رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

نظرة تأمل

إعلام الدولة وثورة 30 يونية (2- 3)

بعد حوالي شهر من توليتي قيادة قطاع الأخبار استدعينا الى مجلس الوزراء لمقابلة رئيس الوزراء في ذلك الوقت د. عصام شرف حيث كان يود الالتقاء بالقيادات الإعلامية وفي هذا اليوم تعرفت لأول مرة على اللواء طارق مهدي عضو المجلس العسكري الذي لعب دورا مهما في هذه الفترة عندما كلف بالاشراف على الاعلام بعد ما تم إعفاء د. سامي الشريف.

اجتماع مجلس الوزراء هدفه التعرف على فكر القيادات الإعلامية الجديدة وفي الوقت نفسه الاستماع الى آرائنا في أحوال الإعلام بعد 25 يناير وشرح وجهة نظرنا في سبل تطوير الإعلام الرسمي في المستقبل وقد تحدث رئيس الوزراء ثم استمع الى كل منا حتى جاء دوري في الحديث حيث أكدت أهمية التفرقة بين إعلام الدولة وإعلام الحكومة وقلت له إننا لسنا إعلام الحكومة لأننا يجب أن نبني نظاما إعلاميا جديدا باعتبار أن إعلام الدولة هو إعلام الشعب دافعو الضرائب ولأنه إعلام الخدمة العامة من هنا يجب ألا تكمم الأفواه وألا تكون هناك أي محاولات لعودة الإعلام الى ما قبل 25 يناير حتى نسترد ثقة المتلقي.

ثم استطردت بالقول خلال الفترة القادمة سيأتي نظام سياسي جديد ولم يكن يدور بذهني أن النظام القادم هو نظام الإخوان وحتى يتحقق ذلك لابد من أن يقف الإعلام على أرض صلبة ويقوى لأنه إذا جاء النظام الجديد في ظل إعلام ضعيف فان تجربة ما حدث قبل ثورة يناير ستتكرر مرة اخرى لكن الدولة ستقوى بالإعلام القوي الذي سيكون سندا لدعم الممارسة الديمقراطية.

والحق يقال إن د. عصام شرف كان متفهما لما قلته والحقيقة أنا لم أعرفه جيدا إلا بعد أن ترك الحكومة واقتربت منه أكثر من خلال الصالون الثقافي الشهري لصديقنا المشترك الطبيب والشاعر الكبير أحمد تيمور حيث إن عصام شرف رجل حالم هادئ عالم بتخصصه يحب مصر جاء الى رئاسة الوزارة في ظرف ضاغط لكن الرجل حاول وإن كان عهده قد شهد العديد من الأحداث الجسام!

ويمكن القول إن الظروف الضاغطة كانت على الجميع بما فيها الإعلام وما حدث بعد 25 يناير كان انهيارا في كل شيء فقد كان هناك نظام إعلامي قبل 25 يناير سواء اتفقنا أو اختلفنا معه هذا النظام قد انهار وحتى اليوم مازلنا نبحث عن نظام إعلامي جديد لكن في الفترة محل الحديث عنها كانت فترة ضبابية غير واضحة المعالم وكان من المفروض أن يتوقف الهدم ونبدأ في البناء سياسيا واقتصاديا وأمنيا وليس في مجال الاعلام فقط لكن ما حدث أن الأمور كانت تتجه من سيئ الى أسوأ وما يهم الحكومة الخروج من حالة عدم الاستقرار في كل نواحي الحياة وما يهمها عودة عجلة الانتاج للدوران من جديد لكن استمرار المظاهرات والاحتجاجات والوقفات والاعتصامات كان يكبل حركة الحكومة.

وعلى مستوى قطاع الأخبار ما يشغلني هو كيف نسترجع الحالة الإيجابية في المجتمع على الأصعدة كافة ولم تكن هناك أي قوائم سوداء للضيوف بل فتحت القطاع لكل الآراء في إطار من التوازن والتنويع ولم نكتف بالتغطية الاخبارية فقط إنما اتبعناها بعصف فكري حول حدث التغطية وكلما استرددنا ثقة المشاهد نجحنا في اقناع المتلقي بالعودة الى الانتاج من جديد.

وقد يتصور البعض أن هذه الفترة كانت تمثل صعوبة في اتخاذ القرار ولكن امتلاك أدوات اتخاذ القرار والالتزام بالقيم المهنية التي تحقق التوازن الموضوعي قد ساعد بشكل كبير على الارتقاء فوق الاوضاع الصعبة في مصر ومحاولة البحث عن نظام إعلامي جديد.

في المرحلة التالية تم إعفاء د. سامي الشريف وتكليف اللواء طارق مهدي بالإشراف على الإعلام بعدما زادت المطالبات الفئوية في ماسبيرو وللحديث بقية.