رئيس حزب الوفد

بهاء الدين أبو شقة

رئيس مجلس الإدارة

د.هانى سري الدين

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

أوراق مسافرة

هو فيه إيه «2»

فكرية أحمد Tuesday, 15 September 2020 20:05

قال لى مجرم ذات يوم وأنا أستمع لقصته صحفيًا بعد أن قتل زوج عشيقته ليخلو لهما الجو:« هو الشيطان بيمسك رأس الواحد لحظة وبمجرد ما الواحد يشوف منظر الدم بيفقد إحساسه وبيكمل القتل، بس بعد شوية بيفوق ويندم ويبكى وممكن يحاول ينتحر عشان ما يتسجنش باقى عمره، بس بيكون وقت الندم فات وبيلاقى مستقبله ضاع بسبب لحظة شيطان، ويتعاقب فى الدنيا ولسة عقاب الآخرة لما يقابل ربنا وفى ايديه دم القتيل»..

لحظة شيطان.. ليتنا نتوقف طويلا كبشر.. أمام تلك الجملة «لحظة شيطان» فنحن الذين نترك الشيطان ليتحكم فينا، يملى علينا إرادته، يوسوس لنا لندمر أنفسنا وندمر الآخرين، الشيطان يتملك من الإنسان إذا ما ابتعد عن الله، ونسى وجود الخالق فنسيه الله وسلط عليه نفسه تهلكه، ويقول سبحانه وتعالى: «وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ» والمعنى واضح، من ابتعد عن ذكر الله ونسى وجود الخالق والثواب والعقاب فى الآخرة، جعل الله له شيطانا يغويه فهو له قرين يلازمه فى كل خطوات حياته.

من هنا كثيرون لا يذكرون الله، ولا يؤدون حتى فرض عبادته، نسوا الله فأنساهم أنفسهم، وخوّل الله لهم الشيطان قرينا يزين لهم الأباطيل والفواحش ما ظهر منها وما بطن، ويزين لهم الحرام ورغبة امتلاك ما فى يد الغير، وحسد الغير عما رزقهم به الله، وعدم الرضا عما بين يديهم، قد يؤدى إنسان الصلاة، ولكن أداء ليس به خشوع حقيقى أو تمعن فيما يتلوه من آيات، بل لا يغادر المعنى حنجرته مجرد ترديد كلمات، ولو تفكر الإنسان وتدبر ما يتلوه، لشعر بالخشوع من الخالق، والخوف من بطشه وعقابه وجبروته، لذا مع تحول العبادات الدينية فى حياتنا -هذا إن أديناها أصلا- إلى مجرد طقوس نؤديها أمام الغير للتظاهر بالورع والتقوى، وابتعدنا عن جوهر الإيمان والخوف من الله، فغرق الخلق فى الشهوات والمعاصى والمفاسد والمهالك وباتت أسرنا ومجتمعنا على حافة الهاوية.

ولست أقوم هنا بدور الداعية، ولكنى فقط أذكر بأن بعض الأسر المصرية ضاعت وتفككت لبعدها عن الدين وعن الخوف من الله، الدين يا سادة هو أساس الاستقامة فى الحياة، تركنا الأبناء يلهون خلف شاشات العالم الافتراضى، ويرتعون فى الشوارع وبالأندية والمقاهى والملاهى، وانشغل الآباء والأمهات فى عوالم أخرى يلهثون خلف ماديات الحياة ليوفروا للأبناء مطالبهم أو حياة مرفهة، بعيدة تماما كل البعد عن الدين، وعن القناعة والحمد والتقى، فلا هم شبعوا مما وفرناه لهم ولا حمدوا ولا نشأوا على القناعة وعلى الخوف من الحرام، وبهذا قدمنا من أبنائنا وبناتنا ليصبحوا أزواج وزوجات فسدة لا يتحملون المسئولية، تربوا على الأنانية والأخذ فقط، وعدم التضحية أو تقبل الآخر، فتنشب المشكلات بين الأزواج الآن من توافه الأمور وتصل إلى الضرب والتعذيب والقتل بين الطرفين بدلا من التواد والتراحم والسكن والأمان.

ولأن الآباء لم يقوموا بواجبهم لتأهيل أبنائهم لإقامة أسر ناجحة، يجب أن يضاف لشروط الزواج التأهيل النفسى، فاذا كان الزواج الآن يتطلب شهادة صحية تفيد سلامة البدن للزوجين، يجب ضمان السلامة النفسية، بإلزام العروسين للخضوع لدورة تدريبية تثقيفية يشارك بها أيضا رجال دين وإخصائيو صحة نفسية ومجتمع، ويتم من خلالها تدريب وتثقيف الشباب المقبل على الزواج، على واجبات الأسرة ودور كل منهم بما يرضى الله ويكفل لهما حياة سعيدة، وكيفية تحمل ضغوط الحياة وتقبل الآخر والتخلى عن الأنانية، ولست أبالغ لو طلبت بإضافة شرط الخضوع لهذه الدورة التثقيفية للتدريب على كيفية إدارة « الحياة الزوجية » ضمن شروط عقد الزواج، وأن يتم تثقيف الشباب دينيا بما يحمله جوهر الزواج من قدسية العلاقة وما تحويه من مشاعر نبيلة وراقية متبادلة تمنح الثقة والأمان والتكفل بمسئولية كاملة من كل طرف تجاه الآخر، وأيضا يتم وضع الشباب فى اختبارات نفسية وعصبية على قوة التحمل، فما يحدث من انهيار للأسرة وما يحدث من جرائم سببه دينى.. نفسى.. اجتماعى.. وللحديث بقية.

[email protected]