأحزاب والقوي السياسية علي التوافق أكبر من دعوة الرئيس رغم أهميتها لضمان وجود برلمان متجانس يقود البلاد إلي الأمام ولا يجرها إلي الخلف، لم يحدث توافق لأن كل حزب يري نفسه بطل العالم في الانتخابات وحصوله علي العلامة الكاملة مؤكداً.. وفي وسط هذه «الأنا» والتشرذم الحزبي ممكن أن يتسلل الإخوان في عباءة أحزاب وقوي سياسية تابعة للحصول علي نصيب من البرلمان.. بما يمكن أن يؤدي إلي عرقلة أداء عمله.. وقد يكون عدم التوافق هذا من الأسباب التي عرقلت عدم إجراء انتخابات برلمانية رغم مرور الوقت الذي حدده الدستور لإجرائها.. وسواء توافقت الأحزاب أو لم تتوافق فالمهم هو تحقيق البعد الثالث من خريطة الطريق نحو الديمقراطية التي أعلنها المستشار عدلي منصور الرئيس السابق المؤقت عقب ثورة 30 يونية.. مصر حققت خطوتين مهمتين علي طريق الديمقراطية وهما إصدار الدستور الدائم للبلاد بما له وما عليه.. وانتخاب رئيس الجمهورية من خلال إجراءات حرة نزيهة شهد لها القاصي والداني في الداخل والخارج.. ولكن انتخاب مجلس النواب يواجهه عقبات بسبب قوانين الانتخابات وتقسيم الدوائر ومباشرة الحقوق السياسية التي لم تصدق النوايا لإصدارها خالية من العوار الدستوري.. ولنا أن نتساءل أين البرلمان يا ريس خاصة أن خريطة الطريق كانت تمهد لإجراء الانتخابات البرلمانية قبل الرئاسية وتم تعديلها بالتوافق بين الأحزاب والقوي السياسية ليتم انتخاب الرئيس قبل البرلمان؟

<< لا توجد مؤشرات محددة علي إجراء الانتخابات البرلمانية في القريب العاجل.. خاصة أن قوانين تقسيم الدوائر ومباشرة الحقوق السياسية والانتخابات لا تزال حائرة بين مجلس الوزراء ومجلس الدولة لم تخرج إلي الوجود للآن حيث ضلت الطريق بينهما.. فقسم الفتوي والتشريع بالمجلس يطلب إجراء تعديلات علي بعض نصوص القوانين لتعاد مرة أخري للحكومة لدراسة وإعداد التعديلات.. وهكذا الأمر في عدد من بنود القانون ليضيع الوقت إلي أن يتم إعادتها بعد تعديلها من اللجنة المشكلة من وزارة العدل وخبراء القانون ووزارة العدالة الانتقالية.. ورغم الصدمة التي أحدثها حكم المحكمة الدستورية ببطلان قانون تقسيم الدوائر بعد أن كانت لجنة الإشراف علي الانتخابات قد حددت إجراءها في شهري أبريل ومارس.. وخروج الرئيس السيسي ليؤكد انتهاء التعديلات في قوانين الانتخابات خلال شهر بعد حكم الدستورية، إلا أن الأيام والأسابيع والشهور تمر مر السحاب ولم يظهر في الأفق حتي الآن ما يعطي مؤشراً أو طمأنينة إلي إمكانية إعلان مواعيد الانتخابات بقوانين خالية من الطعن والعوار الدستوري.. وكأن مجلس النواب ليس من أولويات الرئيس والحكومة في هذا التوقيت الحرج من عمر الدولة المصرية؟

<< السادة ترزية القوانين نحن لم نخترع العجلة حتي تصدروا لنا قوانين غير دستورية ويمكن لسيادتكم أن تروا ماذا فعلت الدول الديمقراطية كفرنسا وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا والولايات المتحدة والهند.. ماذا فعلوا حتي تجري الانتخابات عندهم دون الطعن في قوانين الانتخابات وبالتالي يصبح البرلمان عرضة للحل كما يحدث في مصر منذ ثورة 25 يناير بحيث أصبح لا يعيش لنا برلمان.. ونحمد الله أن انتخابات أبريل ومايو 2015 لم تتم.. وإلا قد كانت المحكمة الدستورية حكمت ببطلانها كما حدث في انتخابات الإخوان 2012 وبالتالي تضيع علي الدولة مليارات الجنيهات المنفقة وتصبح هي والعدم سواء.. المسألة ليست صعبة علي دولة بها الكثير من الخبراء القانونيين والدستوريين بحيث يخرجون لنا بقوانين خالية من العوار الدستوري وبالتالي لا تسقط بالقاضية بعد عرضها علي المحكمة الدستورية العليا.

