رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

رؤى

بلدنا فيها ثورة

قبل يوم 25 يناير كانت ثورة الشعب التونسي، وأيامها تمنينا جميعا أن يثور الشعب المصري، وأذكر أننا فى الأيام التى تسبق 25 يناير انشغلنا بالكتابة عن ثورة تونس، واجتهدنا فى تحليل نوايا الشعب المصري، وإمكانية قيام ثورة مماثلة للثورة التونسية، واحترنا جميعا فى قدرة الشعب على تغيير النظام.

يوم الأحد الموافق 21 يناير 2011، كتبت مقال تحت عنوان (فى بلدنا ثورة) حاولت فيها الإجابة عن السؤال الرئيسي: هل سيخرج الشعب المصري فى ثورة؟، وأضفت للسؤال الرئيسي سؤالان آخران لا يقلا أهمية عن سؤال الثورة، الأول: هل من الممكن أن يعلن الرئيس مبارك تنحيه عن السلطة وتسليم البلاد إلى حكومة وطنية لحين انتخاب رئيس جديد؟، والسؤال الثاني: هل ستنتهي ثورة الشعب المصري برحيل النظام وهروب جميع اللصوص والفاسدين وتجار الأراضي؟.

للأسف انتهى المقال إلى استحالة قيام ثورة فى مصر مماثلة لثورة الشعب التونسي، لماذا؟، لسببين، الأول خاص بالنخبة، حيث أوضحت فى المقال فساد النخبة وتبعيتها للنظام الحاكم، معظمها كان يمالق النظام، بل يمكن أن تقول إنهم كانوا جزء من النظام، حيث إنهم وصلوا إلى مراكزهم آنذاك بسبب تبعيتهم للأجهزة، وبالطبع نخبة على هذه الشاكلة لن تشجع المواطن الكادح على الخروج، بل إنها ستدافع عن النظام بكل ما تملك، لأن استمرارية النظام يعنى بالضرورة بقائهم فى مراكزهم.

السبب الثانى كان يخص القوات المسلحة، فالثورة التونسية نجحت فى إسقاط النظام لمساندة الجيش للشعب، ولولا انحياز القوات المسلحة فى تونس للجماهير الثائرة فى الشوارع ما هرب الرئيس، وفى مصر الوضع يختلف تماما حيث إن الرئيس ابن القوات المسلحة، وقيادات الجيش تدين بالولاء والتبعية للرئيس مبارك، ومن المستحيل أن تنحاز إلى الشعب وتعادى القائد العام أو الأعلى للقوات المسلحة.

فى نهاية المقال طرحت السؤال الرئيسي مرة أخرى: هل يحتمل خروج الشعب المصرى فى ثورة مثل الثورة التونسية؟، وكانت إجابتى بنعم، نعم يحتمل أن يخرج الشعب فى ثورة، ويتوقع أن تشمل الثورة جميع المدن والقرى المصرية، فالأسباب التي خرج من أجلها الأشقاء فى تونس متوفرة بكثرة فى مصر، فالشعب يعانى من الفقر، والبطالة، والفساد، والديكتاتورية، وتسلط الحزب الحاكم، والعودة لعصر العائلات، لكن يتوقع نجاحها؟، هل سيصمد الشعب حتى إسقاط النظام؟، للحق جميع توقعاتي أيامها انحازت لعدم قدرة الشعب على الصمود، وعودتهم إلى البيوت بعد تلبية الرئيس مبارك لبعض المطالب: رفع المرتبات، تغيير الحكومة، تراجع أو تأجيل فكرة التوريث، الوعد بإصلاح جهاز الشرطة»، لكن المفاجأة الكبرى لى ولغيري كانت فى صمود الشعب وانهيار جهاز الشرطة، وانحياز الجيش لثورة المصريين: «عيش، حرية، عدالة اجتماعية.. الشعب يريد إسقاط النظام»، وبحمد الله وفضله نجحت الثورة، وتنحى الرئيس مبارك، وترك الحكم بعد 30 سنة.

[email protected]