رئيس حزب الوفد

بهاء الدين أبو شقة

رئيس مجلس الإدارة

د.هانى سري الدين

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

خط أحمر

عرض على السودان لغير وجه الله!

 

 

من بين كل الاتصالات التى تلقاها مؤخرًا الدكتور عبد الله حمدوك، رئيس وزراء السودان، توقفت أمام اتصال جاءه من مايك بومبيو، وزير الخارجية الأمريكى!

كانت الاتصالات كلها تعرض المساعدة على الدكتور حمدوك، فى تمكين الدولة السودانية من تجاوز تداعيات الفيضانات التى هاجمت الدولة وأغرقت الكثير من المساحات، والقرى، والمدن، والبيوت، والزراعات، ثم خلفت وراءها الكثير أيضًا من الضحايا!

ولا تكاد توجد حكومة فى المنطقة من حولنا، إلا وتعاطفت مع الأشقاء فى السودان، ومدت يد العون والمساندة، وأرسلت من المساعدات ما تستطيع!

وقد كانت القاهرة فى المقدمة من العواصم التى سارعت إلى تقديم العديد من أشكال النجدة والإنقاذ، وقبل أيام كانت وزيرة الصحة الدكتورة هالة زايد قد عادت من زيارة إلى هناك، قامت خلالها بجولة بين خيام الذين فروا أمام تدفق مياه الفيضان!

وعندما تتصرف قاهرة المعز مع السودان بهذه الطريقة العفوية، فهى تفعل ذلك عن قناعة بأن عليها واجبًا تجاه سائر العواصم العربية، وأنها لا يمكن أن تتخلى عن ممارسة مقتضيات واجبها ومسئوليتها إزاء هذه العواصم تحت كل الظروف!

ولكن الذى أخشاه أن تقايض إدارة الرئيس دونالد ترمب، حكومة الدكتور حمدوك فى العاصمة الخرطوم، وهى تعرض عليها أن تساعد خلال اتصال الوزير بومبيو!.. أقول ذلك وفى خاطرى ما حدث خلال أيام مضت، عندما عرضت الإدارة نفسها على الحكومة السودانية، رفع اسم السودان من قائمة الإرهاب التى تضم الاسم فى لوائحها منذ عام ١٩٩٣!

لقد ظنت حكومة حمدوك فى البداية أن ادارة ترمب تعرض ما تعرضه، على سبيل الأخذ بيد السودان فى مرحلة صعبة من مراحله، ولكن تبين أن ذلك غير صحيح، وأن العرض ليس لوجه الله، ولا هو لأن الولايات المتحدة ترغب فى مد يد العون خالصة دون غرض سياسى وراءها!

تبين أن المقايضة برفع الاسم هى على التطبيع مع اسرائيل فى المقابل، وأن الحكومة السودانية إذا كانت راغبة فى رفع الاسم من القائمة، فإن عليها أن تتخذ خطوات فى هذا الاتجاه.. ولم يكن لدى الحكومة مانع من حيث المبدأ لمناقشة الموضوع، ولكنها تدرك أنها حكومة انتقالية جاءت لمهمة محددة بعد سقوط نظام حكم البشير، وأنها لذلك لا تملك تفويضًا بأخذ قرار فى القضية!

وهذا ما كان على الإدارة الأمريكية أن تستوعبه، وهى تعرض على السودان ما تعرضه، سواء كان عرضًا برفع الاسم من قائمته، أو كان عرضًا بالمساعدة فى رفع آثار الفيضان!