رئيس حزب الوفد

بهاء الدين أبو شقة

رئيس مجلس الإدارة

د.هانى سري الدين

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

حكاية وطن

مسافة واحدة

إذا أردت مثالاً حياً مباشرًا على الاستقرار فى مصر ومواكبة الإصلاح الاقتصاى الذى نجح فى الصمود أمام الرياح العاتية شديدة الأنواء لإصلاح سياسى يلوح فى هدوء ليلتحما فى خط متوازٍ دون ضجيج أو  مزايدات هو عودة الغرفة الثانية للبرلمان ممثلة فى مجلس الشيوخ، العود الأحمد للشيوخ دليل على استقرار الحياة النيابية على مدى الست سنوات الماضية التى ودعنا فيها ظاهرة الاستحواذ القهرى والإخفاء القسرى للنزاهة منذ انتخاب مجلس النواب الحالى الذى أوشك على لملمة أوراقه مع نهاية جلساته القادمة التى  سيقر فيها قانون تقسيم الدوائر الانتخابية تمهيدًا لإجراء انتخابات الفصل التشريعى الثانى منذ قيام ثورة 30 يونيو التى قضت على مصطلح غزوة الصناديق وتصويت  الجنة  والنار، وزرعت مكانها حرية الترشح والانتخاب، كما يجب أن يكون دون إغراء بمواد تموينية مثل السكر والزيت، أو ترهيب بتصفية الحسابات بعد الانتخابات.

 فلأول مرة تقف الحكومة واقعيًا وعمليًا وفعليًا على مرأى ومسمع من القاصى والدانى والمؤيد والمعارض على الحياد التام من الاستحقاق الذى أوشك على الانطلاق خلال أيام لانتخاب أعضاء مجلس الشيوخ، حيث يختار المواطنون المقيدون فى جداول الناخبين والذين يربو عددهم على 64 مليون مواطن  200 عضو بمجلس الشعب 100 بالقائمة و100 بالنظام الفردى ثم يمارس رئيس الجمهورية الرخصة التى منحها له الدستور فى تعيين 100 عضو، لم يتوقف حياد الحكومة عند العملية الانتخابية ولكنها لم تتدخل فى قانون مجلس الشيوخ الذى أقره مجلس النواب بعد أن تقدم به نواب فى المجلس وصوتت عليه الأغلبية بعد دراسات ومناقشات أتيح خلالها الاستماع إلى كل الآراء، لأول مرة الحكومة ليس لها مرشحون، وليس لها ناقة أو جمل من وراء الفائزين فى الانتخابات، فهى تقوم بدورها فى توفير اللوجستيات المطلوبة لإجراء الانتخابات التى تشرف عليها الهيئة الوطنية للانتخابات وعلى رأسها رجل قضاء فاضل تعهد بإجراء انتخابات نزيهة محايدة ديمقراطية تشرف مصر ودولة 30 يونيو وهو المستشار لاشين إبراهيم نائب رئيس محكمة النقض ورئيس الهيئة الوطنية للانتخابات، وحيث أعلنت الهيئة منذ أيام أن حوالى 18 ألف قاض سيشرفون على اللجان الانتخابية فى كافة المحافظات ويعاونهم حوالى 120 ألف موظف.

 الهيئة الوطنية للانتخابات وبهدوء تام وثقة فى إمكاناتها وحيادها قضت على مشكلة أزلية كانت تؤرق المرشحين فى الماضى وهى اختيار الرموز الانتخابية، حيث كان المرشحون فى السابق ينامون الليل أمام مقار المحاكم الابتدائية التى تتلقى طلبات الترشح من أجل الحصول على الرموز المميزة، والابتعاد عن الرموز الصعبة التى يصعب على الناخبين الأميين معرفتها عندما يضعون رأيهم أمامها، ومنحت اللجنة كل مرشح فى اختيار الرمز الذى يحدده، وقضت بذلك على نكتة الجردل والكنكة والصندوق والمقشة!!

أما على مستوى السلطة التنفيذية بالكامل والقيادة السياسية فإن الرئيس السيسى يقف على الحياد التام بين جميع الأحزاب السياسية فهو الذى اختار من البداية ألا يكون له حزب، ولا يفضل حزبًا على آخر، وأعلن أن ظهيره السياسى هو الشعب المصرى بالكامل، حتى فى الانتخابات الرئاسية لم يطلب السيسى انتخابه ولكنه دعا الناخبين الى ممارسة حقهم السياسى واختيار من يشاءون لمنحه أصواتهم، كما قال السيسى فى أكثر من مناسبة: لو رفضنى الشعب سأترك المسئولية، كما قال: سأدخل بطلب من الشعب وأخرج بأمر منه، فكسب ثقة جميع المصريين، وفاز بالإجماع لأنه جاء إلى السلطة ليس باحثًا عن المنصب، ولكنه جاء منقذًا لسفينة الوطن بإرادة الشعب الذى دعاه الى قيادة السفينة بعد نجاح ثورة 30 يونيو.

الرئيس سيدعو المصريين لممارسة حقهم الدستورى فى استحقاق انتخابات الشيوخ لأن المشاركة دليل على تفاعل الشعب فى كل الأطروحات، ورد عملى لإحباط محاولات أهل الشر تحريض المواطنين على مقاطعة  الانتخابات لإضعاف المشاركة وإحراج الدولة.

 إن الرئيس السيسى دائماً يشجع المواطنين على اختيار الأفضل لهم ولبلدهم فى جميع الانتخابات من الرئاسية الى البرلمانية، وهذا دليل على ثقة القيادة السياسية وعلى ثقة السلطة التنفيذية التى لا تشترى المؤيدين ولا تحارب أصحاب الرأى الآخر.

 ومن هنا أيضاً كان انحياز الشعب بالكامل الى مشروع السيسى الذى نجح بامتياز خلال الست سنوات الماضية رغم الصعاب التى واجهت مشروعات التنمية وفى مقدمتها الارهاب وكورونا وأعباء الاصلاح الاقتصادى، ولكن عندما تأكد الشعب أن السيسى رئيس لكل المصريين وضع يده فى يد الدولة، وجعل شعار الشعب الجيش والشرطة إيد واحدة فى البناء والتعمير ومحاربة الإرهاب.