رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

رؤية مصرية

الوضوح .. وبناء الثقة!!

قبل ثورة 25 يناير.. مرت البلاد بمرحلة قلقة غير واضحة المعالم.. يشوبها الكثير من اليأس وضياع الآمال، والقضاء علي التطلعات المشروعة للأمة.

وكان هناك دائما تساؤل مطروح من داخل البلاد ومن خارجها يتكرر بدون إجابة: «إلي أين تسير مصر؟!»، والسبب وراء ذلك كان القائمين علي أمور البلاد أصحاب السلطة حينذاك.. الذين لا يطرحون رؤي للبلاد ومستقبلها.. ولا سياسات واضحة تطبق.. بل كان كل ما يصدر عنهم من قرارات أو ينفذ من إجراءات هو رد فعل وقتيا للأحداث.. والأكثر من ذلك سرعان ما تنسي القرارات ويهمل تطبيق الإجراءات.. وكأنها لم تكن.

وكذلك كانت البلاد محرومة من خط واضح من جميع النواحي.. السياسية.. الاقتصادية.. الاجتماعية، وكان يبدو وكأن نظام الحكم يتعمد الإخفاء وعدم الوضوح لأى معلومات حقيقية تتصل بشئون الدولة حتي يبقي علي المواطنين في حلقة مفرغة من الظن والتخمين.. وبالتالي لا يكون لهم دور فاعل في إدارة شئون الدولة «كما تنص المواثيق الدولية علي ذلك»، ويتحولون من مواطنين الي رعايا!!

وليت كان المسئولون عن الحكم حينذاك علي علم وكفاءة لإدارة شئون البلاد.. بل كانوا في تخبط وليس فقط لضعف الأداء ولكن أيضا كانوا مغيبين عما يحدث حولهم من تغيرات إقليمية ودولية.

وأيضا أوهمهم غرورهم والشعور بالتعالي بأن الأمور في يديهم.. وكلها تحت السيطرة وفي قبضتهم التي لا فكاك منها.

لم يتنبهوا الي التغيرات في الظروف من حولهم.. وظهور أجيال جديدة في هذه الفترة الزمنية اختلفت في تفكيرها.. وتجاوبها مع الظروف والأحداث.. عما كانوا يعتقدون.

وبالرغم من أن الشواهد كانت تنبئ عن حدوث تحولات جديدة غير معهودة تستلزم حتمية التغيير والإصلاح الجذري داخليا ولكن أصحاب القرار حينذاك لم يدركوا ذلك أو تعمدوا تجاهله.. اعتقاد راسخ لديهم.. يصرحون به بدون خشية أو خجل.. بأن الأمور كلها تحت سيطرتهم!!

وجاءت النهاية غير المتوقعة والمفزعة لهم.. تمثلت في ثورة 25 يناير 2011 وأسقط النظام الأسبق وبمجرد سقوطه ظهرت جماعة الإخوان الإرهابية بما تحمله من خطط مفزعة للاستيلاد علي حكم البلاد من أجل تنفيذ خطة شيطانية.. تتعاون في تنفيذها مع جماعة الإخوان الدولية.. وأيضا مع دول لها أطماع استحواذية علي المنطقة وتري في دولة مصر.. عائقا صلبا أمام تحقيق أطماعها.

ومما لا شك فيه.. عانت البلاد الكثير في فترة ما بين ثورة 25 يناير 2011 وثورة 30 يونية 2013.. ليس فقط بما شاب الفترة الانتقالة من عدم وضوح الرؤي للحكومات التي تولت السلطة.. بل كانت مراحل متعاقبة من الارتباك ليس لها معالم محددة أو متوقعة ولذلك أطلق علي تلك الفترة من حكم البلاد أن من تولاها كانوا من ذوي الأيادي المرتعشة غير القادرين علي اتخاذ القرارات وتنفيذها، وكان هذا أحد الأسباب الرئيسية عندما قامت ثورة 30 يونية حازت مشاركة غير مسبوقة من الشعب المصري وحماية من جيشها الوطني الباسل وكان هذا رفضا قاطعا للحكم الفاشي الاستبدادي لجماعة الإخوان الإرهابية.. وعدم اليقين بما سيسفر عن تلك الفترة وأيضا لعدم وضوح الرؤي للحكومات التي توالت منذ ثورة يناير في حين إن ثورة 30 يونية أضافت ضوءا من الوضوح عندما اقترن قيامها بوضع خارطة طريق للمستقبل واضحة المعالم، وبالفعل تم تنفيذ استحقاقين منها بسلاسة ونزاهة.. ولم يتبق إلا الاستحقاق الثالث للانتخابات البرلمانية.. ولأهميته يجب التروي في الإعداد والتنفيذ له.. حتي تكمل مؤسسات الدولة الرئيسية بالسلطات الثلاث: التشريعية والتنفيذية والقضائية.

والحق يقال فبالرغم من كل الأباطيل والادعاءات الكاذبة والدعايات المغرضة من الخونة من داخلنا، ومن المتآمرين علي البلاد من الخارج.. فإن مرحلة ما بعد ثورة 30 يونية اتسمت بالعقلانية وبلملمة الأمور في محاولة لوضع البلاد علي المسار الذي يأخذها الي طريق الإصلاح لكل ما تم هدمه وتدميره.

وفي نفس الوقت وضحت أهداف استراتيجية للبناء علي المدي القريب والمدي البعيد ومن أهمها تعبئة كل القدرات والإمكانات المتوافرة وعلي رأسها مشاركة المواطن وليتعاون الجميع نحو تحقيق الهدف الأسمي لبناء مصر الحديثة.

 

الكلمة الأخيرة

بناء الثقة بين الشعب والسلطة الحاكمة للدولة الدافع الرئيسي لتوحيد الهدف.. ليعمل الجميع معا في سباق مع الزمن.. ولتعويض ما فاتنا عبر أنظمة حكم سابقة.. ولتحقيق ما نحن مقبلون عليه من مرحلة إعادة مصر لمكانتها التي تستحقها، والتي حازتها بجدارة عبر التاريخ!