رئيس حزب الوفد

بهاء الدين أبو شقة

رئيس مجلس الإدارة

د.هانى سري الدين

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

رؤى

خطأ أمين الخولى وتلميذه

فى سنة 1954 ميلادية، صدر بالأسواق المصرية كتاب بعنوان: «حركات الشيعة المتطرفين وأثرهم فى الحياة الاجتماعية والأدبية لمدن العراق إبان العصر العباسى الأول»، الكتاب كان موضوع رسالة دكتوراه محمد جابر عبدالعال الحينى، وصدر عن دار المعرفة بالقاهرة، وقد أشرف على الرسالة الشيخ أمين الخولى، للأسف الشديد الكتاب طبع عدة مرات، وتتضمن خطأ على قدر كبير من البشاعة والجهل، سواء من الباحث الحينى أو من مشرفه الشيخ أمين الخولى، أو ممن قرأ الرسالة وشارك فى مناقشتها أو قرأ الكتاب ولم ينتبه لهذا الخطأ البشع، وكذلك ممن نقلوا تاريخ اليعقوبى عن المستشرق الهولندى، وأصدروه فى طبعات متعددة.

الباحث اعتمد ضمن ما اعتمد فى رسالته على كتاب «تاريخ اليعقوبى»، ونقل عن اليعقوبى خبراً عن الإمام على بن أبى طالب بعد انتصاره فى موقعة الجمل، محقق الكتاب وهو المستشرق الهولندى «مارتاين تيودور هوتسما المتوفى سنة 1943»، أخطأ فى قراءة كلمة نسخها الناسخ بدون تنقيط وهى الصليبة بمعنى الصلب، كريم الحسب، قرأها هوتسما الصلبية بمعنى الصليبيين، الخبر قارن فيه اليعقوبى بين العرب والموالى وغير العرب، الحينى بسذاجة وجهل منه بالتاريخ والشريعة فسر الخبر بأن الإمام على استعان بغير المسلمين فى واقعة الجمل.

«وأعطى (يقصد الإمام على بن أبى طالب) الناس بالسوية، لم يفضل أحداً على أحد، وأعطى الموالى كما أعطى الصلبية، وقيل له فى ذلك، فقال: قرأت ما بين الدفتين، فلم أجد لولد إسماعيل على ولد إسحاق فضلاً، هذا وأخذ عوداً من الأرض فوضعه بين إصبعيه».

الحينى كتب معلقاً على الخبر: «فى هذه الحروب التى حرض (تم تحريضه) فيها على (ابن أبى طالب، كرم الله وجهه) على القتال، انضم إلى جيشه قوم من أهل الكتاب، كما يذكر اليعقوبى فى واقعة الجمل من أن النصارى قاتلوا مع على، وأنه لم يميز بينهم وبين المسلمين فى العطاء، وسئل عن ذلك فقال: «قرأت ما بين الدفتين (يقصد القرآن) فلم أجد لولد إسماعيل على ولد إسحاق فضلاً»، هذه الزمالة، والكلام لايزال لعبدالعال الحينى، فى القتال جعلتهم يأنسون بأهل الكتاب».

هذا مع أن اليعقوبى توفى سنة 292 هـ، والحرب الصليبية بدأت بالمنطقة سنة 490 هـ(1097م)، بعد وفاة اليعقوبى بمائتى سنة، وكلمة صليبية استخدمت فى الأدبيات الأوروبية وليست العربية سنة 1675 م، والمؤرخون العرب كانوا يستخدمون مصطلح الفرنج والفرنجة.

الحينى لم يقف عند هذا الحد، بل أشار فى فهرس محتويات الكتاب إلى الخبر بالعنوان التالى: «النصارى يقاتلون مع على»، هذا الخطأ الذى لا ينم إلا عن جهل بالتاريخ وبالشريعة من قبل الباحث وأستاذه ما زال واقعاً حتى اليوم، فى إصدارات الكتاب، وكذلك فيمن أصدروا تحقيقاً جدياً لتاريخ اليعقوبى وهم كثر، لم ينتبهوا لتصحيف المستشرق، ونقلوا تصحيفه كما هو.

[email protected]