يا سادة يا كرام نريد رغبة صادقة وإرادة حقيقية لإصدار قوانين الانتخابات حتي يتم خروج البرلمان إلي النور وما لم تصدق النوايا في لجنة إعداد القوانين وأطراف اللعبة السياسية من حكومة وأحزاب فلا تنتظروا برلماناً خلال هذا العام.. وربما تنجح التجربة ونعيش بلا برلمان إلي الأبد «بلا برلمان ولا وجع دماغ»!

<< لا أعتقد أن الرئيس السيسي معجب بهذا الحال أكثر من عام علي انتخابه ولم ير البرلمان طريقه إلي النور ولابد أن يتدخل بشكل قوي لدي الحكومة لسرعة إعداد قانون محترم للانتخابات خال من العيوب والعوار الدستوري ويتم إصداره من خلال قرار جمهوري وبناء عليه يتم تحديد موعد إجراء الانتخابات لتكتمل خريطة الطريق، ونضع بلادنا علي أولي خطوات التحول الديمقراطي دستور وأحزاب وبرلمان منتخب وحكومة أغلبية أو حكومة ائتلاف.. برلمان يختص بالتشريعات والرقابة علي أعمال الحكومة ورئيس الدولة.. بدلاً من الوضع الصعب  الذي نعيشه الآن.. حيث سلطة إصدار القوانين في يد رئيس الجمهورية منذ يونية 2012 في زمن الرئيس الأسبق محمد مرسي الذي منح نفسه سلطات إلهية وتحصين لقراراته من الطعن أمام القضاء سواء كانت المحكمة الإدارية أو الدستورية.. واستمر الحال بعد ثورة يونية 2013 التي انتقلت سلطة التشريع إلي الرئيس المؤقت عدلي منصور.. واستمر الحال لأكثر من عام منذ انتخاب الرئيس عبدالفتاح السيسي الذي يحمل أعباء تنوء بحملها الجبال.. فهو رئيس السلطة التنفيذية بمشاكلها وأعبائها الجسيمة.. وفي نفس الوقت يقوم بسلطة التشريع لغياب البرلمان وإصداره قرارات جمهورية بقوانين يعني رئيس سلطة تنفيذية ومشرع في نفس الوقت وهذا ما لا يجب استمراره طويلاً ويجب خروج البرلمان إلي النور في أقرب فرصة ممكنة.

<< إذا كان الرئيس يسابق الزمن من أجل إجراء إصلاحات اقتصادية وإقامة مشروعات عملاقة لانتشال البلاد من حالة الفقر وينشد الخروج من عنق الزجاجة خلال عامين من توليه السلطة وهناك من المؤشرات الإيجابية التي تؤكد هذا الجهد المشهود مثل قرب الانتهاء من مشروع حفر قناة السويس الجديدة وظهور ألف مصنع جديد خلال الأيام القادمة وتحسن معدل النمو الاقتصادي للبلاد ليصل إلي 3٫5٪.. بالإضافة إلي مشروع المليون فدان التي أوشكت علي طرحها علي الشعب والمستثمرين لزيادة الرقعة الزراعية وتحقيق الأمن الغذائي.. فكل هذا أداء جيد للرئيس وحكومته، ولكن ظهور البرلمان إلي النور يحسن من صورة الوطن أمام العالم ويقضي علي أمل أعداء الوطن في الداخل والخارج.. فالبرلمان  قادر علي صد الهجوم علي البلاد ويحميها من افتئات السلطة التنفيذية علي ما عداها من سلطات.. نعلم مدي حرص الرئيس علي عدم إساءة سلطة التشريع واستخدامها فقط إلي ما يفيد الوطن والمواطن ولكن البرلمان له رونق آخر وقوانينه وتشريعاته ومراقبته أعمال الحكومة يعطي لنا قوة إضافية بين الدول.

<< لم يعد لدينا رفاهية إهدار الوقت في إعداد قوانين للانتخابات لابد من السرة في إصدارها خالية من العيوب.. لتجري الانتخابات وليأتي من نتيجة الشعب مؤقتاً بثورتي 25 يناير و30 يونية.. لابد من خروج البرلمان إلي النور قبل نهاية هذا العام سواء اتفقت القوي والأحزاب السياسية علي قائمة موحدة أو قوائم متعددة حتي يكتمل النظام الديمقراطي.. البرلمان ليس رفاهية فهناك مئات القوانين قد صدرت قرارات جمهورية منذ عهد مرسي وحتي الآن يجب أن تعرض عليه حتي يتم إقرارها واعتمادها أو تعديلها أو إلغاؤها.. إما أن يستمر هذا الوضع فهو مضيعة للوقت ولقوة الدولة التي يجب أن تتسلح بالبرلمان.. خاصة أن هناك اتفاقيات مع الدول الأخري لن يتم تفعيلها إلا بالعرض علي البرلمان مثل اتفاقية سد النهضة وبعض قرارات مؤتمر شرم الشيخ الاقتصادي.. نحن في انتظار برلمان الأحلام ليتحقق للوطن ما فيه خير البلاد والعباد وتحيا مصر.

 

 

[email protected]