رئيس حزب الوفد

بهاء الدين أبو شقة

رئيس مجلس الإدارة

د.هانى سري الدين

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

حكاية وطن

الحصانة

محمود غلاب Tuesday, 15 September 2020 20:17

 

 

 

نشأت البرلمانات لمحاسبة الحكومة عن إدارة أموال الشعب، وإذا فشلت يستطيع الشعب تغييرها عن طريق نوابه الذين تشكل منهم البرلمان، وسلطة البرلمان المصرى تحددت بالدستور فى إقرار السياسة العامة للدولة والخطة العامة للتنمية الاقتصادية، والاجتماعية، والموازنة العامة للدولة، ويمارس الرقابة على أعمال السلطة التنفيذية.

ويمارس مجلس النواب الرقابة على أعمال الحكومة من خلال الاستجوابات، وطلبات الإحاطة، والأسئلة، التى يقدمها النواب للوزراء خلال دور الانعقاد، ويستطيع النواب تقديم طلبات سحب الثقة من الحكومة أو من الوزراء بعد مناقشة استجواب، ويتم التصويت عليها، وإذا حازت الطلبات على الأغلبية يتم سحب الثقة من الوزير، كما يتم سحب الثقة من الحكومة بالكامل إذا تضامنت معه.

وفى سبيل تمكين عضو مجلس النواب من القيام بدوره كاملاً فى محاسبة الوزراء تحت قبة البرلمان عن تصرفاتهم، فقد حظر الدستور مساءلة عضو مجلس النواب عما يبديه من آراء تتعلق بأداء أعماله فى المجلس أو فى لجانه، كما حظر الدستور اتخاذ أى إجراء جنائى ضد عضو مجلس النواب فى مواد الجنايات والجنح فى غير حالة التلبس إلا بإذن سابق من المجلس وفى غير دور الانعقاد، يتعين أخذ إذن مكتب المجلس، ويحظر المجلس عند أول انعقاد بما اتخذ من إجراءات، ويتعين على المجلس البت فى طلب اتخاذ الإجراء الجنائى ضد العضو خلال ثلاثين يومًا على الأكثر. وعرفت هذه الحماية للنائب بالحصانة البرلمانية رغم أن كلمة حصانة غير منصوص عليها فى الدستور، ولا تعنى إلا تمكين النائب من أداء دوره دون خوف من تربص السلطة التنفيذية به إذا ما أقدم على مساءلة أى عضو فى الحكومة عن تجاوز وقع منه.

فما الذى جعل سعر الحصانة يرتفع من انتخابات إلى أخرى وما الذى دفع أصحاب المال والأعمال لرفع مقابل الحصانة، وهناك من يرصد الملايين للحصول عليها حتى سمعنا عن أرقام فلكية مع قرب الترشيحات الحالية لمجلس النواب، فالدور الذى يؤديه عضو مجلس النواب هو عمل مجانى مكلف به من الناخبين، فما الذى يدفعه إلى رصد الملايين للحصول عليه، ويقلب الحال من اختيار الناخبين للعضو بمحض إرادتهم فى الشخص الذى يتوسمون فيه القدرة على التعيير عن مصالحهم فى مواجهة الحكومة المسئولة عن إدارة ممتلكات الشعب التى ينوب عن محاسبتها عليها نواب الشعب، أقول ما الذى جعل غالبية المرشحين ينتظرون المقابل من المرشح لزوم انتخابه؟ الذى حدث أن البعض حول عضوية البرلمان إلى إتجار بالمواد الدستورية التى حصنت آراءه تحت القبة لتعطيه القوة فى محاسبة الحكومة حولها إلى استثمار لجمع الملايين، وهؤلاء الذين استغلوا الحصانة فى السابق وجدوا من موظفى الدولة من يتواطأ معهم لتسهيل حصولهم على ما يحتاجون، حتى أصبحت الحصانة هى كل شىء أو هى السلاح القوى فى يد النائب وعائلته يرفعه فى وجه أى أحد عندما يريد الحصول على شىء. استغلال الحصانة فى السابق هو المسئول عن الصراع على عضوية البرلمان، وعن الملايين التى يرصدها أصحاب المال للوصول إلى المقعد، فلو التزم النائب السلطة التى منحها له الدستور، ما كان هناك تكالب على الحصانة، ولو كانت هناك شفافية ما كانت هناك عمليات نهب لأموال وممتلكات الدولة تحت مسمى الحصانة.

الاستغلال السابق للحصانة أدى إلى التفكير فى ترشيدها أى قصر الحصانة على دور الانعقاد فقط، وإلغائها خلال العطلة البرلمانية، ولكن مستغلى الحصانة دافعوا عنها، واستمرت، وستستمر إذا كان هناك نائب فاسد، ومسئول أفسد، والتقت طموحاتهم عند سرقة أموال الشعب، الحصانة عند النائب الذى يقدر المسئولية لا تعنى شيئًا، أكثر من مساعدته على أداء دوره الذى انتخبه من أجله الشعب، ولكن عند الفسدة فهى تعنى الكثير وهى مفتاح مغارة على بابا، ولذلك لا تتعجب إذا وصل ثمن الحصانة إلى الملايين التى يتحدث عنها البعض.

أعرف مرشحين فى السابق فازوا بعضوية البرلمان، دون أن يدفعوا مليمًا من جيوبهم، حتى  المصروفات البسيطة تحملها الناخبون على حسابهم، هناك نواب فازوا فى عدة دورات وخرجوا يا مولاى كما خلقتنى وهناك من جنى الملايين من وراء دورة واحدة. «الرك» على النية، فمن كانت نيته الفساد فله ما نوى ومن كانت نيته مراعاة القسم فهذا هو الأبقى الذى يخلد فى التاريخ، وتسجله المضابط.