رئيس حزب الوفد

بهاء الدين أبو شقة

رئيس مجلس الإدارة

د.هانى سري الدين

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم وطن

هكذا يكون التواصل الحقيقى

طارق يوسف Tuesday, 15 September 2020 20:06

الله يرحمك يا أمى ويرحم أيامك الحلوة وربنا يعوض فى اللمة والقعدة الحلوة والشاى المغلى على وابور الجاز أو الشرايط وأحيانًا المنقد، الله يرحم أيام الونس والدفا.. سيبك من التكييفات والدفايات والسخانات وكل ده.. الدفا كان دفا النفس والعواطف، كانوا بيقولوا مثل قديم نصه الأولانى حلو والنص التانى نص نص، المثل بيقول «الأم تعشش والأب يطفش» إسقاطًا على السمعة اللى طلعها علينا سى السيد أحمد عبدالجواد فى ثلاثية أديبنا الراحل نجيب محفوظ.

والأم تعشش «مش تحشش زى ما بيحصل اليومين دول» معناها أنها بتلم ولادها جوه عش أشبه بعش العصفورة بتاع صباح والعش ده كان فيه الأكل ومش شرط يكون سيمون فيميه وبيتزا وصدور رومى والشرب مش عصائر ومشروبات طاقة ومياه غازية.

أهم حاجة كانت القناعة اللى كانت بتنزل مع لبن الأم الطبيعى مش البودرة، والقناعة دى كانت دروس بتعلمها لأولادها وهى بتضمهم لصدرها أثناء الرضاعة مش الدادة والشغالة بتاعة سيرلانكا، لأن الأم خايفة على جمالها ورشاقتها من الرضاعة الطبيعية.

المهم أنا شايف المقدمة طولت شوية وعشان كده لازم ندخل على موضوع التواصل اللى حاصل اليومين دول، يعنى إيه ادخل البيت ألاقى التليفزيون شغال والأم قاعدة بتتابع الشيفات الرجالة والشيفات الستات ولازم تزود وزنها أكتر من اللى هى فيه ومش دارية بالبنت بتاع ثانوى وأختها التى فى الجامعة والواد بتاع الدبلوم والصغنونة بتاعة الكى جى وان.. وكل واحد منهم متلقح فى أوضة أو صالة أو على السلم وفى إيده محمول وكله عايش مع نفسه ولا حد دارى بيا إن كنت دخلت البيت ولا لسة مدعوق فى الشغل، وده حاطط سماعات فى ودنه ودى هايمة مع حماقى والشلة بتاعتها وأنا ولا كإنى فى البيت. وهارجع أقول تانى الله يرحمك يابا كنا بنستناك أول الشارع بالأحضان وأمى حاطة الطبلية وكلنا جعانين ومنتظرين الحاج يقعد الأول عشان نبدأ الأكل وتبدأ أمى طقوسها الجميلة وهى بتقولى الورك اللى بتحبه وأنت يا فلان عارفاك بتموت فى الدبوس وأنتى يا حبيبتى أنا شايلالك كبدة الفرخة وتستاهل بقك، وممكن أمى تقوم من غير ما تاخد منابها وأبويا يحلف عليها لتاخد حتة من منابه.

هو ده التواصل ولا بلاش وهو ده الجو العائلى اللى يخلى العيال تطلع من غير عقد ولا توحد ولا أمراض نفسية، وبعد كوباية الشاى التقيلة الولاد يروحوا الكتاب ويراجعوا دروسهم ونقضى باقى الليلة فى حكاوى على أحاديث نبوية على أشعار على زجل على حواديت لحد ما ننام ولازم أمى تطمن أن الكل صلى العشا، يااااه على دى أيام ويااااه على أيام الفيس والواتس وإنستجرام وتويتر اللى خلت حياتنا جافة ومايعة وليس لها اى طعم وصنعت جدران فوق الجدران اللى فى البيوت بين الأخ وأخوه والأخت وأخوها والأم وولادها، يعنى إيه الواد بيفيس وما بيذاكرش ويعنى إيه الواحدة سايقة العربية وعين ع الطريق وعين ع الشاشة، وإيد بتعلق وإيد بتغير للعربية، يعنى إيه نبقى قاعدين فى العزا وكل واحد فى مواله ولا فيه رهبة ولا خشى ولا مراعاة لأهل الميت ولا عظة من الموت نفسه، ولا فوق ده كله لو صاحبنا مات ندور له على آخر بوست كتبه وهو ونصيبه بقى وكأنه كان بيجاهد الكفار فى سبيل الله.

الموضوع كبير والخيبة أكبر واللى حاصل أنه ده مش تواصل ده تمزق اجتماعى وقطيعة رحم ووقف حال ويا ريت الحكومة تفرض ضرايب على الرغى واللت والعجن وتخلى النت ببلاش للطلبة وللجماعة بتوع البحث العلمى والغاوى ينقط بطاقيته، ومعلهش طولت عليكم ما أنا دقة قديمة وباحن دايمًا للماضى بحلوه و«مشه» والمش ده له حوار معايا نتكلم فيه مرة تانية.