رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

السادة المحترمون.. رفقاً بالدراما

بالرغم من دعواتنا المستمرة بألا يقتصر عرض المسلسلات التليفزيونية في شهر رمضان وحده، بحيث لا نترك بقية العام دون عرض مسلسلات جديدة، وهو ما كان السبب في تسيد المسلسلات التركية لما بين الرمضانين.. وهو ما جعلني أصر علي عرض مسلسلي «سلسال الدم» بعيداً عن رمضان العام الماضي، ثم عرض الجزء الثاني منه أيضاً في نفس التوقيت، وكان نجاح المسلسل الكبير في جزءيه أملاً مغرياً لشركات الإنتاج والقنوات الفضائية في عرض بعض مسلسلاتها بعيداً عن رمضان، وهو ما جعل المسلسلات التي تعرض في رمضان هذا العام لا تزيد علي 33 مسلسلاً وهو نصف العدد الذي كان يعرض في رمضان من قبل، ولكن لم يدر بذهني أبداً أن تقام حملة لمقاطعة المسلسلات وحتي البرامج في رمضان، تحت عنوان «اقلب تليفزيونك» التي تبناها البعض علي الفيس بوك وتويتر، بل وحصل الهاشتاج الخاص بها علي خمسة ملايين مستخدم!

ولم تكن دعوة المقاطعة تلك إلا طلقة البداية، فبعد أن تبني بعض الإعلاميين من مقدمي برامج التوك شو حملة شرسة من أجل منع بعض المسلسلات التي قالوا إنها ترسخ للعري والدعارة والمخدرات والعنف، وطالبوا بمحاكمة من انتجوا ومثلوا وأخرجوا هذه الأعمال، والمؤسف أن هؤلاء الإعلاميين من أصحاب الأجور التي تصل للملايين، أصدروا أحكامهم التي لا تقبل نقضاً ولا إبراماً، من قبل أن يبدأ عرض هذه المسلسلات، وإنما اكتفي الإعلاميون المذكورون بمشاهدة بروموهات إعلانات تلك المسلسلات، دون مشاهدة أو نقاش أو نقد حقيقي لهذه الأعمال، بل هو فرمان صارم ممن يدعي الحفاظ علي الأخلاق العامة من خلال مقصلة لقطع الرقاب، في أصحاب مهنة يفترض بهم دعم حرية الرأي وعدم الاتهام قبل الفحص والتدقيق، وإلقاء التهم جزافاً.

وما لبث أن تبعتهم نقابة الممثلين وعلي رأسها نقيب أجله واحترمه وكنت أول من هنأته بفوزه لثقتي في ثقافته ورجاحة رأيه، هو الدكتور أشرف زكي إلا أنني فوجئت بأن نقابة الممثلين تصدر بياناً تهاجم فيه المسلسلات التي كان قد بدأ عرضها ولم يعرض منها سوي ثلاث حلقات، وكان برأي النقابة أن هذه المسلسلات تشجع علي إفساد الأخلاق بما تحتويه من مشاهد عري ومخدرات وما شابه.

وإذا كان من الممكن - تجاوزاً - صدور مثل تلك التهم من أي شخص لا علاقة له بالدراما أو بالفن عموماً، فكيف يمكن قبوله من نقابة تعمل علي خدمة أعضائها من الممثلين، التي بحكم القانون من تدافع عن حقوق أعضائها لا أن تتهمهم بمثل تلك التهم، خاصة وأنا أري أن المسلسلات التي قد تكون احتوت علي بعض مشاهد مبتذلة أو مشاهد عري، لا تزيد علي مسلسلين فقط من جملة كل ما يعرض من أعمال رمضانية، بل والمدهش جداً أن هذا العام حاز فيه المحتوي الدرامي من مسلسلات علي أعمال أفضل بكثير من الأعوام السابقة، وقلت فيه الألفاظ والمشاهد المرفوضة، أقول هذا بالرغم من أنه لم ينقض سوي أسبوع واحد علي بداية عرض المسلسلات، وكنت انتظر من نقابة الممثلين وحتي السينمائيين في حال وجود مشاهد أو أعمال تفسد الأخلاق، أقول كنت انتظر من النقابتين أن تدعو أصحاب هذه الأعمال من كتاب ومخرجين ومنتجين وممثلين لمناقشة تلك الأعمال والدعوة لتقديم أعمال أفضل، وربما يكون ذلك من خلال مؤتمر كبير للدراما التليفزيونية تطرح فيه المشاكل والحلول، لا أن تصدر النقابة بياناً لمهاجمة أعضائها.

وإذا كان هذا هو الحال بالنسبة للإعلام أو نقابة الممثلين، فلم يكن مستغرباً أن تهاجم نقابة علماء مصر وكذلك بعض رؤساء الجامعات، أن يهاجموا مسلسل «أستاذ ورئيس قسم» للفنان الكبير عادل إمام، ويتهمونه بأنه يشوه اليسار المصري ويظهر أساتذة الجامعات بأنهم يشربون الخمور في البارات ويصادقون النساء المنحرفات، وبذلك فإن المسلسل المذكور يسىء إلي قوي اليسار، ويسىء لأصحاب أشرف مهنة وهم أساتذة الجامعات.. يا سلام!

وكأن اليسار المصري أعضاؤه من الملائكة، وكأن أساتذة الجامعات من الأنبياء وأولياء الله الصالحين، وكأننا لم نسمع ونشاهد نماذج من أصحاب اليسار الذين عملوا مع أمن الدولة وأكلوا علي كل الموائد، وحتي لو كانت هذه النماذج قلة فهي موجودة، وحتي أساتذة الجامعات، ألم يسمع ويقرأ الملايين في صفحات الجرائد عن أساتذة جامعيين ابتزوا طالباتهم بالجنس مقابل النجاح، أو باعوا الامتحانات للطلبة وباعوا معها ضمائرهم، أم أننا عدنا إلي القمع وكبت الحريات وتكميم الأفواه وكل شيء تمام.. أيها الأعزاء إن حرية الدراما لا تنقص من حرية الصحافة ولا الإعلام، وهي من الحريات العامة، أم أن الدراما وحدها الحيطة المايلة؟!